(قوله مسألة العدد ليس بشرط إلى أن قال ولا العلم بفقه أو عربية أو معنى الحديث لقوله: "نَضَّر اللَّهُ امْرَءًا").
قلت: الدلالة المطلوبة تظهر من بقية الحديث وهو حديث مشهور خرج في السنن أو بَعْضِهَا من حديث ابن مسعود وزيد بن ثابت وجبير بن مطعم وصححه ابن حبان والحاكم، وذكر أبو القاسم بن مندة في تذكرته: رواه عن النبي -ﷺ- أربعة وعشرون صحابيًا، ثم سرد أسماءهم، وقد تتبعت طرقه فوقع لي أكثرها وزيادة ستة، فأقتصر هنا على القوي منها.
فمنها حديث ابن مسعود.
أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن علي الجيزي وأبو الحسن علي بن محمد بن محمد الجوزي سماعا عليه مفترقين كلاهما عن وزيرة بنت عمر التنوخية إجازة إن لم يكن سماعا قالت: أخبرنا أبو عبد اللَّه بن المبارك أخبرنا طاهر بن محمد أخبرنا مكي بن منصور أخبرنا أحمد بن الحسن حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة (ح).
وأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر أخبرنا عبد اللَّه بن محمد العطار أخبرنا أبو الحسن بن البخاري أخبرنا محمد بن معمر في كتابه أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان أخبرنا أبو بكر بن المقري حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة (ح).
وقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد عن سليمان بن حمزة أن ابن التي أخبرهم قال: أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الفضيل بن يحيى أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا علي بن حرب حدثنا
[ ١ / ٣٦٣ ]
خالد بن يزيد حدثنا سفيان الثوري كلاهما عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود يحدث عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالتِي فَحَفِظَهَا فَأدَّاهَا، فَرُبَّ حَامِل فِقه غَيْر فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِل فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أفقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يَغَلَّ عَلَيْهنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ العَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ المُسْلِمينَ وَلُزُومُ جَماعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتهُمْ تُحِيُطُ مَنْ وَرَاءَهُمْ" (١).
هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر (٢)، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه ابن أبي خيثمة عن الحميدي عن ابن عيينة (٣)، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل عن أبيه عن الحميدي (٤). وصرح الحميدي في مسنده بسماع ابن عيينة له عن عبد الملك بن عمير، وتابع عبد الملك سماك بن حرب فرواه عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان من طرق عن سماك (٥)، وعبد الرحمن سمع من أبيه عند الأكثر. وهو بخلاف أخيه أبي عبيدة، فإنه عند الأكثر لم يسمع من أبيه. وقد جاء عن ابن مسعود من وجه آخر.
أخبرني أبو المعالي بن عمر أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر أخبرنا أبو الفتوح بن عبد المنعم أخبرنا ضياء بن أبي القاسم أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن علان حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين الموصلي حدثنا أبو يعلى حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن سالم حدثنا عبيدة بن الأسود حدثنا القاسم بن الوليد حدثنا الحارث هو ابن يزيد العكلي عن إبراهيم هو النخعي عن الأسود هو ابن
_________________
(١) رواه الشافعي في الرسالة (ص ٤٠١) والمسند (١/ ٤).
(٢) رواه الترمذي (٢٦٥٩).
(٣) رواه الحميدي (٨٨).
(٤) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١/ ١٠).
(٥) رواه أحمد (٤١٥٧) والترمذي (٢٦٦٠) وابن ماجه (٢٣٢) وابن حبان (٦٦ و٦٨ و٦٩).
[ ١ / ٣٦٤ ]
يزِيد عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "نَضَّر اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالتي فَوَعَاهَا فَبَلَّغهَا، فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بفَقِيهٍ، وَرَبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ" (١).
وبه إلى الخطيب قال: بلغني عن عبد الغني أنه قال: هذا الطريق أصح طرق هذا المتن.
قلت: أخرجه عبد الغني بن سعيد في كتاب أدب المحدث عن يعقوب بن مسدد عن أبي يعلي كما أخرجناه، وقال: تذاكرت أنا وأبو الحسن الدارقطني طرق هذا الحديث، فقال: هذا أصح شيء روي فيه انتهى. وأخرجه أبو جعفر العقيلي عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل وجعفر بن محمد الغريابي كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد بن سالم، ورجال إسناده كلهم كوفيون موثقون، وليس فيه رجحان على ما قبله إلا ما في الذي قبله من الإختلاف في سماع -اسناد- عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود من أبيه وفي إنضمام الطريقين ما يقوي الحكم بصحته عن ابن مسعود اللَّه أعلم.
آخر المجلس الأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو التسعون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص ١٨ - ١٩).
[ ١ / ٣٦٥ ]