قال المملي ﵁:
وأما النعمان بن بشير فهو من أقران ابن الزبير في السن، وقد حدث عن النبي -ﷺ- بأحاديث صرح بسماعها منه.
منها ما أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البعلي أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي بالإسناد الماضى إلى الدارمي أخبرنا أبو نعيم (ح). وقرأت على أم عيسى الأسدية عن أبي الحسن علي بن الواني سماعا عليه وهي آخر من حدث عنه بالسماع قال: أخبرنا أبو محمد بن رواج أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه القاسم بن الفضل الثقفي في كتاب الأربعين حدثنا يحيى بن إبراهيم المزكي حدثنا أبو بكر بن أبي دارم حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق حدثنا أبو نعيم حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير ﵄ يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "الَحلَالُ بَيِّنُ وَالحَرَامُ بَيِّن وَبَيْنَ ذَلِكَ مُتَشَابِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهاتِ اسْتِبْرأ لِدِينِه وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَات وَقَعَ في الْحَرَام، كَالرَّاعي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشَكُ أنْ يُواقِعَهُ، أَلَا وَإنَّ لكُلِّ مَلِكٍ حِمَى، أَلَا وَإنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ" (١).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد والبخاري عن أبي نعيم (٢)، فوقع لنا
_________________
(١) رواه الدارمي (٢٥٢٤).
(٢) رواه أحمد (٤/ ٢٧٠) والبخاري (٥٢).
[ ١ / ٣٣٥ ]
موافقة عالية على طريق أحمد. وأخرجه مسلم والترمذي وغيرهما من طرق عن زكريا، فوقع لنا موافقة عالية على طريق أحمد. وأخرجه مسلم والترمذي وغيرهما من طرق عن زكريا (١). وأخرجه أبو عوانة عن أبي داود الحراني وغيره عن أبي نعيم، فوقع لنا بدلًا عاليًا واتفقا على تخريجه من طرق أخرى عن الشعبي.
منها رواية عبد اللَّه بن عون وساقه بألفاظ أخرى واختصر آخره.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن تمام في كتابه أخبرنا يحيى بن أبي السعود عن شهدة الكاتبة سماعا قالت أخبرنا الحسين بن أحمد بن طلحة أخبرنا أبو الحسن بن بشران أخبرنا إسماعيل الصفار حدثنا محمد بن عبد الملك أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا ابن عون (ح).
وقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد عن أبي الربيع بن قدامة أخبرنا جعفر بن علي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الثقفي أخبرنا علي بن محمد أخبرنا إسماعيل بن محمد حدثنا يحيى بن جعفر حدثنا عبد الوهاب بن عطاء (ح).
وقرأت على إبراهيم بن محمد المؤذن بالمسجد الحرام أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي سماعا عليه أخبرنا أبو المعالي اللحاس أخبرنا أبو القاسم بن البسري إجازة أخبرنا أبو الحسن بن الصلت أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي حدثنا أبي حدثنا النضر بن شميل (ح).
وقرأت على إبراهيم بن أحمد القاري أن أحمد بن نعمت أخبرهم أخبرنا أبو المنجى بن اللتي أخبرنا أبو العباس بن بُنَيْمَان أخبرنا أبو غالب الباقلاني أخبرنا أبو علي بن شاذان حدثنا شجاع بن جعفر حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه
_________________
(١) رواه مسلم (١٥٩٩) والترمذي (١٢٠٥) وأبو داود (٣٣٣٠).
[ ١ / ٣٣٦ ]
حدثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، قال كل من الثلاثة: حدثنا أبو عون عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إنَّ الْحَلَالَ بَيِّن وإِنَّ الحَرَامَ بَيِّن وإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبَهَاتٍ، وَسَأُضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا، إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى، وإِنَّ حِمَاهُ مَا حَرَّمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الحِمَى يُوشَكُ أَنْ يُخالِطَهُ الحِمَى، وَإِنَّهُ مَنْ يُخَالِطِ الرِّيبَة يُوشَكُ أنْ يجيز".
ألفاظهم متقاربة، لكن قال ابن عبد الصمد في آخره: لا أدري قوله من يخالط الريبة في الحديث أو شيء قاله الشعبي.
قلت: الذي يظهر أنه بالمعنى من قوله في الرواية الماضية "وَمَنْ وَقَع في الشُّبُهَات وَقَعَ في الحَرَامِ" فلا إدراج فيه. وقد أخرجه البخاري من رواية محمد بن أبي عدي وأبو داود من رواية أبي شهاب الحناظ كلاهما عن ابن عون (١)، فوقع لنا عاليًا. وأخرجه أبو عوانة عن علي بن حرب عن عبد الوهاب بن عطاء عن عمار بن رجاء عن يزيد بن هارون وعن عيسى بن أحمد العسقلاني عن النضر بن شميل، فوقع لنا بدلًا عاليًا من الطرق الثلاثة.
وأما عمر بن أبي سلمة فهو ربيب النبي -ﷺ- وأمه سلمة زوج النبي -ﷺ-، وكان أسن من ابن الزبير بيسير.
قرأت على خديجة بنت إبراهيم بن إسحاق بن القاسم بن مظفر بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا عن محمود بن إبراهيم العبدي قال: أخبرنا الحسن بن العباس الرستمي (ح).
وقرأت على عمر بن محمد الصالحي قال: قرئ على زينب بنت الكمال وأنا أسمع عن عجيبة (ح).
وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وأبو إسحاق بن كامل إجازة من الأول
_________________
(١) رواه البخاري (٢٠٥١) وأبو داود (٣٣٢٩).
[ ١ / ٣٣٧ ]
وقراءة على الثاني قالا: أخبر محمد بن أبي بكر الصفار قال الأول: سماعا والثاني: إجازة مكاتبة قال: قرئ على صفية بنت عبد الوهاب قالت هي وعجيبة: أخبرنا أبو الخير محمد بن أحمد بن عمر الموقت [إجازة مكاتبة] قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الزيادي والمطهر بن عبد الواحد البزاني وزاد الموقت أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجة قالوا: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن المرزبان أخبرنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الحزوري حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان المعروف بلوين حدثنا سليمان بن بلال عن أبي وَجْزَةَ السعدي عن عمر بن أبي سلمة ﵄ قال: قال لي النبي -ﷺ-: "أدْنُ يا بُنَيَّ وَسَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمينَكَ وَكُلْ مِمَّا يَليكَ".
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن أبي سعيد مولى بني هاشم، ومنصور بن سلمة وموسى بن داود ثلاثتهم عن سليمان بن بلال (١)، فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين. وأخرجه أبو داود وعبد اللَّه بن أحمد في زيادات المسند كلاهما عن لوين (٢)، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البخاري وغيره من طرق أخرى عن عمر بن أبي سلمة مطولًا ومختصرًا (٣).
وأبو وجرة بفتح الواو وسكون الجيم بعدها زاي تابعي ثقة واسمه يزيد بن عبيد واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثالث والثلاثين من الأمالي وهو الثالث والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه أحمد (٦/ ٢٧) ووقع في المسند هنا نقص في الأسانيد.
(٢) رواه أبو داود (٣٧٧٧) وعبد اللَّه بن أحمد في زيادات المسند (٤/ ٢٧).
(٣) رواه البخاري (٥٣٧٦ و٥٣٧٧ و٥٣٧٨) ومسلم (٢٠٢٢) والترمذي (١٨٥٨) وابن ماجه (٣٢٦٧) ومالك (٢/ ٢٢٦) والحميدي (٥٧٠) والطبراني في الكبير (٨٢٩٨ - ٨٣٠٦) وأحمد (٤/ ٢٦).
[ ١ / ٣٣٨ ]