قال المملي ﵁:
قوله (قلنا لقوله صلوا) يشير إلى حديث: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" وقد تقدم قريبا.
وفى الاستدلال به نظر، لأنه يتوقف على أن هذا الأمر صدر قبل الواقعة المذكورة، ولم نقف في الأخبار على ما يصرح بذلك، ولا يدل عليه.
(قوله قالوا: لما أمرهم بالتمتع، تمسكوا بفعله) يشير إلى الحديث الذى أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بالإسناد الماضى قريبا إلى أبي نعيم في المستخرج حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة (ح).
وقرأت على أم الفضل بنت إبراهيم بن إسحاق بدمشق عن القاسم بن عساكر وأبي نصر بن الشيرازي قالا أخبرنا أبو الوفاء بن منده في كتابه أخبرنا الحسن بن العباس الرستمى أخبرنا إبراهيم بن محمد أخبرنا إبراهيم بن عبد اللَّه حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا يعقوب الدورقي قالا: حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج عن عطاء قال: من أهل بالمتعة فهي سنة اللَّه ورسوله، ثم قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه ﵄ يقول: أهللنا مع رسول اللَّه -ﷺ- بالحج خالصا لا نعرف غيره، قال: فقدم النبي -ﷺ- وأصحابه مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، فقال النبي -ﷺ-: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَتَحلَّلْ" قال: فبلغه أنا نقول: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس ليال أمرنا الإحلال، فقال النبي -ﷺ-: "قَدْ عَلِمْتم أَنِّي أَتْقَاكُمْ للَّهِ وَأَبَرُّكُمْ وَأَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا، وَلَوْلَا أَنَّ مَعي الهَدْى لأَحْلَلْتُ، ولَو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْري ما اسْتَدْبْرتُ مَا سُقْتُ الْهْدَي" قال: فسمعنا وأطعنا وأحللنا.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن يحيى بن
[ ١ / ٩٣ ]
سعيد عن ابن جريج (١)، فوقع لنا عاليا بدرجتين. وله طرق أخرى عن عطاء وعن ابن جريج في الصحيحين وغيرهما (٢)
وبه إلى أبي نعيم حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا بندار حدثنا غندر (ح).
وبه إلى أبي نعيم قال وحدثنا عاليا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود قالا حدثنا شعبة عن الحكم عن على بن حسين عن ذكوان مولى عائشة عن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول اللَّه -ﷺ- لأربع أو خمس مضين من ذي الحجة فدخل علي وهو غضبان، فقلت: من أغضبك يا رسول اللَّه؟ قال: "أشعرت أني أمرت الناس بأمر فاذا هم يترددون؟ ولو استقبلت مِنْ أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي حتى أحل كما أحلوا" (٣).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن غندر ومسلم وابن خزيمة عن بندار (٤) وأبو عوانة عن يونس بن حبيب، فوقع لنا موافقة للجميع عالية.
(قوله قلنا: لقوله خذوا) يشير إلى الحديث المتقدم وهو قوله: "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ" لكن وقع فيه أنه قال ذلك حين رمى جمرة العقبة، فلا يتم الإِستدلال به لتأخره. نعم وقع عند أحمد مني وجه آخر عن عطاء عن جابر في الحديث المذكور عقب قوله: "وَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ، أَلَا فَخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" فلعله قالها مرارا. واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثاني والسبعين بعد المائة وهو الثاني والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه مسلم (١٢١٦).
(٢) عند البخاري (١٦٥١) وعند مسلم (١٢١٤ و١٢١٦).
(٣) رواه أبو داود الطيالسي (١٠٥١).
(٤) رواه أحمد (٦/ ١٧٥) ومسلم (١٢١١) وابن خزيمة (٢٦٠٦).
[ ١ / ٩٤ ]