قوله (إذا أجمع على قولين وأحدث ثالث منع [منعه] الأكثر كوطء البكر، قيار: بمنع الرد، وقياد: مع الإِرش، فالرد مجانا ثالث).
قلت: في هذا المثال نظر، فإن الذين روي ذلك عنهما من الصحابة لم يثبت عنهم، وأما التابعون فصحت عنهما الأقوال الثلاثة، وإن كان الأكثر قائلين بالثاني.
أخبرنا الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر إجازة إن لم أكن قرأته عليه أنا أبو الفضل [محمد بن عمر بن الحموي أنا أبو الحسن علي بن أحمد أنا عبد اللَّه بن عمر الصفار أنا زاهر بن طاهر أنا منصور بن عبد المنعم أنا] محمد بن إسماعيل الفارسي أنا الحافظ أبو بكر البيهقي أنا أبو طاهر الزيادي أنا عبد اللَّه بن يعقوب الكرماني ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب ﵁ في رجل اشترى جارية فوطئها ثم وجد بها عيبا قال: وجبت له، وله الإِرش ما بين الصحة والداء.
قال البيقهي: هذا منقطع، علي بن الحسين لم يدرك جده، وقد روى مسلم خالد عن جعفر بن محمد، فزاد في إسناده حسين بن علي، قال: ولا أظنه محفوظا (١).
وأخبرني عمر بن محمد بن أحمد الصالحي بدمشق أنا أبو بكر بن أحمد المغاري أنا علي بن أحمد السعدي عن عبد اللَّه بن عمرو الصفار أنا الفضل بن محمد أنا أبو منصور النوقاني أنا أبو الحسن الدارقطني ثنا جعفر
_________________
(١) السنن الكبرى (٥/ ٣٢٢) للبيهقي.
[ ١ / ١٥٧ ]
الواسطي ثنا موسى بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن جابر عن عامر عن عمر ﵁ قال: إن كانت بكرا رد (١).
هذا موقوف ضعيف جدا، عامر هو الشعبي لم يدرك عمر، وجابر هو الجعفي واهي الحديث.
وأنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر الفقيه إجازة مكاتبة عن أبي بكر بن مشرق أنا محمد بن عبد الواحد في كتابه أنا مسعود بن النادر أنا عبد الوهاب بن المبارك أنا أبو طاهر الباقلاني أنا الحسن بن أحمد أنا دعلج بن أحمد ثنا محمد بن علي ثنا سعيد بن ثنا هشيم أنا جويبر عن الضحاك عن علي ﵁ قال: إذا وطئها وجبت عليه.
هذا موقوف ضعيف جدا، الضحاك لم يدرك عليا، وجويبر واهي الحديث.
فهذا ما جاء في ذلك عن الصحابة.
وأما التابعون فصح القول الأول عن عمر بن عبد العزيز، وروي عن الحسن البصري، وأما القول الثاني فصح عن سعيد بن المسيب وشريح بن سيرين وعدد كثير، وأما القول الثالث فصح عن الحارث العكلي، وهو من فقهاء الكوفة من أقران إبراهيم النخعي.
وبه إلى سعيد بن منصور ثنا جرير عن حديرة ثنا مقسم عن الحارث العكلي فذكره، قال: ولا يرد إن شاء، وكذا إذا خرجت مستحقة.
(قوله وكالجد مع الأخ، قيل: المال للجد، وقيل: المقاسمة، فالحرمان ثالث) أي حرمان الجد.
قلت: وفي هذا المثال أيضا نظر، فإن الأحوال الثلاثة مشهورة عن الصحابة.
_________________
(١) رواه الدارقطني (٣/ ٣٠٩).
[ ١ / ١٥٨ ]
أما القول الأول عن أبي بكر الصديق وتابعه عمر وعثمان وابن عباس وابن الزبير وغيرهم. ثم رجع بعضهم إلى المقاسمة، وهو قول الأكثر.
وأما القول بالحرمان فجاء عن زيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن غنم، ثم رجع علي وزيد إلى المقاسمة.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالإسناد الماضى إلى الدارمي ثنا عبيد بن موسى ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى قال: لقيت مروان بن الحكم بالمدينة فقال لي: ألم أخبر أن الجد عندكم بالكوفة لا ينزل منزلة الأب وأنت لا تنكر، قال فقلت به: وأنت لو كنت لم تنكر، فقال مروان: أشهد على عثمان أنه شهد على أبي بكر ﵄ أنه أنزل الجد أبا إذا لم يكن دونه أب (١).
هذا موقوف صحيح، وثبت عن أبي بكر من طرق أخرى من رواية ابن عباس وابن الزبير وأبي سعيد الخدري وغيرهم، وبعضها في البخاري.
وبالإسناد الماضى إلى البيهقي أنا أبو الحسن بن الفضل أنا عبد اللَّه بن جعفر النحوي ثنا يعقوب بن سفيان حدثني أبو الطاهر بن الفرج أنا ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أخذ أبو الزناد هذه الرسالة من خارجة بن زيد بن ثابت ومن كبراء آل زيد عن زيد بن ثابت ﵁ أنه كتب إلى معاوية في شأن الجد قال: وجرى بيني وبين عمر كلام في الجد مع الأخوة وكنت أرى يومئذ أن الأخوة أقرب حقا إلى أخيهم من الجد، وكان هو يرى أن الجد أقرب (٢).
_________________
(١) رواه الدارمي (٢٩١١) عن الأسود بن عامر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي بردة بهذا اللفظ، والإسناد الذي ذكره المصنف هو لأثر مختصر عند الدارمي (٢٩١٠) ولفظه عن مروان عن عثمان أن أبا بكر كان يجعل الجد أبا. فلعل الحافظ وقع عينه على الإسناد الأول فوضعه للمتن الثاني.
(٢) رواه البيهقي (٦/ ٢٤٧) مطولًا وكذا رواه (٦/ ٢٤٨).
[ ١ / ١٥٩ ]
وأنبأنا أبو علي الفاضلي شفاها عن يونس أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مكي أنا خلف بن عبد الملك في كتابه أنا عبد الرحمن بن محمد بن عتاب حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مروان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن داود عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن عمر ذاكره في الجد قال: فقلت له: إن دون الجد شجرة أخرى، فما خرج منها فهو أحق بها.
هذا موقوف حسن الإِسناد وكذا الذي قبله واللَّه أعلم.
آخر المجلس التاسع والثمانين بعد المائة من الأمالي وهو التاسع والثلاثون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
[ ١ / ١٦٠ ]