قال المملي ﵁:
وقد وقع لي حديث معاذ من وجه آخر، وهو وارد على من ادعى أنه لا يعرف إلا من الوجه الماضى.
أنبئت عن غير واحد عن عبد اللطيف بن محمد القبيطي أخبرنا عبد اللَّه بن منصور أخبرنا المبارك بن عبد الجبار أخبرنا محمد بن عبد الواحد أخبرنا أحمد بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن محمد بن المغلس حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد حدثني أبي حدثني رجل عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل ﵁ قال: لما بعثني النبي -ﷺ- إلى اليمن قلت: أرأيت ما سئلت عنه أو أختصم إليَّ فيه مما ليس في كتاب اللَّه ولم أسمعه منك؟ قال: "اجْتَهدْ فَإِنَّ اللَّه إِنْ عَرَفَ مِنْكَ الصِّدْقَ وَفَّقَكَ لِلْحقِّ، فَإنْ أُشْكِلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَتَوَقَّفْ حَتَّى تَتَبَيَّنَهُ أَوْ تَكْتُبَ إلَيَّ فيهِ، وَلَا تَقْضِيَنَّ إلَّا بِمَا تَعْلَمُ".
هذا حديث غريب أخرجه سعيد الأموي في كتاب المغازي بهذا الإِسناد. ومن هذا الوجه أخرجه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقة وعليه اعتمد من قوى الطريق الأولى، وزعم أن بعض التابعين الذين لم يسموا من أصحاب معاذ هو عبد الرحمن بن غنم، قال: وهو ثقة مشهور.
قلت: نعم هو كذلك، بل قيل: إن له صحبة والراوي عنه أيضا ثقة لكن الراوي عنه ليس بثقة، فقد أخرج ابن ماجه بعض هذا الحديث من طريق يحيى بن سعيد بهذا الإِسناد (١) وسمى الرجل المبهم محمد بن
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٥٥) ومن طريقته الجوزقاني في الأباطيل (١/ ١٠٨ - ١٠٩).
[ ١ / ١٢١ ]
سعيد بن حسان وهو المعروف بالمصلوب كذبه أحمد والفلاس والنسائي وأبو حاتم وآخرون فلا يصلح حديثه لاستشهاد ولا متابعة، وغنم والد عبد الرحمن بفتح المعجمة وسكون النون، ونسي والد عبادة بنون ومهملة مصغر.
(قوله في مسألة ندرة المخالف: كاجماع غير ابن عباس على العول وغير أبي موسى على أن النوم ينقض الوضوء).
أما ابن عباس فجاء ذلك عنه من طرق.
وبالسند الماضى إلى الدارمي قال: حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان هو الثوري عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: الفرائض لا نعيلها (١).
هذا موقوف صحيح أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن ابن جريج (٢). وأخرج سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: لا تعول فريضة (٣).
وهذا أيضا موقوف صحيح. وقد وقع لنا من وجه آخر عن ابن عباس مطولا. أنبأنا أبو الفرج بن أبي العباس التاجر شفاها قال: أخبرنا أبو الحسن الأرموي أخبرنا أبو الحسن السعدي أخبرنا أبو سعد الصفار في كتابه أخبرنا أبو القاسم المستملي أخبرنا أبو بكر البيهقي أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة قال: دخلت أنا وزفر بن الحدثان على ابن عباس بعد ما ذهب بصره، فتذاكرنا فرائض المواريث، فقال ابن
_________________
(١) رواه الدارمي (٣١٦٦).
(٢) رواه ابن أبي شيبة (١١/ ٢٨٢).
(٣) رواه سعيد بن منصور في سننه (٣٥).
[ ١ / ١٢٢ ]
عباس: أترون من أحصى رمل عالج عددا لم يحص في مال نصفا ونصفا وثلثا؟ إذا ذهب نصف ونصف فأين الثلث؟ فقال له زفر: يا أبا العباس من أول من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب ﵁، قال: وَلِمَ؟ قال: لما تدافعت عليه الفراض وركب بعضها بعضا قال: واللَّه ما أدري ما أصنع بكم، ولا أدري من قدم اللَّه منكم ومن أَخَّرَ، وما أرى في هذا المال أحسن من أن أقسمه بينكم بالحصص. قال ابن عباس: وأيم اللَّه لو قدم من قدم اللَّه وأخر من أخر اللَّه ما عالت فريضة أبدا، فقال له زفر: وأيهم قدم؟ قال ابن عباس: كل فريضة لا تزول إلا إلى فريضة، فذلك الذي قدم. وكل فريضة لا تزول إلى فريضة فذاك الذي أخر، فقال له زفر: فما منعك أن تشير عليه بهذا الرأي؟ قال: هبته واللَّه. قال ابن إسحاق: فقال لي الزهري: لولا أنه تقدمه إمام هدى مبني أمره على الورع ما اختلف على ابن عباس إثنان من أهل العلم (١).
هذا موقوف حسن أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزههري مختصرا (٢). وأخرجه بطولة إسماعيل بن إسحاق القاضى في أحكام القرآن عن علي بن المديني عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق، فوقع لنا عاليا. وقال بقول ابن عباس بعض التابعين كعطاء وأبي جعفر الباقر. فلعل المصنف يريد غير ابن عباس من الصحابة واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثمانين بعد المائة وهو الثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه البيهقي (٦/ ٢٥٣).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣٦) عن سفيان عن محمد بن إسحاق عن الزهري.
[ ١ / ١٢٣ ]