قال المملي ﵁:
وأما عبد اللَّه بن الزبير فأخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أبو نعيم الأسعردي أنا أبو الفرج الحراني أنا أبو محمد الحربي أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو علي التميمي أنا أبو بكر المالكي أنا أبو عبد الرحمن الشيباني حدثني أبي ثنا أبو أسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزبير ﵄ قال: لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه نساء رسول اللَّه -ﷺ-، وكان يرفعني وأرفعه، فإذا رفعني رأيت أبي حين يمر إلى بني قريظة، فذهب الزبير فلما رجع قلت له: يا أبه لقد رأيتك وأنت تمر إلى بني قريظة، فقال: أما واللَّه إن كان رسول اللَّه -ﷺ- ليجمع لي أبويه يتفداني بهما يقول: "فِدَاكَ أبي وَأُمِّي" (١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه البخاري ومسلم أيضًا والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق أخرى عن هشام بن عروة مطولًا ومختصرًا (٣). وذهل الحاكم فأخرجه في المستدرك من طريق حماد بن زيد عن هشام (٤). وهذه القصة التي ضبطها ابن الزبير كان فيها صغيرًا جدًا لأن مولده إما في السنة الأولى أو الثانية، والخندق إما في السنة الرابعة أو الخامسة، فأكثر ما يكون عمره إذ ذاك أربع سنين وبعض أشهر.
_________________
(١) رواه أحمد (١٤٠٩).
(٢) رواه مسلم (٢٤١٦).
(٣) رواه البخاري (٣٧٢٠) ومسلم (٢٤١٦) والترمذي (٣٧٤٤) والنسائي في فضائل الصحابة (١٠٩) وفي عمل اليوم والليلة (١٩٩ و٢٠٠ و٢٠١ و٢٠٢) وابن ماجه (١٢٣).
(٤) رواه الحاكم (٣/ ٥٥٥).
[ ١ / ٣٣١ ]
وأما قول ابن الحاجب (وغيرهما) فقد وقع ذلك لجماعة أعني الضبط في الصغر والأداء في الكبر، منهم الحسن بن علي والنعمان بن بشير وعمر بن أبي سلمة المذكور في حديث عبد اللَّه بن الزبير.
أما الحسن بن علي فأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن علوان أنا أبو العباس بن بيان أنا أبو النجا البغدادي أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن داود أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا أبو العباس السمرقندي أنا أبو محمد الدارمي أنا عثمان بن عمر ثنا شعبة عن بُريَدْ بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي فقال: قلت للحسن بن علي ﵄: ما تذكر من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: حملني على عاتقه فأخذت تمرة من تمر الصدقة فأدخلتها في فمي فقال: "أَلْقِهَا أَمَا شَعِرْتَ أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَة؟ " (١).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وصححه ابن خزيمة وابن حبان وأخرجاه من رواية محمد بن جعفر المذكور (٣).
ووللقصة شاهد في الصحيح من حديث أبي هريرة أنه شاهد ذلك (٤).
وأبو الحوراء بالحاء المهملة والراء اسمه ربيعة بن سنان، وبُرَيدْ الراوي عنه بموحدة وراء وهو كوفي يلتبس بيزيد بن أبي مريم بتحتانية وزاي وهو شامي، وكذلك شيخه كوفي يلتبس بأبي الجوزاء بجيم وزاي واسمه أوس بن عبد اللَّه وهو بصري وكلهم ثقات.
وبه إلى الدارمي أنا عبيد اللَّه بن موسى ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن بُرَيْد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي قال: علمني رسول اللَّه -ﷺ- دعاء أدعو به في القنوت (ح).
_________________
(١) رواه الدارمي (١٥٩٩).
(٢) رواه أحمد (١٧٢٧).
(٣) رواه ابن خزيمة (٢٣٤٨) وابن حبان (٥١٣ موارد).
(٤) رواه البخاري (١٤٨٥ و١٤١٩ و٣٠٧٢) ومسلم (١٠٦٩).
[ ١ / ٣٣٢ ]
وأخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إبراهيم أنا إسماعيل بن عبد القوي عن عَزُّون عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية قالت أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن ريذة أنا أبو القاسم الطبراني أنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد اللَّه الحضرمي وأبو الحسن بن المتوكل قال الأول: ثنا علي بن حكيم والثاني: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا شريك وقال الثالث: ثنا عفان ثنا أبو الأحوص كلاهما عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي ﵄ قال: علمني جدي رسول اللَّه -ﷺ- دعاء أدعو به في قنوت الوتر: "اللَّهُمَّ اهْدِني فِيَمنْ هَدَيْتِ وَعَافِني فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَولَّني فِيمَنْ تَوَلَّيتَ، وَبَاركَ لِي فِيمَا أَعطَيْتَ، وَقِني شَرَّ مَا قَضيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وإنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَاليُتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكَتَ رَبَّنَا وَتَعالَيْتَ" (١).
لفظ أبي الأحوص إلا أنه لم يقع في روايته لفظة جدي ووقعت في رواية شريك، لكن لم تقع في روايته لفظة قنوت ولا قوله وتولني فيمن توليت.
هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن أبي الأحوص (٢). فوقع لنا بدلًا عاليًا، ولم تقع في أكثر الروايات قوله: "وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَاديْتَ" وهي ثابتة فيما سقناه ورجاله ثقات واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثاني والثلاثين بعد المائتين من الأمالي.
وهو الثاني والثمانون من التخريج.
_________________
(١) رواه الدارمي (١٦٠٠) والطبراني في الكبير (٢٧٠٣ و٢٠٧٥).
(٢) رواه أبو داود (١٤٢٥) والترمذي (٤٦٤) والنسائي (٣/ ٢٤٨) وانظر تعليقنا على المعجم الكبير (٣/ ٧٣).
[ ١ / ٣٣٣ ]