قوله (مسألة المتواتر إذا اختلف) إلى أن قال (كوقائع حاتم وعلي).
يشير إلى التواتر المعنوي، ومثله بالأخبار الواردة في سخاء حاتم، فإنها كثيرة لكنها لم تتفق على سياق واحد، ومجموعها يفيد القطع بأنه كان سخيا، وكذلك الأخبار الواردة في شجاعة علي، واستيعاب ذلك متعسر فرأيت أن أشير إلى شيء من ذلك وفاء بالتخريج.
وبالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد ثنا أبي ثنا يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد اللَّه بن الحسن عن بعض أهله عن أبي رافع ﵁ مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب ﵁ حين بعثه رسول اللَّه -ﷺ- برايته -يعني يوم خبير- فلما دنا من الحصن خرجوا إليه فقاتلهم، فضرب رجل من يهود خيبر عليا ضربة فألقى ترسه من يده، فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به، فلم يزل في يده وهو يقاتل، حتى فتح اللَّه عليه فألقاه، فلقد رأيتني في سبعة سواي نَجْتهدُ على أن نقلب ذلك الباب فلا نقلبه (١).
هذا حديث حسن، أخرجه الإِمام أحمد هكذا والحاكم في الإِكليل والبيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق (٢)، وسقط من رواية البيهقي من إسناده عبد اللَّه بن الحسن ولابد منه، والبعض المبهم لم أقف على اسمه، لكن السياق يقتضي أنه تابعي من أهل البيت، فالذي يظهر أنه صدوق.
وأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي بن المبارك عن عائشة بنت على بن
_________________
(١) رواه أحمد (٦/ ٨) وهو عند ابن هشام في السيرة (٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧).
(٢) رواه البيهقي في الدلائل (٤/ ٢١٢).
[ ١ / ١٩٣ ]
عمر سماعا أن أحمد بن علي الدمشقي أخبركهم أنا هبة اللَّه بن علي بن مسعود ومحمد بن حمد بن حامد قالا: أنا علي بن الحسين بن عمر قال الأول: سماعا والثاني: إجازة أنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل بن الضراب أنا أبي أنا أبو بكر أحمد بن مروان ثنا عامر بن عبد اللَّه الزبيري ثنا مصعب بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده قال: كان علي بن أبي طالب حذرا في الحرب جدا، وكان يتحفظ من جمعيع جوانبه إذا حمل، فإذا رجع، كان لظهره أشد تحفظ، لا يكاد أحد يتمكن منه، وكانت درعه صدرة لا ظهر لها، فقيل له: ألا تخاف أن يتمكن منك عدوك؟ فقال: إذا مكنت عدوي من ظهري فلا أبقى اللَّه عليه إن أبقى علي (١).
وأخبرني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي بكر الدشتي ثنا يوسف بن خليلى الحافظ أنا خليل بن أبي الرجا، أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي (ح).
وأخبرني أبو الحسن هذا أنا الحافظ أبو محمد البرزالي أنا أبو الحسن السعدي أنا أبو حفص بن طبرزد أنا أبو محمد الأنماطي وأبو الحسن بن صرما قالا: أنا الخطيب أبو محمد الصريفيني (ح).
قال شيخنا: وأنا به عاليا أبو محمد بن عساكر وأبو بكر بن مشرق قالا: أنا أبو الحسن بن المقير قال الأول إجازة إن لم يكن سماعا والثاني إجازة أنا أبو الكرم الشهر زوري في كتابه عن الصريفيني أنا أبو القاسم بن حبابة أنا القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد قالا: ثنا شعبة عن سماك بن حرب سمعت مري بن فطري يحدث عن عدي بن حاتم ﵁ قال:
_________________
(١) مصعب هو ابن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير، وهو لين الحديث كما قال الحافظ. وأحمد بن مروان هو الدينوري صاحب المجالس اتهمه الدارقطني في غرائب مالك بالوضع. والحسن بن إسماعيل الضراب ضعفه الدارقطني، ولم أر ترجمة لعبد العزيز بن الحسن الضراب فيما لدي من المراجع.
[ ١ / ١٩٤ ]
قلت: يا رسول اللَّه إن أبي كان يصل الرحم وكان يفعل وكان يفعل، فقال: "إِنَّ إِبَاكَ أَرَادَ أَمرًا فَأَدْرَكَهُ" يعني الذكر بالسخاء (١).
هذا حديث صحيح أخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك عن عبد اللَّه بن جعفر (٢). وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى عن علي بن الجعد (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا من الطريقين ولا سيما من الطريق الأخيرة.
آخر المجلس الثامن والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو الثامن والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه أبو داود الطيالسي (٢٨٢٦) والبغوي في مسند علي بن جعد (٥٧٩).
(٢) ورواه في سننه الكبرى (٧/ ٢٧٩) بإسناد آخر عن شعبة.
(٣) رواه ابن حبان (٣٣٢) ورواه أيضًا عبد بن حميد في المنتخب من المسند (١١٨٠) وأحمد (٤/ ٢٥٨ و٣٧٧ و٣٧٩) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٢٤٠).
[ ١ / ١٩٥ ]