قال المملي ﵁:
وبالسند الماضى إلى البيهقي أنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا علي أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا سعيد هو ابن أبي عروبة عن الحكم بن عتيبة عن زيد بن وهب قال: انطلقت أنا ورجل إلى ابن مسعود ﵁ فسألناه عن أم الولد، فقال: تعتق من نصيب ولدها (١).
هذا موقوف رجاله ثقات، أخرجه ابن المنذر من هذا الوجه، فهذا عبد اللَّه بن مسعود عاش بعد عمر دهرا وأفتى بخلاف قوله وكذلك علي.
وأما ما ذكره بعض من خرج أحاديث المختصر أن حماد بن زيد روى عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو قال: كتب إِليَّ علي وإلى شريح أن اقضوا كما كنتم تقضون يعني في أم الولد وإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي (٢).
فإسناده صحيح، لكني لا أعرف القائل -يعني في أم الولد- فقد أخرجه ابن المنذر عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم عن حماد بن زيد، وليس فيه يعني في أم الولد، وكذلك أخرجه البخاري في مناقب علي من الصحيح من طريق شعبة عن أيوب (٣). وعلي تقدير أن تكون محفوظة فلا تصريح برجوع علي، بل الظاهر أنه أمرهم أن لا يقلدوه. وهذا ابن عباس عاش بعدهم دهرا وجاء منه في ذلك قولان. أحدهما على وفاق ابن مسعود
_________________
(١) رواه البيهقي (١٠/ ٣٤٨).
(٢) يقصد الزركشي في المعتبر (ص ٩٦) بتحقيقنا.
(٣) رواه البخاري (٣٧٠٧) وانظر فتح الباري (٧/ ٧٣).
[ ١ / ١٦٩ ]
أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد حسن (١). والآخر فيه جواز البيع مطلقا، أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح (٢)، وأخرجة ابن المنذر من طريقه، وقال: هذا يضعف الحديث المرفوع الذي جاء عن ابن عباس.
يعني ما أخبرني به أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو الفضل بن قدامة في كتابه أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا أبو القاسم بن بيان أنا طلحة بن علي ثنا أحمد بن عثمان ثنا أحمد بن سعد (ح).
وأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل أنا أبو العباس بن الشحنة أنا أبو المنجى أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن الداودي أنا أبو محمد السرخسي أنا عيسى بن عمر أنا أبو محمد الدارمي قالا: ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أَيُّما رَجُلٍ أَصَابَ أَمَتَهُ فوَلَدَتْ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبْرٍ مِنْهُ" (٣).
هذا حديث غريب أخرجه ابن ماجة من طريق وكيع عن شريك (٤)، فوقع لنا عاليا، وفي إسناده ضعف. واستدل البيهقي على ضعف المرفوع أيضا بما أخرجه من طريق عكرمة أنه سئل عن أمهات الأولاد فقالت: هن أحرار، قيل له بماذا؟ قال: بالقرآن، قال اللَّه تعالى ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ وكان عمر من أولي الأمر وقد قال بذلك. (٥)
قال البيهقي: فرجع الحديث إلى عمر، ولو كان عند عكرمة حديث مرفوع لما استنبط. وقد عاش عبد اللَّه بن الزبير أيضا بعدهم دهرا وكان يفتي بجواز بيعهن.
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٤٠).
(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٣٢١٨).
(٣) رواه الدارمي (٢٥٧٧) وابن أبي شيبة (٦/ ٤٣٦) وعبدالرزاق (١٣٢١٩) والبيهقي (١٠/ ٣٤٦).
(٤) رواه ابن ماجه (٢٥١٥) وحسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه ضعيف.
(٥) رواه البيهقي (١٠/ ٣٤٦).
[ ١ / ١٧٠ ]
أخبرني أبو محمد عبد الواحد بن ذي النون أنا علي بن عمر أنا عبد الرحمن بن علي أنا السلفي أنا مكي بن منصور أنا القاضى أبو بكر أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا زكريا بن يحيى بن أسد ثنا سفيان بن عيينة عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع قال: لقي ابن عمر رجلان بطريق المدينة فقالا: تركنا هذا الرجل يعنيان ابن الزبير يبيع أمهات الأولاد، قال: لكن أبا حفص عمر أتعرفانه؟ قالا: نعم، قال: قضى في أمهات الأولاد أن لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها صاحبها ما عاش، فإذا مات فهي حرة.
هذا موقوف صحيح، أخرجه البيهقي عن القاضى أبي بكر (١) فوقع لنا موافقة عالية. وأخرج أيضا من طريق عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر بتمامه وقال فيه فقال لهما من أين أقبلتما قالا من قبل ابن الزبير فأحل لنا أشياء وذكر باقي الحديث نحوه (٢).
قال البيهقي: وقد غلط فيه بعض الرواة عن عبد اللَّه بن دينار فقال عن ابن عمر عن النبي -ﷺ-.
قلت: أخرجه الدارقطني من طريق عبد اللَّه بن جعفر السعدي أحد الضعفاء عن عبد اللَّه بن دينار كذلك (٣).
وتبين بمجموع ما ذكرناه أن الخلاف بين الصحابة ما زال. وإن كان المراد أن الخلاف بعد الصحابة زال ففيه نظر، فإن للشافعي قولا بالجواز، وهو مذهب داود وأتباعه إلا ابن حزم، فإنه وافق الجمهور واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثاني والتسعون بعد المائة من الأمالي وهو الثاني والأربعون عن التخريج.
_________________
(١) رواه البيهقي (١٠/ ٣٤٨).
(٢) رواه البيهقي (١٠/ ٣٤٨).
(٣) رواه الدارقطني (٤/ ١٣٥).
[ ١ / ١٧١ ]