قال المملي ﵁:
أخبرني الإِمام أبو محمد بن أبي الفتح الكناني عن يوسف بن عبد الرحمن الحافظ أنا محمد بن أبي بكر أنا عبد الصمد بن محمد أنا محمد بن الفضل في كتابه أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن يوسف العماني ثنا عبيد بن كثير ثنا ضرار بن صرد ثنا عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب عن حميد بن زياد قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: يا سجان اللَّه ما أزهد كثيرا من الناس في خير، عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لكان ينبغي له أنك يسعى إلى مكارم الأخلاق فانها تدعو إلى سبيل النجاح فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أسمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم وخير منه لما أتي بسبايا طيء وقعت جارية جماء حمراء تَعْسَاءُ عَيْطَاءُ دَلْفَاءُ شَمَّاء الأنف معتدلة القامة والهامة دَرْمَاء الكعبين خَدَلَّكة الساقين لغَاءُ الفخذين خميصة الخصرين ضامرة الكشح مصقولة المتنين، فلما رأيتها أعجبت بها، فقلت لأطلبن إلى رسول اللَّه -ﷺ- أن يجعلها في سهمي، فلما تكلمت نسيت ما رأيت من جمالها لفصاحتها، فقالت: يا محمد إن رأيت أن تخلي عنا ولا تشمت بي أحياء العرب، فإني ابنة سيد قومي، إن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو العاري ويقري الضيف ويفشي السلام ويطعم الطعام، ولم يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، وإن اللَّه ﷿ يحب مكارم الأخلاق".
[ ١ / ١٩٧ ]
هذا حديث غريب، أخرجه الحاكم في الاكليل هكذا والبيهقي في الدلائل من طريقه (١)، ورجال إسناده كلهم كوفيون إلى العماني، وهو منسوب إلى عمان بضم المهملة وتخفيف الميم بلدة بالبحرين. وأبو حمزة الثمالي بضم المثلثة وتخفيف الميم منسوب إلى ثمالة بطن من الأزد واسمه ثابت بن أبي صفية، وفيه مقال، وكذا في ضرار بن صرد وهو بكسر المعجمة مخفف، وأبوه بضم المهملة.
ولأصل قصة بنت حاتم شواهد لا يظل بذكرها، واسمها سغاتة بضم المهملة وتشديد الفاء وبعد الألف نون، وبها كان يكنى أبوها.
وقوله في الحديث (جماء) أي ذات جمة وهو الشعر الذي لا يجاوز المنكبين، ويحتمل أن يكون كنى بذلك عن ترك تضفير شعرها، لأن الضفائر تسمى القرون، والجماء ضد القرناء، وهي حالة لائقة بالأسيرة.
وقوله (حمراء) أي مشرب بياضها بحمرة ظاهرة.
و(تعساء) التي تخالط شفتيها سمرة.
و(العيطاء) بمهملتين [بينهما] تحتانية تعساء الطويلة العنق.
و(الدلفاء) بمهلمة ولام ساكنة ثم فاء الصغيرة الأنف.
و(الشمم) ارتفاع قصبة الأنف.
وقول (درماء) بفتح الدال الهملة وسكون الراء ممتلئة لحم الكعب.
وقوله (خدلة) بفتخ الخاء المعجمة والدال المهملة وتشديد اللام هو امتلاء الساقين.
وقوله (لغاء) يريد أنها وسط بين الامتلاء والضمور.
وقوله (خميصة الخصرين) أي نحيفتهما.
وقوله (ضامرة الكشح) أي البطن.
_________________
(١) رواه البيهقي في الدلائل (٥/ ٣٤١) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٦٨) هذا حديث حسن المتن، غريب الإسناد جدًا، عزيز المخرج. قلت: عبد الرحمن بن جندب مجهول، ضرار بن صرد وأبو حمزة الثمالي ضعيفان.
[ ١ / ١٩٨ ]
وقوله (مصقولة المتنين) يريد أن لجسمها بريقًا وكأن التثنية لما اقتبل منه وأدبر، ويحتمل أنه يريد الوجنتن.
وقوله (يحمي الذمار) بالمعجمة إي الحريم و(العاني) الأسير واللَّه أعلم.
قوله (مسألة إذا أخبر واحد بحضرته -ﷺ- ولم ينكر لم يدل على صدقه قطعا) أي لم يدل على القطع بصدقة.
ويحسن أن يمثل له بما أخبرني أبو الفرج بن حماد أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم عن مسعود بن محمد أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا علي بن الفضل بن شهريار وأبو محمد بن حيان وإسحاق بن أحمد بن علي قال الأول ثنا محمد بن أيوب والثاني: ثنا يحيى بن محمد وعبدان والثالث: ثنا إبراهيم بن يوسف قالوا: ثنا عبيد اللَّه بن معاذ بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة ثنا سعد بن إبراهيم ثنا محمد بن المنكدر أنه سمع جابرا ﵁ يحلف أن ابن صياد الدجال، فقلت له: تحلف باللَّه، فقال: كنت عند النبي -ﷺ- فسمعت عمر بن الخطاب ﵁ يحلف على ذلك فلم ينكره النبي -ﷺ-.
هذا حديث غريب صحيح أخرجه مسلم وأبو داود عن عبيد اللَّه بن معاذ (١). فوقع لنا موافقة لهما عالية. وأخرجه البخاري عن حماد بن حميد عن عبيد اللَّه بن معاذ (٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أبو عوانة عن المثنى بن معاذ بن معاذ بن معاذ عن أبيه عن جده، ولم نره إلا من رواية معاذ عن شعبة
_________________
(١) رواه مسلم (٢٩٢٩) وأبو داود (٤٣٣١).
(٢) رواه البخاري (٧٣٥٥).
[ ١ / ١٩٩ ]
بهذا الإِسناد. وقد ثبت في الصحيحين أن النبي -ﷺ- قال لعمر لما استأذنه في قتل ابن صياد: "إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ في قَتْلِهِ" (١) فدل أن سكوته عند حلف عمر لم يكن للقطع بذلك بل ساغ لعمر على غلبة ظنه، وقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله في آخر المسألة (أو ما علمه) أي بطريق الوحي واللَّه أعلم.
آخر المجلس التاسع والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو التاسع والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه البخاري (١٣٥٤ و٣٠٥٥ و٦١٧٣ و٦٦١٨) ومسلم (٢٩٣٠) والترمذي (٢٢٥٠).
[ ١ / ٢٠٠ ]