وأجيز بالِإفتاء والتدريس وقد ذكر تلميذه الداودي في ترجمته أسماء شيوخه إجازة وقراءة وسماعًا مرتبين على حروف المعجم فبلغت عدتهم واحدًا وخمسين نفسًا واستقصى أيضًا مؤلفاته الحافلة الكثيرة الكاملة الجامعة المتقنة المحررة المعتمدة المعتبرة فنافت عدتها على خمسمائة مؤلف وشهرتها تغني عن ذكرها وقد اشتهر أكثر مصنفاته في حياته في أقطار الأرض شرقًا وغربًا وكان آية كبرى في سرعة التأليف حتى قال تلميذه الداودي عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفًا وتحريرًا.
قال المؤلف: وكان مع ذلك يملي الحديث ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه رجالًا وغريبًا ومتنًا
[ ١٦ ]
وسندًا واستنباطًا للأحكام منه وأخبرا عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث قال: ولو وجدت أكثر لحفظته قال: ولعله لا يوجد على وجه الأرض الآن أكثر من ذلك.
ولما بلغ أربعين سنة أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى والاشتغال به صرفًا والِإعراض عن الدنيا وأهلها كأنه لم يعرف أحدًا منهم.