قال المملي ﵁:
قلت: (١) ذكر بعض من خرج أحاديث المختصر من المتأخرين (٢) أن حديث كلام الظبية أخرجه ابن أبي خيثمة عن ابن الأصبهاني عن شريك عن عمر بن عبد اللَّه بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده قال: رأيت من النبي -ﷺ- ثلاثة أشياء فذكرها، وهي قصة الصبي الذي به لمم واجتماع الشجرتين ثم افتراقهما وشكوى البعير، قال: ورواه من طرق أخرى وفيه: أنه مر بظبية مشدودة قال: فذكر نحو ما سبق. وقد راجعت تاريخ ابن أبي خيثمة فلم أجد للظبية ذكرا في شيء من حديث يعلى، وقد استوعب الطبراني طرق حديث يعلى وليس في شيء منها ذكر الظبية.
وأما قول ابن الحاجب: (وإفراد الإقامة) فمراده وتثنيتها لقوله في آخر المسألة: لو كان الأمران سائغين، وقد أفصح بذلك في المختصر الكبير فقال: وإفراد الاقامة وتثنيتها.
فأما الإفراد فأخبرني أبو بكر بن العز الفرضى أخبرنا أبو بكر بن الرضى وأحمد بن علي الجزري قالا: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أخبرنا أبو عمرو النيسابوري حدثنا أبو يعلى حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا وهيب وحدثنا جعفر بن مهران حدثنا عبد الوارث قالا: حدثنا أيوب (ح).
_________________
(١) في النسختين الأخريين "تنبيه" بدت "قلت".
(٢) يقصد الزركشي في المعتبر (ص ١١٩) بتحقيقنا.
[ ١ / ٢٤٩ ]
وأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن أبي طالب وإسماعيل بن يوسف سماعا على الأول وإجازة من الثاني قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي بن زيد قال الأول: إجازة والثاني: سماعا أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن المظفر أخبرنا أبو محمد بن أعين أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي حدثنا أبو الوليد وعفان قالا: حدثنا شعبة (ح).
وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وفاطمة بنت المنجى إجازة من الأول وقراءة على الأخرى [قال: أخبرنا أبو نصر بن العماد وأبو محمدين عساكر] قال الأول: سماعا والأخرى إجازة قالا: أخبرنا محمد بن عبد الواحد المديني في كتابه أخبرنا إسماعيل بن علي أخبرنا أبو مسلم النحوي أخبرنا أبو بكر بن المقري حدثنا مأمون بن هارون حدثنا الحسين بن عيسى حدثنا قبيصة حدثنا سفيان الثوري قالا: حدثنا خالد الحذاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس بن مالك ﵁ قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. وفي رواية عبد الوارث أن يثني الأذان ويفرد الإقامة (١).
هذا حديث صحيح متفق على صحته أخرجه الستة وغيرهم من طرق متعددة إلى خالد وأيوب (٢).
وأخرجه أحمد والشيخان من رواية إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء به. قال إسماعيل: فحدثت به أيوب فقال: إلا الإقامة (٣). ومراد أيوب بذلك أنه في رواية أبي قلابة عن أنس لا أنه قال من قبل نفسه، وكأنه لم يسمع الاستثناء من أبي قلابة، وقد بين ذلك حماد بن زيد فرواه عن
_________________
(١) رواه أبو يعلى (٢٧٩٢ و٢٨٠٤) والدارمي (١١٩٦).
(٢) رواه البخاري (٦٠٣ و٦٠٥ و٦٠٦ و٣٤٥٧) ومسلم (٣٧٨) وأبو داود (٥٠٨ و٥٠٩) والترمذي (١٩٣) والنسائي (٢/ ٣) وابن ماجه (٧٢٩ و٧٣٠). وأحمد (٣/ ١٠٣) وعبد الرزاق (١٧٩٤) وغيرهم.
(٣) رواه أحمد (٣/ ١٨٩) والبخاري (٦٠٧) ومسلم (٣٧٨) وغيرهم.
[ ١ / ٢٥٠ ]
سماك بن عطية عن أيوب عن أبي قلابة بالزيادة، أخرجه الشيخان (١). ووقع لنا من وجه آخر عن أيوب عن أبي قلابة بالزيادة بغير واسطة. فلعله حملها عن أبي قلابة بعد أن حدثه بها سماك بن عطية، فإنه ذكر أن سماك المذكور مات قبل أبي قلابة (٢).
أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر عن أبي عبد اللَّه بن الزراد أخبرنا أبو علي البكري أخبرنا أبو روح البزاز أخبرنا أبو القاسم المستملي أخبرنا أبو سعد النيسابوري أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل حدثنا جدي أبو بكر بن خزيمة حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ﵁ قال: كان بلال يثني الأذان ويفرد الإقامة إلا قولى قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة.
هكذا أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد الرزاق أيضا (٣).
وبالسند الماضى إلى الخلعي أخبرنا الحسن بن جعفر بن القاسم أخبرنا الحسن بن رشيق حدثنا أحمد بن داود حدثنا العباس بن الوليد حدثنا وهيب حدثنا أيوب وخالد عن أبي قلابة عن أنس قال: أمر رسول اللَّه -ﷺ- بلالا أن يشفع الأذان ويفرد الإقامة.
هذا حديث صحيح أخرجه النسائي بهذا اللفظ عن قتيبة [عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب وحده (٤).
_________________
(١) رواه البخاري (٦٠٥) ولم يروه مسلم فإنه سبق قلم من الحافظ ﵀. كما سيأتي.
(٢) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وإنما هو من النسختين الأخريين.
(٣) رواه ابن خزيمة (٣٧٥) وأبو عوانة (١/ ٣٢٨).
(٤) رواه النسائي (٢/ ٣).
[ ١ / ٢٥١ ]
وأخرجه الحاكم من طريق قتيبة] وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ (١).
يريد التصريح بأن النبي -ﷺ- هو الآمر بذلك، وهو كما قال، فان الشيخين إنما أخرجاه بلفظ: أمر بلال واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثاني عشر بعد المائتين وهو الثاني والستون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه الحاكم (١/ ١٩٨) وما بين المعكوفين سقط من الأصل وهو في النسختين الأخريين.
[ ١ / ٢٥٢ ]