ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته وبركة علومه آمين.
قال المملي ﵁:
وأما تسبيح الحصى فالمعروف فيه حديث أبي ذر وعليه اقتصر أبو نعيم والبيهقي في الدلائل، وقد ورد من حديث أنس أيضا. والمعروف في حديث أبي ذر رواية الزهري مع الإختلاف عليه فيه. وقد ورد حديث غيره أيضا.
قرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الصالحية بها وأنا أسمع عن أبي نصر بن الشيرازي أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أخبرنا أبو العلاء العطار أخبرنا [أبو] علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الصبراني في الأوسط حدثنا علي بن سعيد حدثنا موهب بن يزيد حدثنا عبد اللَّه بن وهب حدثنا محمد بن أبي حميد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر ﵁ قال: كنا عند النبي -ﷺ- فأخذ حصى بيده فسبحن في يده ثم وضعهن في الأرض فخرسن، ثم أخذهن فسبحن في يده، ثم دفعهن إلى أبي بكر فسبحن في يده، ثها وضعهن في الأرضر فخرسن، ثم أخذهن النبي -ﷺ- فدفعهن إلى عمر فسبحن في يده، ثم وضعهن في الأرض فخرسن، ثم أخذهن النبي -ﷺ- فدفعهن إلى عثمان فسبحن في يده.
وبه إلى الطبراني قال: لم يروه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب إلا محمد بن أبي حميد ولا عن محمد بن أبي حميد إلا عبد اللَّه بن وهب تفرد به موهب إنتهى (١).
_________________
(١) رواه الطبراني في الأوسط (عمر ٣١٧ مجمع البحرين).
[ ١ / ٢١٣ ]
هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه الدارقطني في الأفراد من طريق ابن وهب وقال نحوا مما قال الطبراني (١).
ومحمد بن أبي حميد هذا مدني ضعيف الحديث، وروايته هذه معدودة من نوع المقلوب، لأن المحفوظ في هذا عن الزهري عن غير سعيد بن المسيب.
أخرجه البزار وابن أبي عاصم في كتاب السنة وخثيمة بن سليمان في فضائل الصحابة وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل كلهم من طريق قريش بن أنس عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سويد بن يزيد عن أبي ذر (٢).
قلت: وهو أيضا من نوع المقلوب، وصالح ضعيف. وقد رواه أربعة من حفاظ أصحاب الزهري [منهم شعيب بن أبي حمزة ومحمد بن أبي عتيق وعبيد اللَّه بن أبي زياد فقالوا] عن الزهري عن الوليد بن سويد عن رجل من بني سليم كبير السن عن أبي ذر. قال البيهقي: هذا هو المحفوظ عن الزهري إنتهى.
ورواية شعيب في الزهريات للذهلي وأخرجها من طريقه ابن عساكر (٣).
ورواية محمد بن أبي عتيق ذكرها البخاري وترجمة الوليد بن سويد من تاريخه (٤)، ورواية عبيد اللَّه بن أبي زياد ذكرها الدارقطني في العلل.
وأما الطريق الأخرى عن أبي ذر فأخبرني أبو المعالي الأزهري عن زينب
_________________
(١) ومن طريقه رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣).
(٢) رواه البزار (٢٤١٣ كشف الأستار) وخيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة (ص ١٠٥ - ١٠٦) والبيهقي في الدلائل (٦/ ٦٤ - ٦٥) وابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٢٥). وأما ابن أبي عاصم فرواه في السنة (١١٤٦) بإسناد آخر.
(٣) ورواه الطبراني في مسند الشاميين (٣١٩٣).
(٤) التاريخ الكبير (٨/ ١٤٤) للبخاري.
[ ١ / ٢١٤ ]
بنت الكمال أن يوسف بن خليل الحافظ أخبرهم في كتابه أخبرنا خليل بن بدر أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني حدثنا أحمد هو ابن محمد بن صدقة حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي حدثنا أبي حدثنا حميد بن مهران حدثنا داود بن أبي هند عن رجل من أهل الشام يعني الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير الحضرمي عن أبي ذر ﵁ قال: إني لشاهد عند النبي -ﷺ- وفي يده حصى فسبحن، ثم دفعهن إلى أبي بكر فسبحن في يده، ثم دفعهن إلى عمر فسبحن في يده، ثم دفعهن إلى عثمان فسبحن في يده ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن في يد أحد منا.
وبه إلى الطبراني قال: كل يروه عن داود إلا حميد بن مهران تفرد به الجارودي عن أبيه عنه (١).
قلت: كلهم موثقون، لكن الرجل الشامي ما عرفت من سماه هل هو الطبراني أو شيخه، وقد أخرجه أبو نعيم في الدلائل من وجه آخر عن الجارودي فلم يسم الرجار الشامي، فإن كان هو الوليد بن عبد الرحمن فالإِسناد صحيح. وقد صحح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان من رواية داود بن أبي هند بهذا الإسناد إلي ذر حديثا غير هذا، والجارودي وأبو أخرج لهما البخاري، ووجدت في مسند البزار من طريق عبد اللَّه بن سالم عن الزبيدى عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي نحو حديث الباب (٢)، فإن يكن محفوظا تأيد التفسير المذكور وقوي القول بصحة الإسناد.
وأما حديث غير أبي ذر هو حديث أنس فأنبأنا أبو عبد اللَّه البراعي بالصالحية مشافهة عن زينب بنت إسماعيل عن إبراهيم بن ركاب إجازة إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال: أخبرنا أبو
_________________
(١) رواه الطبراني في الأوسط (١٢١١).
(٢) رواد البزار (٢٤١٤) وابن أبي عاصم والسنة (١١٤٦) والطبراني في مسند الشاميين (١٨٣٧) وصححه شيخنا في تعليقه على كتاب السنة، فراجعه.
[ ١ / ٢١٥ ]
العباس الحرستاني أخبرنا أبو محمد بن طاووس أخينا أبو القاسم بن أبي العلاء أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر حدثنا خيثمة بن سليمان حدثنا أحمد بن سليمان الصوري حدثنا محمد بن مصفى حدثنا يوسف بن الصباح حدثنا جرير بن عبد الحميد عن سعيد القاقلاني عن الحسن عن أنس بن مالك ﵁ قال: أخذ النبي -ﷺ- سبع حصيات في يده فسبحن فذكر نحو ما تقدم.
هذا حديث غريب أخرجه خيثمة في فضائل الصحابة هكذا (١)، وفي إسناده من لا يعرف حاله. قال البيهقي: إن لم يثبت الحديث في تسبيح الحصى فقد ثبت الحديث وتسبيح الطعام واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثالث بعد المائتين وهو الثالث والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه خيثمة في فضائل الصحابة (ص ١٠٦).
[ ١ / ٢١٦ ]