قال المملي ﵁:-
أخبرني أبو محمد عبد القادر بن محمد بن القمر قال قرئ على أم عبد اللَّه الكمالية وأنا أسمع عن أبي القاسم بن أبي السعود بن القميرة أخبرنا أبو الرضى محمد بن بدر أخبرنا علي بن محمد العلاف أخبرنا علي بن أحمد الحمامي بانتقاء أبي الفتح بن أبي الفوارس أخبرنا أحمد بن عثمان الأدمي حدثنا عباس بن محمد الدوري حدثنا الحسن بن بشر حدثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَا تَقُولُون في الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشُرْب الخَمْر؟ " قالوا اللَّه ورسوله أعلم، قال: "هُنَّ فَواحِشُ وَفِيهنَّ عُقُوَبةٌ، أَلَا أُنبئكُمُ بِأَكْبَر الكَبَائِر؟ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَعُقوُقُ الوَالديْنِ" وكان متكئا فاحتفز فقال: "وَقَوْل الزُّورِ (١) ".
قال ابن أبي الفوارس: هذا حديث غريب من حديث قتادة عن الحسن تفرد به الحكم بن عبد الملك.
قلت: قد تقدم من طريق سعيد بن بشير عن قتادة فلم ينفرد به الحكم، وتابع قتادة يونس بن عبيد والسري بن يحيى، فروياه عن الحسن، لكنهما أرسلاه، أخرجه إسماعيل القاضى في أحكام القرآن له من طريقهما. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد عن الحسن بن بشر (٢)، فوقع لنا موافقة عالية بدرجة.
أخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام البالسي بالصالحية أخبرنا أبو
_________________
(١) تقدم آنفًا أن البخاري رواه في الأدب المفرد (٣٠) عن الحسن بن بشر عن الحكم بن عبد الملك به.
(٢) رواه (٣٠) كما تقدم آنفًا مرتين.
[ ١ / ٣٥٩ ]
الحسن بن هلال أخبرنا أبو إسحاق بن مضر أخبرنا أبو الحسن الطوسي أخبرنا أبو محمد سهل أخبرنا أبو عثمان البحيري أخبرنا أبو علي السرخسي أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب الزهري أخبرنا مالك أخبرنا يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة عن النبي -ﷺ- فذكر نحوه إلى قوله وفيهن عقوبة وقال بعده: "أَلَا أُخْبركُمْ بِأَسْوَءِ النَّاسِ سَرِقَةً؟ الَّذَي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ، فَلَا يُتمَ رُكُوعَهَا وَلَاسُجُودَهَا" (١).
هذا حديث مرسل قوي الإسناد شاهد لحديث الحسن يعتضد كل منهما بالآخر، ولآخره شاهد في الصحيح من حديث أبي هريرة، وقد جاء التصريح بأن شرب الخمر من الكبائر.
قرأت على عبد اللَّه بن عمر عن زينب بنت أحمد عن عجيبة أن مسعود بن الحسن كتب اليهم قال: أخبرنا المطهر بن عبد الواحد أخبرنا أبو عمر بن عبد الوهاب أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن يزيد الزهري أخبرنا عمي عبد الرحمن الملقب رسته في كتاب الإيمان له حدثنا أبو قتيبة هو سلم بن قتيبة حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا شعبة مولى ابن عباس ﵄ قال: قلت لابن عباس ﵄: أن الحسن بن علي ﵄ سئل عن الخمر أمن الكبائر هي؟ قال: لا، فقال ابن عباس: فلم قالها؟ قد قالها النبي -ﷺ-: "إذا شرب سكر وزنا وترك الصلاة فهي من أكبر الكبائر" هكذا وقع في أصل سماعنا، لكن ضبب على لفظ النبي -ﷺ-، فكأن الصواب أنه موقوف. وكذلك أخرجه إسماعيل القاضى في أحكامه من وجه آخر عن ابن أبي ذئب، وفيه إشعار بوهم من نقل عن علي ﵁ ما ذكره المصنف، وإلا لما خفي على الحسن ولده، وما ذكره المصنف في الإضطراب فى الكبائر يظهر من إيراده أنه أراد به الإختلاف في التنصيص، وقد بقي مما ورد النص به أشياء تزيد على ما ذكره مرتين فأكثر، وقد وقع الإختلاف أيضا بين العلماء
_________________
(١) رواه مالك (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤).
[ ١ / ٣٦٠ ]
هل تلحق بالمنصوص غيره أو لا؟ وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله [وقيل ما توعد الشارع عليه بخصوصه] وهذا القول جاء عن جماعة من السلف وأعلاهم ابن عباس، فأ [خر] ج الطبري في التفسير من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كل ذنب ختمه اللَّه بنار أو غضب أو لعن أو عذاب فهو كبيرة (١). ولعل هذا هو السبب في قول ابن عباس لما سئل عن الكبائر أسبع هي؟ فقال: هي إلى السبعين أقرب. أخرجه الطبري وإسماعيل وغيرهما بأسانيد مختلفة عنه وبألفاظ مختلفة أيضا في بعضها أو سبعمائة (٢)، وكأنها شك من الراوي أو مبالغة.
(قوله مسألة مجهول الحال -إلى أن قال- نحن نحكم بالظاهر).
يعني احتجوا بهذا الحديث، وقد تقدم الكلام عليه في المجلس الرابع والأربعين من هذا التخريج.
(قوله مسألة الأكثر على عدالة الصحابة إلى أن قال: لنا والذين معه، أصحابي كالنجوم).
يشير إلى الآية التي في آخر سورة الفتح ففيها الدلالة الواضحة على المطلوب إذ لم يخص بعضا من بعض، وكذلك الحديث وقد تقدم تخريجه في المجلس السادس والثلاثين من هذا التخريج واللَّه أعلم.
آخر المجلس التاسع والثلاثين بعد المائتين من الأمالي وهو التاسع والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه ابن جرير في تفسيره (٩٢١٢).
(٢) رواه الطبري في تفسيره (٩٢٠٦ - ٩٢٠٩).
[ ١ / ٣٦١ ]