وكان في يوم الثلاثاء العاشر من شهر ذي قعدة الحرام
أخبرني أبو الفرج بن حماد أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو الفرج الحراني عن أبي الحسن الجمال أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا أبو بكر الآجري وأبو العباس المرهبي وأبو بكر محمد بن إبراهيم قال الأول نا جعفر الغريابي ثنا يعقوب بن يعقوب نا حاتم بن إسماعيل وأنس بن عياض ومحمد بن فليح وقال الثاني ثنا أبو عمر محمد بن عثمان الوزان ثنا يحيي بن معين ثنا حاتم بن إسماعيل، وقال الثالث: ثنا كهمس بن معمر الجوهري ثنا أبو الطاهر بن السرح نا أنس بن عياض ثلاثتهم عن الحارث بن أبي ذباب عن عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: أَحَبُّ الْبِلَادِ إلى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأبْغَضُ البِلَادِ إِلى اللَّهِ أَسْواقُها".
هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه، أخرجه مسلم عن هارون بن معروف وإسحاق بن موسى كلاهما عن أنس بن عياض، فوقع لنا بدلا عاليا (١).
وأخرجه إبن خزيمة وابن حبان من طرق عن أنس بن عياض (٢).
ولم أر له إسنادا عن أبي هريرة إلا هذا، وما هو في مسند أجمد مع كبره، ولم أر في شيء من الطرق فيه القصة التي تقدمت، فلعل أبا هريرة لم يحضرها، لأنه أحفظ من جميع من رواه، والحارث نسب إلى جد جده، وهو ابن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سعد بن أبي ذباب بضم المعجمة وموحدتين
_________________
(١) رواه مسلم (٦٧١).
(٢) رواه ابن خزيمة (١٢٩٣) وابن حبان (١٥٩١) والبزار (٤٠٨).
[ ١ / ١٣ ]
الأول خفيفة، وفيه وفي شيخه كلام غير قادح، وهما ممن انفرد مسلم باخراج حديثهما عن البخاري، ولكن يقوى حديثهما بالشواهد المذكورة.
وقد وقع لي حديث ابن عمر بسياق آخر أتم منه.
أنبئت عن إسحاق بن يحيى الآمدي وأبي بكر الدشتي ومحمد بن علي بن ساعدة قال كل منهم أنا يوسف بن خالد الحافظ إجازة إن لم يكن سماعا أنا ناصر بن محمد أنا محمد بن حمد أنا إبراهيم بن منظور أنا أبو بكر المقري ثنا أبو يعلى ثنا زهير بن حرب ثنا جرير عن عطاء بن يسار عن محارب عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: أي البقاع خير؟ قال: "لَا أَدْرِي" قال: فأي البقاع شر؟ قال: "لَا أدْرِي" فجاء، جبريل فسأله، فقال: لَا أدري، قال: "فَسَلْ رَبَّكَ" قال: ما أسأله عن شيء، فانتفض جبريل انتفاضة كاد يَصْعَكُ [يعصق] منها روح محمد، فلما سأل جبريل -ﷺ- سأله ربه ﷿ سألك محمد عن البقاع؟ قال نعم، قال: فحدثه أن خيرها المساجد وشرها الأسواق.
وكذا أخرجه ابن عبد البر في كتاب بيان العلم من طريق إسحاق بن إسماعيل عن جرير بطوله (١).
أخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أبو العباس المستولي أنا أبو الفرج الجزيري أنا أبو محمد العمري أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو طالب بن غيلان أنا محمد بن عبد اللَّه الشافعي نا منصور بن محمد الزاهد نا محمد بن الصباح حدثتنا أم عمرو بنت حسان عن سعيد هو ابن يحيى بن قيس الطائفي عن أبيه أن إنسانا سأل النبي -ﷺ- أي البقاع خير وأيها شر؟ فسكت، فأتاه جبريل فقال: خير البقاع المساجد وشرها الأسواق.
هذا حديث مرسل اعتضد بما تقدم من الشواهد.
_________________
(١) رواه ابن عبد البر في الجامع (٢/ ٦٢).
[ ١ / ١٤ ]
ومن الآثار الموقوفة في مجيء لا أدري ما قرأت على علي بن محمد الخطيب عن أبي الفضل بن أبي الطاهر أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا أبو عبد اللَّه الثقفي أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو محمد الصفار ثنا سعدان بن نصر ثنا معمر بن سليمان ثنا عبد اللَّه بن بشر أن علي بن أبي طالب سئل عن مسألة فقال: لا علم لي بها، قال: وأبردها على الكبد سئلت عما لا علم لي به، فقلت: لا أعلم.
هذا موقوف فيه انقطاع. وقد وقع لي من طرق أخرى موصولا.
أخبرني أحمد بن علي بن يحيى بن تميم أنا أحمد بن أبي طالب أنا عبد اللَّه بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن داود أنا أبو محمد بن أعين أنا أبو عيسى بن عمر أنا أبو محمد الدارمي أنا عمر بن عون أنا خالد بن عبد اللَّه عن عطاء بن السائب عن أبي البختري وزاذان قالا: سئل علي رضي اللَّه عن مسألة فذكر نحوه (١).
وبه إلى الدارمي أنا محمد بن حميد نا جرير عن منصور عن مسلم البطين عن غزرة التميمي عن علي بن أبي طالب فذكر نحوه، لكن قال في آخره أن يسأل الرجل عما لا يعلم فيقول: اللَّه أعلم (٢).
آخر المجلس الثاني والخمسين بعد المائة من الأمالي الشهابية وهو الثاني من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه الدارمي (١٨١).
(٢) رواه الدارمي (١٨٤).
[ ١ / ١٥ ]