ثم أملانا سيدنا ومولانا قاضى القضاءة وشيخ الإِسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته وبركة علومه آمين.
قال: (قوله وإراقة نحو الشيرج).
يعني بالقياس على السمن وذلك في الحديث الذي أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين أخبرنا عثمان بن علي عن السلفي أخبرنا مكي بن منصور أخبرنا أحمد بن الحسين أخبرنا محمد بن أحمد المعقلي حدثنا محمد بن يحيى الذهاب حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الفأرة تقع في السمن فقال: "إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَها وَكُلُوهُ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ".
هذا حديث غريب تفرد به معمر عن الزهري، وخالف أصحاب الزهري في إسناده. أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح والحسن بن علي كلاهما عن عبد الرزاق (١)، فوقع لنا بدلا عاليا، وعلقه الترمذي لمعمر وقال: سمعت محمدا يعني البخاري يقول: أخطأ فيه معمر، والصحيح حديث ميمونة (٢). يعني الحديث الذي أخبرني أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن خليل الحرستاني أخبرنا أحمد بن محمد الذبداني وأبو بكر بن محمد بن عبد الجبار قالا أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح قال قريء على فاطمة بنت الخير وأنا أسمع أن زاهر بن طاهر أخبركم أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أخبرنا عمرو بن حمدان حدثنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا سفيان بن عيينة (ح).
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٨٤٢).
(٢) علقه بعد الحديث (١٧٩٩).
[ ١ / ١٥٣ ]
وأخبرنا عاليا عبد الرحمن بن محمد الفارقي إجازة أخبرنا أبو محمد بن أبي غالب عن محمود بن إبراهيم أخبرنا محمد بن أحمد أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أخبرنا أبي أخبرنا أحمد بن إسماعيل حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس عن ميمونة ﵂ قالت: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن فأرة وقعت في سمن، فقال: "أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَها وَكُلُوُه" (١).
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن الحميدي وأبو داود عن مسدد والترمذي عن أبي عمار والنسائي عن قتيبة كلهم عن سفيان بن عيينة (٢). فوقع لنا بدلا عاليا ولاسيما من الطريق الثاني، زاد الحميدي في روايته، قيل لسفيان: أن معمرا حدث به عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، فقال: لم أسمعه من الزهري إلا عن عبيد اللَّه، ولقد سمعته منه مرارا، وهكذا حكم بخطأ معمر فيه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان والدارقطني وغير واحد، ومال الذهلي إلى تصحيح الطريقين وأيد ذلك بأن معمرا كان يحدث به على الوجهين، ووقع عند أبي داود بعد تخريج طريق أبي هريرة، قال الحسن بن علي: قال عبد الرزاق: وربما حدث به معمر عن الزهري عن عبيد اللَّه فذكره (٣). وكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق عبد الرزاق بالوجهين وأفاد أن عبد الرزاق لم يسمعه من صحيحه وإنما سمعه من عبد الرحمن بن بوذويه عن معمر أعنى عن طريق ميمونة، ولم يقع التفصيل في حديث ميمونة في معظم الطرق.
وأما تعبير المصنف بالإِراقة فلم أره في شيء من صالح الحديث، بل وقع في بعض طرقه ما يخالفه.
_________________
(١) رواه أبو يعلى (٣٢٨/ ٢).
(٢) رواه الحميدي (٣١٢) والبخاري (٥٥٣٨) وأبوداود (٣٨٤١) والترمذي (١٧٩٩) والنسائي (٧/ ١٧٨).
(٣) قاله أبو داود بعد الحديث (٣٨٤٢).
[ ١ / ١٥٤ ]
وذلك فيما قرأت على أبي المعالي الأزهري عن زينب بنت الكمال أن يوسف بن خليل الحافظ كتب إليهم أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا شعيب بن يحيى ثنا عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه ﵄ قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الفأرة تقع في السمن، فقال: "إِنْ كَانَ جَامِدًا فَاطْرَحُوهَا وَمَا حولها وَكُلُوهُ" قالوا: يا رسول اللَّه فإن كان مائعا؟ قال: "فَانَتفِعُوا بِهِ". (١)
هذا حديث غريب، أخرجه الدارقطني عن عبيد اللَّه بن عبد الصمد بن المهتدي عن بكر بن سهل (٢) فوقع لنا بدلا عاليا، لكن وقع في روايته عن يحيى بن أيوب بدل عبد الجبار بن عمر، ويحيى بن أيوب صدوق له أوهام، وأما عبد الجبار بن عمر فضعيف عندهم، وقد ذكر ابن عدي في ترجمته أنه تفرد بهذا عن الزهري وساق عن أحمد بن الحارث بن مسكين عن أبيه عن عبد اللَّه بن وهب عن عبد الجبار بن عمر، وزاد في آخر المتن "ولا تأكلوه" (٣) فلو كانت هذه الرواية محفوظه حمل قوله في حديث أبي هريرة "ولَا تَقْرَبُوهُ" على خصوص الأكل واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثامن والثمانين بعد المائة من الأمالي وهو الثامن والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٤٦ مجمع البحرين) وقال: هكذا رواه عبد الجبار، ورواه معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، ورواه أصحاب الزهري عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس.
(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢٩١).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٦١).
[ ١ / ١٥٥ ]