قال المملي ﵁:
ومما يدخل في هذا الباب ما قرئ علي أم الفضل بنت الشيخ أبي إسحاق بن سلطان وأنا أسمع بدمشق عن القاسم بن مظفر بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا وهي آخر من حدث عنه بالسماع أنا أبو الوفاء بن مندة في كتابه أنا أبو الخير الباغبان أنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن مندة أنا أبي أنا أحمد بن الحسن بن عتبة أنا يحيى بن عثمان بن صالح نا سعيد بن أبي مريم نا عبد اللَّه بن فروخ (ح).
وبه إلى أبي عبد اللَّه بن مندة نا محمد بن عمرو نا عمران بن موسى ثنا محمد بن حميد ثنا الفضل بن موسى قالا: ثنا أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي عن معقل الكناني عن عبادة بن نسي عن أبي سعد الخير ﵁ أن النبي -ﷺ- قال: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْ صِيَامَ اللَّيْل، فَمَنْ صَامَ فَلْيَتَعَنَّ وَلَا أجْرَ لَهُ" (١).
وبه إلى ابن منده قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى.
وأخرجه الترمذي في العلل المفرد عن محمد بن حميد، فوقع لنا موافقة عالية. قال الترمذي: سألت محمدا عنه يعني البخاري، فقال: لا أعلم لعبادة سماعا لأبي سعد الخير، وأبو فروة صدوق.
قلت: ومعقل الكناني لا أعرفه إلا في هذا الحديث، وقد ذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان فلم يعرفوه بأكثر مما في هذا الإسناد، وأبو سعد الخير ذكره الحاكم أبو أحمد فى الكنى فيمن لا يعرف اسمه، وأخرج حديثه
_________________
(١) ونسبه السيوطي في الجامع الصغير إلى ابن قانع والشيرازي في الألقاب.
[ ١ / ٧٧ ]
هذا من وجه آخر عن الفضل بن موسى كما أخرجناه، وعبادة بن نسي شامي تابعي ثقة مشهور، وأبوه بالنون والمهملة مصغر.
قوله (والزيادة على أربع).
قلت: يؤخذ من حديثين، الأول:
أخبرني عبد الرحمن بن عمر بن عبد الحافظ الصالحي فيما قرأت عليه بها، وكتب إلى أخوه عبد اللَّه قالا أنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار وأحمد بن محمد بن معافى قالا أنا محمد بن إسماعيل قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعد الكنجروذي أنا أبو عمرو بن حمدان أنا أبو يعلى نا عبيد اللَّه القواريري ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي -ﷺ- كان يطوف على نسائه في الساعة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، قلت لأنس: أكان يطيق ذلك؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين (١).
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن بندار، والنسائي عن إسحاق بن راهويه، وابن خزيمة عن محمد بن منصور ثلاثتهم عن معاذ بن هشام (٢).
وقال البخاري: وقال سعيد عن قتادة: وهن تسع نسوة، ثم أسنده في موضع آخر من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس (٣). والجمع بينهما أن الزائدتين على التسع سريتان، وذكرتا في النساء تغليبا.
_________________
(١) رواه أبو يعلى (٢٩٤١) وعنده "يدور" بدل "يطوف" و"له" بدل "أعطي".
(٢) رواه البخاري (٢٦٨) والنسائي في عشرة النساء من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١/ ٣٥٢) وابن خزيمة (٢٣١).
(٣) رواه البخاري (٢٨٤) متصلًا. وبهامش الأصل هنا: ورأيت في هذا المحل بخط العلامة ابن خضر تغمده اللَّه برحمه ما نصه: أنشدنا شيخنا شيخ الإسلام من لفظه لنفسه: مات رسول اللَّه من تسع وهن زينب وحفصة وسودة عائشة صفية جويرية هند كذا ميمونة ورملة هند أم سلمة، وميمونة بنت الحارث، ورملة أم حبيبة بنت أبي سفيان.
[ ١ / ٧٨ ]
الحديث الثاني:
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي عن عبد اللَّه بن أحمد بن تمام أنا أبو القاسم بن القميرة قرئ على شهدة وأنا أسمع أن الحسين بن أحمد بن طلحة أخبرهم أنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل الصفار ثنا محمد بن عبد الملك بن مروان ثنا يزيد بن هارون أنا سعيد بن أبي عروبة عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ﵁ قال: أسلم غيلان بن سلمة وتحته عشر نسوة كن عنده في الجاهلية وأسلمن معه، فقال له النبي -ﷺ-: "اخْتَرْ أَرْبَعًا".
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون (١)، فوافقناه بعلو.
وأخرجه الترمذى من رواية عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة (٢)، فوقع لنا عاليا.
وحكى عن البخاري أنه أعله بالاختلاف على الزهري في إسناده.
وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن أيوب عن سالم ونافع كلاهما عن ابن عمر (٣)، فثبت أن للحديث أصلا واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثامن والستين [بعد المائة] من الأمالي، وهو الثامن عشر من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه أحمد (٥٥٥٨).
(٢) رواه الترمذي (١١٢٨).
(٣) وكذا نسبه المصنف إلى النسائي في التلخيص (٣/ ١٦٩) وليس هو عند النسائي في الصغرى ولا الكبرى، ولم يذكره الحافظ المزي فلعله في كتاب آخر له. وهو عند الدارقطني (٣/ ٢٧١ - ٢٧٢) بهذا الإسناد.
[ ١ / ٧٩ ]