قال المملى ﵁:-
قوله (واستدل بنحو إن المدينة طيبة تنفي خبثها).
هذا ورد في أحاديث أقر بها إلى لفظ المصنف ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضي إلى عبد بن حميد حدثنا سليمان بن حرب (ح).
وأخبرني أبو الفرج بن حماد بالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج ثنا أبو أحمد الغطريفي وعبد اللَّه بن جعفر وفاروق الخطابي قال الأول ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي وقال الثاني حدثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي وقال الثالث ثنا أبو مسلم الكجي ثنا سليمان بن حرب قالوا ثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال سمعت عبد اللَّه بن يزيد يحدث عن زيد بن ثابت ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إِنَّهَا يعني المدينة طِيْبَةُ وَإِنَّها تَنْفي خُبُثَهَا كَمَا تَنْفي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ".
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن سليمان بن حرب وأبي الوليد على الموافقة. وأخرجه أيضا عن محمد بن بشار بندار عن محمد بن جعفر غندر. وأخرجه مسلم عن عبيد اللَّه بن معاذ عن أبيه كلاهما عن شعبة (١). وأخرجه الترمذي والنسائي عن جابر كذلك، فوقع لنا عاليا.
وفي الباب عن جابر وأبي هريرة.
أما حديث جابر وعليه اقتصر من خرج أحاديث المختصر.
فأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب أنا مالك (ح).
_________________
(١) رواه البخاري (١٨٨٤ و٤٠٥٠ و٤٥٨٩) ومسلم (١٣٨٤).
[ ١ / ١٢٩ ]
وبالسند الماضى إلى أبي نعيم ثنا على بن هارون ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا قتيبة عن مالك عن محمد بن المنكدر (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا عبد الرحمن بن عمر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن كامل ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد اللَّه بن نافع عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن أعرابيا أتى النبي -ﷺ- فبايعه على الإِسلام، فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فأتى النبي -ﷺ- فقال: يا محمد أقلني بيعتي فأبى رسول اللَّه -ﷺ-، ثم جاءه من الغد فقال: أقلني بيعتي فأبى رسول اللَّه -ﷺ-، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي فأبى تسول اللَّه فخرج الأعرابي، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "إِنَّما المَدِيَنةُ كَالِكْيِرِ تَنْفِي خَبَثَها وَتَنْصَعُ طِيُبَها" لفظ مالك.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف عن مالك، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن قتيبة (١)، وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان والحسن بن إدريس فرقهما كلاهما عن أبي مصعب، فوقع لنا موافقة وبدلا بعلو.
وقوله تنصع بنون وصاد وعين مهملتين ضبط في أكثر الروايات بفتح أوله من الثلاثي وطيبها بالرفع، وفي بعضها بضم أوله من الرباعي وطيبها بالنصب، ونصع معناه خلص، وأنصع معناه أظهر ما عنده، وكلا المعنيين ظاهر في هذا السياق.
وأما حديث أبي هريرة، فبهذين الإِسنادين إلى مالك عن يحيى بن سعيد قال سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة ﵁ يقول قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أُمِرْتُ بقَرْيةٍ تأَكُلُ القُرىَ، تَقُولُون يَثْرِب وَهِيَ المَديِنَةُ تَنْفي النَّاسَ كما يَنْفي الكيرُ خَبَثَ الحَديِدِ".
_________________
(١) رواه مالك (٢/ ٢٠١) والبخاري (١٨٨٣ و٧٢٠٩ و٧٢١١ و٧٢١٦ و٧٣٢٣) ومسلم (١٣٨٣) والترمذي (٣٩١٦) والنسائي (٧/ ١٥١).
[ ١ / ١٣٠ ]
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف. ومسلم عن يحيى بن يحيى. والنسائي عن قتيبة (١)، فوقع لنا موافقة وبدلا.
ويدخل في قول المصنف بنحو عدة أحاديث.
منها ما قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن أبي نصر بن العماد أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أنا الحافظ أبو العلاء العطار أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه أنا أبو القاسم الطبراني في الأوسط ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي ثنا عيسى بن ميناء قالون ثنا عبد اللَّه بن نافع عن أبي المثنى عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: "المَديِنَةُ قُبَّةُ الإِسْلامِ وَدَارُ الإِيمَانِ وَأَرْضُ الهِجْرَةِ وَمُتَبَوَّأُ الْحَلَالِ وَالْحَرامِ" (٢) قال الطبراني: لا يروى عن النبي -ﷺإلا بهذا الإِسناد، تفرد به قالون (ع).
قلت: هو القارئ المشهور صاحب نافع، وهو صدوق، وكذا شيخه مع لين فيه، وأبو المثنى اسمه سليمان بن يزيد الخزاعي مدني ضعيف. والحديث غريب جدا سندا ومتنا واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثاني والثمانين بعد المائة من الأمالي وهو الثاني والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه مالك (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢) والبخاري (١٨٧١) ومسلم (١٣٨٢) والنسائي في المناسك والتفسير من الكبرى.
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٥٤ - ١٥٥ مجمع البحرين) وانظر سلسلة الضعيفة (٢/ ١٨٣).
[ ١ / ١٣١ ]