قال المملي ﵁:
ذكر حديث سهل بن سعد.
وبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا عبد اللَّه بن يزيد أخبرنا المسعودي عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: لما كثر الناس بالمدينة جعل الرجل يجيء وجعل القوم يجيئون فلا يكادون يسمعون كلام رسول اللَّه -ﷺ- حتى يرجعوا من عنده، فقال له الناس: إن الناس قد كثروا وإن الجائي يجيء فلا يكاد يسمع كلامك، قال: "فَما شِئْتُمْ" فأرسل إلى غلام امرأة من الأنصار نجار فعمل له منبرًا مرقاتين أو ثلاثا، فكان رسول اللَّه -ﷺ- يجلس عليه ويخطب عليه، فلما فقدته الخشبة التي كان يقوم عندها حنت، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فوضع يده عليها. فسكنت (١).
هذا حديث حسن أخرجه الطبراني من طريق عاصم بن علي عن المسعودي (٢).
وقع لنا بعلو من حديث المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة بن عبد اللَّه مسعود وكان صدوقا [و] لكنه ممن اختلط. وقد أخرج الحديث في إتخاذ المنبر دون. كما في آخره من الزيادة في الحنين الشيخان وغيرهما من رواية ابن عيينة وغيره عن أبي حازم (٣)، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل من وجه آخر عن ابن عيينة وفيه الزيادة. وأخرجه أحمد من رواية عبد العزيز بن
_________________
(١) رواه الدارمي (١٥٧٣).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٥٩٧٧) وكذلك رواه أبو نعيم في الدلائل (ص ٣٤٣) وأحمد (٥/ ٣٣١).
(٣) رواه البخاري (٣٧٧ و٤٤٨ - ٩١٧ و٢٠٩٤ و٢٥٦٩) ومسلم (٥٤٤).
[ ١ / ٢٣٣ ]
أبي حازم عن أبيه بقصة إتخاذ المنبر، وفي آخره قيل لسهل فما يتحدث الناس به من شأن الجذع؟ فقال: قد كان من أمره الذي كان (١).
ووقع لنا من وجه آخر عن سهل بن سعد.
أخبرني أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن خليل الصالحي بها أخبرنا أحمد بن محمد الزبداني أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن أحمد أخبرنا أبو يعلى حدثنا كامل هو ابن طلحة حدثنا ابن لهيعة عن عمارة بن غزية أنه سمع العباس بن سهل بن سعد يحدث عن أبيه قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخطب إلى خشبة فذكر الحديث نحو رواية أبي حازم، لكن قال فيه: فواللَّه ما هو إلا أن قعد عليه رسول اللَّه -ﷺ- وفقدته الخشبة فخارت كخوار الثور حتى فزع الناس وأكثروا الدعاء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "انْزَعُوهَا فَاجْعَلوُهَا تَحْتَ المِنْبِر".
هذا حديث حسن أخرجه إسحاق بن راهويه عن عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد عن ابيه مختصرا، وطرقه يقوي بعضها ببعض، والزيادة التي في آخره، تقدم ما يوافقها في حديث أنس من رواية إسحاق بن أبي طلحة عنه حيث قال في آخره: فأمر به فدفن (٢).
ذكر حديث أبي بن كعب.
وبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا زكريا بن عدي حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو وهو الرقي (ح).
وأخبرنا أبو الحسن الجوزي وأبو علي الجيزي كلاهما عن ست الوزراء التنوخية قال كل منهما: إجازة إن لم يكن سماعا قالت: أخبرنا الحسين بن أبي
_________________
(١) رواه أحمد (٥/ ٣٣٩).
(٢) ومن طريق أبي يعلى رواه أبو نعيم في الدلائل (ص ٣٤٤).
[ ١ / ٢٣٤ ]
بكر أخبرنا أبو زرعة بن أبي الفضل أخبرنا أبو الحسن السلار أخبرنا أبو بكر الحيري حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه ﵁ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخطب إلى جذع في المسجد، وكان المسجد عريشا فقيل له: ألا نجعل لك منبرا تقوم عليه يراك الناس ويسمع من خطبتك؟ فأمر بعمل المنبر، فلما وضع موضعه الذي وضعه فيه رسول اللَّه -ﷺ-، وجاء رسول اللَّه -ﷺ- يريده، فلما جاوز ذلك الجذع خار حتى تصدع وانشق، فرجع رسول اللَّه -ﷺ- فمسحه فسكن، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب، فلم يزل عنده حتى بلى وأكلته الأرضة وعاد رفاتا (١).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن زكريا بن عدي والبيهقي عن الحيري (٢)، فوافقناهما فيهما بعلو، وكأن أخذ أبي له عند هدم المسجد ليوسع في زمن عمر أو عثمان، فاستخرجه من مكانه للصيانة [له] أو للتبرك به واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثامن بعد المائتين وهو الثامن والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه الدارمي (٣٦).
(٢) رواه أحمد (٥/ ١٣٧) وأبو نعيم في الدلائل (ص ٣٤٢ - ٣٤٣) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٦٧).
[ ١ / ٢٣٥ ]