قال المملي ﵁:
ذكر حديث أبي سعيد.
أخبرنا الشيخ أبو إسحاق بن كامل سماعا عليه بالقاهرة وقرأت على أبي العباس أحمد بن علي بن يحيى بدمشق قالا: أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى البغدادي أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن البوشنجي أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي أخبرنا عبيد اللَّه بن سعيد حدثنا أبو أسامة حدثنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- عن يقوم إلى لزق جذع يخطب إليه، فأتاه رجل رومي فقال له: ألا أصنع لك منبرا تجلس عليه؟ فصنع له هذا المنبر الذي ترون، فلما فقده الجذع حن كما تحن الناقة إلى ولدها، فأتاه فوضع يده عليه فسكن، فأمر به أن يحفر له ويدفن (١).
هذا حديث حسن أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي أسامة، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه ابن أبي عاصم عن ابن أبي شيبة ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل (٢).
وأبو الوداك بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وآخره كاف اسمه جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ابن نوف بفتح النون وسكون الواو آخره فاء كوفي صدوق والراوي عنه بضم الميم وتخفيف الجيم مجالد بن سعيد الهمداني كوفي كثير الحديث، لكن فيه ضعف وحسن حديثه لشواهده.
ذكر حديث بريدة.
_________________
(١) رواه الدارمي (٣٧).
(٢) رواه أبو نعيم في الدلائل (ص ٣٤٣ - ٣٤٤).
[ ١ / ٢٣٧ ]
وبه إلى الدارمي حدثنا محمد بن حميد حدثنا تميم بن عبد المؤمن حدثنا صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا خطب قام فأطال القيام وكان يشق عليه قيامه، فأتي بجذع فحفر له في المسجد وأقيم إلى جنبه، فكان إذا خطب قام إليه واتكأ عليه، فرآه رجل كان قد قدم المدينة، فقال: لو أعلم أن محمدا يجيبني إلى شيء لصنعت له شيئا يرفق به، فبلغ ذلك النبي -ﷺ- فقال: "ائْتوُني بِهِ" فأتؤه به فأمره فصنع له هذا المراقي التي في منبر المدينة، فكان النبي -ﷺ- يقوم عليها، فوجد بذلك راحة، فلما فقده ذلك الجذع حن كما تحن الناقة، فأتاه النبي -ﷺ- فوضع يده عليه فقال: "مَا شِئْتَ إنْ شِئْتَ غَرَسْتُكَ في المَكَانِ الَّذي كُنْتَ فِيهِ، فَتَكوُنَ كَمَا كَنُتَ، وإِنْ شِئْتَ أَنْ اغْرسَكَ في الجَنَةِ فَتَشْرَبَ مِنْ أنْهَارهَا وَعُيُونِها فَيَحْسُنُ نَبْتُكَ وَتُثْمِرُ فَيَأْكُلُ مِنْكَ أَوْلَيَاء اللَّهِ وَعِبَادُهُ الصَّالِحوُنَ فَعَلتُ" فزعم ابن بريدة عن أبيه أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: "نَعَمْ قَدْ فَعَلْتُ" مرتين فقال النبي -ﷺ-: "إِنَّهُ اخْتَارَ أَنْ اغْرِسَهُ فِي الْجَنَّةِ" (١).
هذا حديث غريب واسناده ضعيف. وصالح بن حيان بمهملة وتحتانية ثقيلة كوفي ضعيف والراوي عنه لم أر من ترجمه ولا أعرف له راويا إلا محمد بن حميد وهو رازي من الحفاظ وقد تكلموا فيه، وخولف تميم شيخه في صحابي هذا الحديث كما سأذكره.
ذكر حديث عائشة.
أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم أن يوسف بن خليل أخبرهم في كتابه أخبرنا خليل بن أبي الرجاء أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه أخبرنا الطبراني في الأوسط حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد الجواربي حدثنا عمي علي بن أحمد حدثنا قبيصة بن عاتبة حدثنا حبان بن علي حدثنا صالح بن حيان عن عبد اللَّه بن بريدة عن
_________________
(١) رواه الدارمي (٣٢).
[ ١ / ٢٣٨ ]
عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقوم إلى جذع فذكر نحو حديث ابن بريدة عن أبيه بطوله، لكن ليس بتمامه.
وبه قال الطبراني: لم يروه عن صالح بن حيان إلا حبان بن علي ولا عنه إلا قبيصة ولا عنه إلا علي بن أحمد تفرد به أحمد (١).
قلت: إن أراد بقيد كونه عن عائشة قبل وإلا رد برواية الدارمي السابقة. وحبان بن علي بكسر المهملة وتشديد الموحدة كوفي ضعيف كشيخه واللَّه أعلم.
آخر المجلس التاسع بعد المائتين وهو التاسع والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٨٤ مجمع البحرين) وأبو نعيم في الدلائل (ص ٣٤٤ - ٣٤٥).
[ ١ / ٢٣٩ ]