ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإِسلام نفع اللَّه ببركته وبركة علومه آمين.
قال: وأما حديث أنس فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى بن اللثي أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن المظفر أخبرنا أبو محمد بن أعين أخبرنا أبو إسحاق الشاشي أخبرنا أبو محمد الكشي أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا بقية بن الوليد (ح).
وقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن محمد بن محمد بن محمد الفارسي أخبرنا الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي في كتابه أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد أخبرنا عبدوس بن عبد اللَّه أخبرنا محمد بن أحمد الطوسي حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا أبو عتبة هو أحمد بن الفرج حدثنا بقية بن الوليد حدثنا معان بن رفاعة عن أبي خلف المكفوف أنه سمعه يقول سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إِنَّ أُمَّتي لَا تَجْتَمِعُ عَلى ضَلَالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتم الإِختلِافَ فَعَليْكُمْ بالسَّوَادِ الأعْظَمِ".
هذا حديث غريب أخرجه ابن ماجة عن العباس بن عثمان عن الوليد بن مسلم (١).
وأخرجه ابن أبي عاصم عن محمد بن المصفى عن أبي المغيرةكلاهما عن معان بن رفاعة (٢)، فوقع لنا عاليا ولاسيما من الطريق الثانية. وأخرجه اللالكائي عن أحمد بن محمد عن الأصم (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٣٩٥٠).
(٢) رواه ابن أبي عاصم في السنة (٨٤).
(٣) رواه اللالكائي في السنة (١٥٣) والحديث رواه أيضًا عبد بن حميد في المنتخب من المسند (١٢١٦).
[ ١ / ١١٣ ]
الدارقطني في الأفراد وقال: تفرد به معان بن رفاعة عن أبي خلف واسمه حازم بن عطاء.
قلت: ومعان بضم الميم وتخفيف العين المهملة وآخره نون وهو صدوق فيه لين، ولكن شيخه ضعيف.
ولحديث أنس طريقان أيضا، أحدهما عند الحاكم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس والراوي عنه ضعيف، وقد اعترف الحاكم بذلك، واعتذر بأنه أخرجه شاهدا (١)، والطريق الآخر عند ابن أبي عاصم من رواية قتادة عن أنس، وفي إسناده مصعب بن إبراهيم وهو ضعيف (٢).
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم من طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن ميمون عن عبد اللَّه بن طاووس عن أبيه عنه ولفظه: "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ عَلى ضَلَالَةٍ وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ" (٣) ورجاله رجال الصحيح إلا إبراهيم بن ميمون فإنهما لم يخرجا له، وأخرج له الترمذي هذا الحديث من هذا الوجه مقتصرا على قوله: "يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ" وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٤).
وقد وقع لي من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري لكن موقوفا.
وبالإِسناد الماضي إلى الأصم قال حدثنا أبو عتبة حدثنا بقية حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري حدثنا الأعمش عن المسيب بن رافع عن يسير بن عمرو قال: شيعنا أبا مسعود إلى القادسية فقلنا له: إن أصحابنا قد ذهبوا فاعهد إلينا شيئا نأخذ به عنك، فقال: اصبروا حتى يستريح بر أو يستراح
_________________
(١) رواه الحاكم (١١٦ - ١١٧).
(٢) رواه ابن أبي عاصم في السنة (٨٣).
(٣) رواه الحاكم (١/ ١١٦).
(٤) رواه الترمذي (٢١٦٦).
[ ١ / ١١٤ ]
من فاجر، وعليهم بالجماعة فإن اللَّه لا يجمع هذه الأمة على ضلالة. هذا موقوف صحيح أخرجه ابن أبي عاصم من طريق الأعمش بهذا الإسناد (١)، فوقع لنا عاليا. ويسير بمثناة تحتانية وقد تبدل همزة وبعدها سين مهملة مصغر، وهو من كبار التابعين أدرك من حياة النبي -ﷺ- عشر سنين.
وبه إلى الأصم حدثنا أبو عتبة حدثنا بقية حدثنا سعيد بن عبد العزيز حدثنا ابن حلبس -يعني يونس بن ميسرة- وحلبس جده بمهملة وموحدة ومهملة وزن جعفر- عن بشير بن أبي مسعود يعني عن أبيه صاحب النبي -ﷺقال: "عليكم بالجماعة" فذكر نحو الموقوف المتقدم وزاد: "وَإِيَّاكُمْ وَالتَّلوُّنَ في دين اللَّهِ" وإسناده حسن، وسقط من أصل سماعي عن أبيه ولابد منه فألحقتها، لأن هذا الكلام مشهور عن أبي مسعود. وقد أخرجه الحاكم من طريق أخرى عنه. وأما بشير بن أبي مسعود فتابعي مشهور، وحديثه في الصحيحين وغيرهما عن أبيه، وقد ذكره بعضهم في الصحابة لرواية وقعت عنه بلفظ عن بشير بن أبي مسعود صاحب النبي -ﷺ- جريا على أن الوصف له، وإنما هو لأبيه، وقد قيل إنه ولد في عهد النبي -ﷺ-، ولا يثبت ذلك واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثامن والسبعين بعد المائة وهو الثامن والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه ابن أبي عاصم في السنة (٨٥) قال شيخنا: إسناده جيد موقوف، رجاله رجال الشيخين.
[ ١ / ١١٥ ]