قال المملي ﵁:
قوله (قالوا: لما اختلفوا في الغسل بغير إنزال سأل عمر عائشة ﵂ فقالت: فعلته أنا ورسول اللَّه -ﷺ- فاغتسلنا.
قلت: هذا مركب من حديثين الأول سؤال عمر.
أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي أنا أحمد بن محمد بن عمر أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا عبد اللَّه بن أحمد بن أبي المجد وأبو طاهر المبارك بن المبارك قالا: أنا هبة اللَّه بن محمد أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا ابن إدريس هو عبد اللَّه وزهير هو ابن معاوية كلاهما في محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي حيية عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال زهير في روايته رفاعة بن رافع وكان عقبيا بدريا ﵁ قال: كنت عند عمر ﵁ فقيل له إن زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد قال زهير في روايته يفتي الناس برأيه في الذي يجامع ولا ينزل، يعني لا غسل عليه، فقال عمر: عجل به، فأتي به فثال: يا عدو نفسه أو بلغ من أمرك أن تفتي الناس في مسجد رسول اللَّه -ﷺ- برأيك؟ قال: ما فعلت يا أمير المؤمنين؟ وإنما حدثني عمومتي عن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: أي عمومتك؟ قال: أبي بن كعب، قال زهير في روايته: وأبو أيوب ورفاعة بن رافع قال: فالفت إلي عمر فقال: ما يقول هذا الفتى؟ قلت: كنا نفعله على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فقال عمر: هل سألتم عن ذلك رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: كنا نفعله على عهده، قال: فاتفقوا على أن الماء لا يكون إلا من الماء إلا رجلين علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ﵄، فقالا: إذا التقى الختانان فقد وجب
[ ١ / ٩٥ ]
الغسل، وقال علي ﵁: يا أمير المؤمنين سل عن هذا أزواج النبي -ﷺ-، فأرسل إلى حفصة ﵂ فقالت: لا علم لي به، فأرسل إلى عائشة ﵂ فقالت: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، قال: فتحطم عمر يعني تغيظ، قال: لا أوتى بأحد فعله ولم يغتسل إلا أنهكته عقوبة (١).
وبه إلى عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: وحدثنا به عاليا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن إسحاق فذكر نحوه (٢).
وقرأته عاليا بدرجة أخرى على فاطمة بنت محمد المقدسية عن محمد بن عبد الحميد أنا إسماعيل بن أبي العز عن فاطمة الأندلسية سماعا قالت قرئ على فاطمة بنت عبد اللَّه أنا أبا بكر بن ريذة أخبرهم أنا الطبراني ثنا مطلب بن شعيب ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب فذكر الحديث بطوله بنحوه، وسياقه أتم، لكن قال فيه: عن عبيد بن رفاعة قال: كان زيد بن ثابت يقص في المسجد فقال في قصصه: إذا خالط الرجل المرأة ولم يمن فليس عليه غسل، فقام رجل من المجلس إلى عمر، وقال فيه: فالتفت عمر إلى رفاعة بن رافع، وقال فيه بعد قول على ومعاذ: فقال عمر: قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار، وليس في آخره كلام عمر الأخير (٣).
وقوله فيه فتحطم عمر بالحاء المهملة وقد فسره بتغيظ كأنه مأخوذ من الحطمة وهي من أسماء النار يعني توقد غيظا، ورأيته في بعض الأصول بالخاء المعجمة، كأنه مأخوذ من الخطم وهو الأنف لأن الغيظ غالبا يظهر فيه، وفي كلامهم ورم أنفه إذا اشتد غَيْظُهُ، وهذا مما فات صاحب النهاية التنبيه عليه مع ذكره أصل المادتين.
_________________
(١) رواه أحمد (٥/ ١١٤ - ١١٥).
(٢) رواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند (٥/ ١١٥).
(٣) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٤٥٣٦).
[ ١ / ٩٦ ]
هذا حديث حسن، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ومسنده جميعا بطوله (١). وقد جود محمد بن إسحاق إسناده حيث قال: عن عبيد بن رفاعة هو الذي حضر الاقصة عند عمر، وسياق الليث مشعر بذلك، لكن سياق ابن إسحاق أصرح في الإتصال. وقد أخرجه الطحاوي من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب فقال في روايته: كنت عند زيد بن ثابت فذكر القصة بطولها (٢).
فالذي يظهر أن عبيدًا حضر ما وقع عند زيد وحمل ما وقع عند عمر عن أبيه، وعبيد ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين، وذكره البغوي في الصحابة، فقال: ولد على عهد النبي -ﷺ-، فعلى هذا لا يبعد حضوره القصة، والراوي عنه تقدم ذكره في المجلس السادس والتسعين من هذه الأمالي، ورأيت اسم أبيه بصيغة التصغير وكأنه يقال بالوجهين.
آخر المجلس الثالث والسبعين من الأمالي وهو الثالث والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٨٧).
(٢) رواه الطحاوي في المشكل (٢/ ٣٧٣) وفي شرح معاني الآثار (١/ ٥٨).
[ ١ / ٩٧ ]