قال المملي ﵁:
ومن ذلك إنكارها حديث ابن عمر في موت الفجأة.
أخبرني عبد اللَّه بن عمر الهندي عن زينب بنت الكمال قالت: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ في كتابه أخبرنا أبو سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا أبو علي المقرئ أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني حدثنا بكر بن سهل حدثنا سعيد بن منصور حدثنا صالح بن موسى حدثنا عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة قال: بلغ عائشة ﵂ أن ابن عمر ﵄ يقول: إن موت الفجأة سخطة على المؤمن، فقالت: يغفر اللَّه لابن عمر إنما قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَوْتُ الفَجْأةِ تَخْفِيفٌ عَلَى المُؤْمِنينَ وَسَخْطَةٌ عَلَى الكَافِرينَ" (١).
هذا حديث غريب، قال الطبراني: لم يروه عن عبد الملك إلا صالح بن موسى.
قلت: رواته ثقات سوى صالح فهو ضعيف عندهم، وقد جاء عن عائشة نحو هذا من وجه آخر.
أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الحموي أخبرنا علي بن أحمد عن منصور بن عبد المنعم أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا أحمد بن الحسين أخبرنا أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري عن عبيد اللَّه بن الوليد عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير قال: سئلت عائشة عن موت الفجأة أيكره؟ فقالت: لأي شيء يكره، سألت
_________________
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٠٣ مجمع البحرين).
[ ١ / ٣١٥ ]
رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك فقال: "هُوَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤمِنِ وَسَخْطَةٌ عَلَى الكَافِرِ" (١).
هذا حديث غريب أخرجه أحمد عن وكيع عن عبيد اللَّه بن الوليد مختصرًا (٢). وعبيد اللَّه بن الوليد متفق على ضعفه. لكن للحديث شواهد. منها حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.
وبهذا الإسناد المذكور قبل إلى الطبراني حدثنا أحمد بن حماد حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ أن رسول اللَّه -ﷺ- تعوذ من سبع موتات منها موت الفجأة (٣).
هذا حديث غريب أخرجه البزار من رواية ابن لهيعة (٤)، فوقع لنا عاليًا على طريقه بدرجتين أو بثلاث، وقال: تفرد به ابن لهيعة عن أبي قبيل.
قلت: وفيهما ضعف.
ومنها حديث أنس.
أخبرني أبو الفرج بن الغزي أخبرنا أحمد بن منصور أخبرنا أبو الحسن السعدي عن أبي المكارم التيمي أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا سليمان بن داود حدثنا درست بن زياد حدثنا يزيد بن أبان عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا كان عند النبي -ﷺ- فسأل عنه، فأخبر أنه مات، فقال: "الَّذي كَانَ عِنْدَنا آنِفًا؟ " قالوا: نعم، ففزع رسول اللَّه -ﷺ- وقال: "كَأنَّها أخْذَةٌ عَلَى غَضَبٍ".
_________________
(١) رواه البيهقي (٣/ ٣٧٩) ولفظه "راحة للمؤمن وأخذ أسف للفاجر".
(٢) رواه أحمد (٦/ ١٣٦).
(٣) رواه الطبراني في الكبير (ص ٢٥ من قطعة بخط يدي) والأوسط (١٧٥).
(٤) رواه البزار (٧٨٢ كشف الأستار) وكذلك رواه أحمد (٦٥٩٤) وزاد في الإسناد بين أبي قبيل وعبد اللَّه بن عمرو مالك بن عبد اللَّه.
[ ١ / ٣١٦ ]
هذا حديث غريب أخرجه أبو يعلى من طريق درست بن زياد (١)، وهو بضم الدال المهملة والراء وسكون السين المهملة بعدها مثناة بصري ضعيف، وكذا شيخه.
ومنها حديث أبي أمامة أن رسول اللَّهﷺ- كان يتعوذ من موت الفجأة، وكان يحب أن يمرض قبل أن يموت. أخرجه الطبراني (٢). وفي سنده عثمان الوقاصي وهو متروك.
ومنها حديث ابن مسعود رفعه: "مَا أُحِبُّ أنْ أَمُوتَ مَوْتًا كَمَوْتِ الحِمارِ" قيل: يا رسول اللَّه وما موت الحمار؟ قال: "مَوْتُ الفْجأةِ" أخرجه البيهقي موقوفًا ومرفوعًا وسندًا لمرفوع ضعيف (٣).
ومنها حديث أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- مر بجدار مائل فأسرع، فسئل فقال: "أكْرَهُ مَوْتَ الفَوَاتِ" أخرجه أحمد (٤). وفي سنده إبراهيم بن إسحاق وهو الذي يقال له إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف، ووهم من جعلهما اثنين.
ومنها حديث عبيد بن خالد رفعه مرة ومرة لم يرفعه قال: "مَوْت الفَجْأَةِ أخْذَةُ أَسَفٍ" أخرجه أبو داود هكذا (٥). وسنده صحيح، وليس في الباب حديث صحيح غيره. ولا منافاة بينه وبين حديث عائشة، فإن الأسف يجيء بمعنى الغضب، ويجيء بمعنى الندم، وهو المراد هنا، ولعل من رواه بلفظ السخط أو الغضب حمله على المعنى الأول، وهو كذلك في حق الكافر، وأما
_________________
(١) انظر المطالب العالية (١/ ٢٢٩).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٧٦٠٢) وفي مسند الشاميين (٣٤٣٠). وله طريق أخرى عنده (٧٦٠٣) ضعيف.
(٣) انظر سنن البيهقي (٣/ ٣٧٩).
(٤) رواه أحمد (٢/ ٣٥٦).
(٥) رواه أبو داود (٣١١٠) ورواه أيضًا أحمد (٣/ ٤٢٤ و٤/ ٢١٩) والبيهقي (٣/ ٣٧٨).
[ ١ / ٣١٧ ]
المؤمن فيمكن فيه المعنى الثاني بأن يندم على فوقه فعل خير كالوصية وغيرها، ولعل إلى ذلك الإشارة بما في حديث أبي هريرة من تسميته موت الفوات، واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثامن والعشرين بعد المائتين وهو الثامن والسبعون من تخريج أحاديث المختصر.
[ ١ / ٣١٨ ]