قال المملي ﵁:
(قوله التواتر، أنه -ﷺ- كان يبعث [ينفذ] الآحاد إلى النواحي لتبليغ الأحكام).
قلت: تخريج الأحاديث لذلك يطول. وفي الصحيحين منها بعث معاذ وبعث أبي موسى وبعث علي إلى اليمن وغير ذلك، وكتب السير المعتمدة كافلة بذلك (١).
(قوله قالوا: توقف في خبر ذي اليدين حتى أخبره أبو بكر وعمر).
قلت: قصة ذي اليدين في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة من طرق متعددة في قصة السهو في الصلاة، وليس في شيء منها التصريح بأن أبا بكر وعمر هما اللذان أخبرا (٢). وخرجت في السنن من حديث ابن عمر كذلك (٣).
وأصل قصة السهو ورد من طرق أخرى، والذي أشار إليه المصنف موجود في حديث ذي اليدين نفسه وغفل عنه من اعترض عليه (٤).
فأما حديث أبي هريرة فأخبرني به أبو الفرج بن حماد أخبرنا يونس بن أبي إسحاق أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر في كتابه أخبرنا السلفي أخبرنا
_________________
(١) انظر المعتبر (ص ١٢٤ - ١٢٥) بتحقيقنا.
(٢) رواه البخاري (٤٨٢ و٧١٤ و٧١٥ و١٢٢٧ و١٢٢٨ و١٢٢٩ و٦٠٥١ و٧٢٠٠) ومسلم (٥٧٣) وأبو داود (١٠٠٨) والترمذي (٣٩٩) وغيرهم.
(٣) رواه أبو داود (١٠١٧) وابن ماجه (١٢١٣).
(٤) يريد الزركشي في المعتبر (ص ١٢٥) بتحقيقنا.
[ ١ / ٣١٩ ]
نصر بن أحمد أخبرنا محمد بن أحمد بن أحمد بن رزق حدثنا إسماعيل بن محمد حدثنا محمد بن عبد الملك حدثنا يزيد بن هارون (ح).
وأخبرنا أحمد بن علي بن يحيى أخبرنا أحمد بن نعمت أخبرنا أبو المنجى الحريمي أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن المظفر أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن أعين أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا ابن عون عن محمد هو ابن سرين (ح).
وأخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أخبرنا يونس بن إبراهيم بن عبد القوي أخبرنا علي بن الحسين بن علي إجازة إن لم يكن سماعًا عن محمد بن عبيد اللَّه بن الزاغوني أخبرنا أبو نصر الزينبي أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا يحيى يعني ابن صاعد حدثنا أبو الأشعث حدثنا يزيد بن زريع أخبرنا عبد اللَّه بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- إحدى صلاتي العشي فصلى بنا ركعتين ثم سلم، ثم انطلق إلى خشبة معروضة في مقدم المسجد فقال بيديه عليها هكذا، كأنه غضبان، وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر، فهاباه أن يسألاه، وفي القوم رجل في يديه طول يسمى ذا اليدين فقال: يا رسول اللَّه أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: "لَمْ أَنْسَ وَلم تُقْصَرِ الصَّلَاةُ" قال: صليت ركعتين فقال: "أَكَمَا يَقوُلُ ذُو اليَدَيْن؟ " قالوا: نعم، فتقدم فصلى ركعتين فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه ثم كبر فسجد مثل ما سجد ثم انصرف (١).
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن ابن أبي عدي عن ابن عون. والنسائي عن حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
_________________
(١) رواه الدارمي (١٥٠٤).
(٢) رواه أحمد (٧٢٠٠).
[ ١ / ٣٢٠ ]
وأخرجه البخاري أيضًا ومسلم من طرق أخرى عن ابن سيرين وأبي هريرة (١).
وأما حديث ابن عمر فقرأت على العماد أبي بكر الفرضى بالصالحية عن محمد بن أحمد بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعًا أنا الحافظ أبو علي البكري أنا أبو روح البزاز أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعد الأديب أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة نا جدي ثنا أبو كريب وبشر بن خالد (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أنا الضياء المقدسي في المختارة أنا زاهر بن أحمد أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أبو طاهر الثقفي أنا أبو بكر بن المقري ثنا جعفر بن أحمد بن سنان ثنا أبي (ح).
وأخبرني الحافظ أبو الفضل بن الحسين أخبرني أبو الحرم بن أبي الفتح قرئ على سيدة بنت موسى وأنا أسمع عن إسماعيل بن عثمان أنا وجيه بن طاهر (ح).
وقرأته عاليًا على محمد بن عبد الرحيم الشروطي عن أبي الحسن البندنيجي أنا عبد الخالق بن أنجب في كتابه عن وجيه أنا أبو القاسم القشيري أنا أبو الحسن الخفاف ثنا أبو العباس السراج ثنا أبو كريب وأبو جعفر المخرمي وعبد اللَّه بن عمر يعني ابن أبان قالوا: أنا أبو أسامة عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: صلى النبي -ﷺ- إحدى صلاتي العشى ركعتين فقال له ذو اليدين: نسيت يا رسول اللَّه أم قصرت الصلاة؟ قال: "مَا نسِيتُ وَلَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ" قال: فإنك قد صليت ركعتين، فأقبل على القوم فقال: "أَكَمَا يَقُولُ ذوُ اليَدَيْن؟ " قالوا: نعم، فصلى ركعتين ثم كبر فسجد سجدتي السهو (٢).
_________________
(١) رواه البخاري (٤٨٢ و١٧١٤ و٧١٥ و١٢٢٧ و١٢٢٨ و١٢٢٩ و٦٠٥١ و٧٢٠٠) ومسلم (٥٧٣).
(٢) رواه ابن خزيمة (١٠٣٤).
[ ١ / ٣٢١ ]
هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود عن أبي كريب وأحمد بن محمد بن ثابت، وأخرجه ابن ماجه عن أبي كريب وعلي بن محمد الطنافسي كلهم عن أبي أسامة (١)، فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو ولا سيما في الطريق الأخيرة. وأخرجه الدارقطني في الأفراد عن أبي صالح الأصبهاني عن أحمد بن سنان. وقال: هذا حديث غريب تفرد به أبو أسامة عن عبيد اللَّه بن عمر، ولا نعرف حدث به عنه إلا أحمد بن سنان. وتعقبه الضياء في المختارة بعد أن أخرجه من طريقه ومن طريق ابن خزيمة التي أخرجناها ومن طريق أحمد بن القاسم عن أبي أسامة وقال: أنا أتعجب من أبي الحسن مع كثرة معرفته وسعة حفظه كيف يقول: تفرد به أحمد بن سنان مع رواية ثلاثة غيره.
قلت: والعجب من الحافظ الضياء أكثر، فإنَّه أغفل تخريج أبي داود وابن ماجه له وروايتهما نصب عينية في الأطراف. وكذا السراج الذي أخرجناه من طريقه وهو داخل في روايته، وقد اشتملت رواية الثلاثة على أربعة أنفس تزيد على الأربعة التي ذكرها، فسبحان من لا يسهو ولا يذهل.
آخر المجلس التاسع والعشرين بعد المائتين من الأمالي وهو والتاسع السبعون من التخريج.
_________________
(١) رواه أبو داود (١٠١٧) وابن ماجه (١٢١٣).
[ ١ / ٣٢٢ ]