قال المملي ﵁:
ويدخل في هذا الباب ما أخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد أخبرنا أبو الحسن بن قريش أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل عن أبي الحسن الجمال أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا فاروق بن عبد الكبير حدثنا أبو مسلم الكجي حدثنا أبو عمرو (ح).
وأخبرنا عاليا أبو هريرة بن الذهبي إجازة وقرأت على علي بن محمد الخطيب كلاهما عن القاسم بن عساكر قال الأول: سماعا، والثاني: إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا علي بن الحسين العراقي قراءة عليه وأنا في الرابعة عن أبي بكر بن الزاغوني أخبرنا أبو القاسم بن البسري أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا محمد بن يحيى بن صاعد حدثنا أبو الأشعث قالا: حدثنا حماد بن زيد حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ قال: مُرَّ على النبي -ﷺبجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال: "وَجَبَتْ" ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال: "وَجَبَتْ" ثم قال: "أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ في الأَرْضِ" هذا لفظ أبي عمرو. وزاد أبو الأشعث في روايته: فقالوا: يارسول اللَّه قلت لهذه "وحَبَبَتْ" ولهذه "وَحَبَبتْ"؟ فقال: "شَهَادَةُ الْقَوْمِ، المُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ في الأَرْض".
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن سليمان بن حرب ومسلم عن أبي الربيع الزهراني وابن ماجه عن أحمد بن عبدة ثلاثتهم عن حماد بن زيد (١)، فوقع لنا بدلا عاليا ولا سيما من الطريق الثاني.
_________________
(١) رواه البخاري (٢٦٤٢) وله عنده طريق أخرى (١٣٦٧) ومسلم (٩٤٩) وله عنده طرق أخرى، وابن ماجه (١٤٩١).
[ ١ / ١١٧ ]
[قوله] وبحديث معاذ حيث لم يذكره يعني الإِجماع.
وأشار إلى ما أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى بن تميم أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب أخبرنا عبد اللَّه بن عمر أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا يحيى بن حماد حدثنا شعبة عن محمد بن عبيد اللَّه الثقفي عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة عن ناس من أهل حمص عن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي -ﷺ- لما بعثه إلى اليمن قال له: "كَيفَ تَقْضي إذا عُرضَ لَكَ أَمْرٌ؟ " قال: أقضي بما في كتاب اللَّه، قال: "فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في كِتَابَ اللَّهِ؟ [قال]: فبسنة رسول اللَّه، قال: "فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في سُنَّةِ رَسُول اللَّهِ؟ " قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب في صدره. وقال: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لمَا يُرْضي رَسُول اللَّهِ" (١).
هذا حديث غريب أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا، وأخرجه أبو داود والترمذي من طرق عن شعبة، قال الترمذي: حديث غريب، وليس إسناده عندي بمتصل، كذا قال، وكأنه نفى الإِتصال باعتبار الإِبهام الذي في بعض رواته وهو أحد القولين في حكم المبهم، وقال البخاري في التاريخ: الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة بن شعبة عن ناس من أهل حمص وعنه أبو عون -يعنى محمد بن عبيد اللَّه الثقفي- لا يعرف ولا يصح. إنتهى (٣).
_________________
(١) رواه الدارمي (١٧٠) وانقلب على الكاتب أو الطابع فكتب عمرو بن الحارث وهو خطأ.
(٢) رواه أحمد (٥/ ٢٣٠) ورواه أيضًا (٥/ ٢٣٦ و٢٤٢) عن وكيع وعفان عن شعبة به. وقد فصلت القول على حديث معاذ في تعليقي على المعتبر (ص ٦٣ - ٧١) وفي مقال نشر في الرسالة الإسلامية.
(٣) التاريخ الكبير (١/ ٢/ ٢٧٧) والصغير (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩).
[ ١ / ١١٨ ]
وقد أطلق صحته جماعة من الفقهاء كالباقلاني وأبي الطيب الطبري وإمام الحرمين لشهرته وتلقي العلماء له بالقبول. وله شاهد صحيح الإِسناد لكنه موقوف.
وبه إلى الدارمي أخبرنا يحيى بن حماد حدثنا شعبة حدثنا سليمان هو الأعمش عن عمارة بن عمير عن حريث بن ظهير فيما أحسب (١).
وبه إلى الدارمي أخبرنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد أن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: لقد أتى علينا زمان وما نسأل ولسنا هناك، ثم بلغنا اللَّه ما ترون، فإذا سئل أحدكم عن شيء فلينظر في كتاب اللَّه فإن لم يجده في كتاب اللَّه فلينظر في سنة رسول اللَّه، فإن لم يجده في كتاب اللَّه ولا في سنة رسول اللَّه فلينظر فيما اجتمع عليه المسلمون فإن لم يكن فليجتهد رأيه، ولا يقل أحدكم إني أخشى فإن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهة، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٢).
هذا موقوف صحيح، ولا يضر الإِختلاف فيه على الأعمش فإن كلًّا من التابعين ثقة معروف من أصحاب ابن مسعود. وقد أخرجه البيهقي من طريق الثوري عن الأعمش فقال: عن عمارة عن حريث بن ظهير أو عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه بن مسعود (٣)، فلعل الأعمش كان يشك فيهما تارة وبحزم بأحدهما أخري.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب نحو حديث عبد اللَّه بن مسعود دون
_________________
(١) رواه الدارمي (١٧١).
(٢) رواه الدارمي (١٧٢).
(٣) رواه البيهقي (١٠/ ١١٥) والذي في السنن المطبوعة عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد.
[ ١ / ١١٩ ]
ما في أوله وآخره أخرجه الدارمي والبيهقي أيضا بإسناد صحيح (١). وأخرج البيهقي عن زيد بن ثابت أنه قال ذلك لمسلمة بن مخلد لما سأله عن القضاء وإسناده حسن واللَّه أعلم (٢).
آخر المجلس التاسع والسبعين بعد المائة وهو التاسع والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه الدارمي (١٦٩) والبيهقي (١٠/ ١١٥).
(٢) رواه البيهقي (١٠/ ١١٥).
[ ١ / ١٢٠ ]