قال المملي ﵁:
قوله (المحكوم عليه) إلى أن قال (اعتبر طلاق السكران وقتله).
قلت: كأنه اعتمد على ما في الموطأ.
وبالإِسناد الماضى إلى أبي مصعب أنا مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن طلاق السكران، فقالا: يجوز طلاقه وإذا قتل قتل.
قال مالك: وذلك الأمر عندنا انتهى (١).
وقد ثبت عن عثمان ﵁ أن طلاق السكران لا يقع.
قرئ على سارة بنت الإمام أبي الحسن السبكي وأنا أسمع أن أحمد بن علي الجزري أخبرهم أن أحمد بن عبد الدائم أنا أبو طاهر الخشوعي أنا أبو محمد الأكفاني أنا عبد العزيز الكتاني أنا عبد الرحمن بن عثمان أنا أبو الميمون بن راشد ثنا أبو زرعة الدمشقي حدثني آدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال قال رجل لعمر بن عبد العزيز إني طلقت امرأتي وأنا سكران قال: فكان رأي عمر بن عبد العزيز مع رأينا أن يجلده ويفرق بينه وبين امرأته، حتى حدثه أبان بن عثمان عن أبيه قال: ليس على مجنون ولا سكران طلاق، قال فقال عمر بن عبد العزيز: كيف تأمروني أن أفرق بينه وبين امرأته وهذا يخبر عن عثمان بهذا؟
قال: فجلده ولم يفرق بينه وبين امرأته (٢).
_________________
(١) الموطأ (٢/ ٣٥).
(٢) انظر تغليق التعليق (٤/ ٤٥٤ - ٤٥٥) ورواه البيهقي (٧/ ٣٥٩).
[ ١ / ٤٣ ]
وهذا موقوف صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن ابن أبي ذئب (١).
فوقع لنا بدلا عاليًا. ويمكن الجمع بين القولين بالحمل على الطافح والنشوان واللَّه أعلم.
قوله (الأدلة الشرعية) إلى أن قال (مكتوبة بخط المصحف) يعني البسملة.
أخبرني أبو العباس الزينبي أنا أبو عبد اللَّه الفارقي أنا أبو بكر بن العماد أنا أبو البركات بن ملاعب أنا أبو الفضل الأرموي أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو عمرو الأدمي ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمد بن بشار واللفظ له ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبى عدي وسهل بن يوسف قالوا ثنا عوف بن أبي جميلة حدثني يزيد الفارسي (ح).
وبه إلى ابن أبي داود ثنا زياد بن أيوب ثنا مروان بن معاوية حدثني عوف الأعرابي عن يزيد الفارسي حدثني ابن عباس ﵄ قال: قلت لعثمان بن عفان ﵁: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ووضعتموها في السبع الطوال؟ فقال: كان رسول اللَّه -ﷺ- مما يأتي عليه الزمان تنزل عليه الآيات ذوات العدد، فيدعو بعض من كان يكتب، فيقول: "ضَعُوا هَؤُلاءِ في السُّورَةِ الَّتي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا".
وتنزل عليه الآية، فيقول: "ضَعُوا هَذِهِ السُّورَةِ الَّتى يُذْكَرُ فيهَا كذَا وَكذَا" وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة، وكانت براءةَ من آخر ما نزل من القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها، ومات رسول اللَّه -ﷺ- ولم يبين لنا أنها منها، فلذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم اللَّه
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٠ و٣٩).
[ ١ / ٤٤ ]
الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطوال (١).
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن زياد بن أيوب والترمذي عن محمد بن بشار (٢).
فوقع لنا موافقة لهما عالية. وأخرجه ابن حبان من طريق عوف الأعرابي (٣)، ورجاله رجال الصحيح إلا يزيد الفارسي، فإنه بصري مقل، قال أبو حاتم: لا بأس به. وقد قيل: إنه يزيد بن هرمز الذي أخرج له مسلم، فإن ثبت ذلك فهو علي شرطه واللَّه أعلم.
آخر المجلس التاسع والخمسين بعد المائة وهو التاسع من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف (ص ٣١ - ٣٢) هكذا. والقبيطي بضم القاف وتشديد الموحدة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة بعدها طاء مهملة ثم ياء مشددة. هكذا ضبطه الشيخ العلامة ابن خضر. كذا في هامش الأصل.
(٢) رواه أبو داود (٧٨٦ و٧٨٧) والترمذي (٣٠٨٦).
(٣) ورواه أحمد (٣٩٩ و٤٩٩) وابن حبان (٤٥٢) والحاكم (١/ ٢٣١ و٢٣٢) والبيهقي (٢/ ٤٢) وحكم المرحوم أحمد محمد شاكر على الحديث بأنه لا أصل له في تعليقه على مسند أحمد (١/ ٣٢٩ - ٣٣١) مستندًا إلى جهالة يزيد الفارسي، وفيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القفعي، وتشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور. ولم يعتبر المرحوم بتحسين الترمذي وتصحيح ابن حبان والحاكم له وموافقة الذهبي له.
[ ١ / ٤٥ ]