قال المملي ﵁:
وذكر ابن عبد البر في التمهيد أن ابن أبي شيبة رواه عن أبي أسامة كذلك (١).
وأما حديث ذي اليدين نفسه فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي أنا أحمد بن محمد بن عمر أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني أنا عبد اللَّه بن أحمد الحربي أنا هبة اللَّه بن محمد الشيباني أنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني نصر بن علي ثنا معدي بن سليمان قال: أتيت وادي القرى لأسأل مطيرا عن حديث ذي اليدين فأتيته فسألته فإذا هو شيخ كبير لا ينفذ الحديث من الكبر فقال له ابنه شعيث: بلى يا أبه أنت حدثتني أن ذا اليدين ﵁ لقيك بذي خشب، محدثك أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى بهم إحدى صلاتي العشي وهي العصر ركعتين ثم سلم، وخرج السرعان من المسجد فقالوا: قصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: "لم أنس ولم تقصر الصلاة" ثم أقبل على أبي بكر وعمر فقال: "ماذا يقول ذو اليدين؟ " قالا: صدق يا رسول اللَّه، فرجع رسول اللَّه -ﷺ- وثاب الناس فصلى بهم ركعتين ثم سلم وسجد سجدتي السهو.
وبه إلى عبد اللَّه بن أحمد حدثني محمد بن المثني ثنا معدي بن سليمان فذكر نحوه (٢).
هذا حديث غريب تفرد به مطير بن سليمان عن ذي اليدين، وهو شيخ مقل ما رأيت فيه تضعيفًا، وذكر بعض الرواة عن معدي أنه حين لقيه كان
_________________
(١) التمهيد (١/ ٣٦١).
(٢) رواهما عبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند (٤/ ٧٧) وفي الإسناد الأول بعد معدي بن سليمان كلمة "معه" هكذا في الأصل.
[ ١ / ٣٢٣ ]
ابن مئة سنة وتسع سنين وابنه شعيث آخره شاء مثلثة وهو بصيغة التصغير كأبيه، ومعدي الراوي عنهما بصري مختلف فيه وقد وثقه نصر بن علي وقال بعض الرواة عنه: كان يعد من الأبدال.
أخرجه ابن أبي خيثمة عن علي بن بحر عن معدي. وأخرجه الطبراني عن الحسين بن إسحاق عن محمد بن المثني (١).
قوله (الشرائط) يعني شرائط قبول خبر الواحد إلى أن قال (لقبول ابن عباس وابن الزبير وغيرها).
يعني قبل الأئمة عنهم ما تحملوه في الصغر وأدوه بعد البلوغ، وقد أعترض على تمثيله بابن عباس بما ثبت في الصحيحين أنه كان في حجة الوداع قد ناهز الإحتلام (٢). وفي البخاري ما يقتضي أنه أدرك في حياة النبي -ﷺ-.
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي الفضل بن أبي طاهر أنا جعفر بن علي أنا أبو الطاهر السلفي أنا أبو القاسم بن سنان أنا طلحة بن علي أنا عبد الخالق بن الحسن ثنا ابن هارون ثنا بشر بن الوليد ثنا أبو عوانة عن أبي بشر (ح).
وقرأت على أبي بكر بن أبي عمر عن أبي نصر بن العماد أنا أبو القاسم بن أبي الفرج في كتابه أنا يحيى بن ثابت بن بندار أنا أبي أنا أبو بكر البرقاني أنا أبو بكر الجرجاني ثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي ثنا أبو سعيد الأشج ويوسف بن موسى قالا: ثنا عبد اللَّه بن إدريس بن يزيد الأودي ثنا أبي عن أبي إسحاق كلاهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قبض النبي -ﷺ- وأنا ختين.
_________________
(١) رواه الطبراني في الكبير (٤٢٢٤).
(٢) رواه البخاري (٧٦ و٤٩٣ و٨٦١ و١٨٥٧ و٤٤١٢) ومسلم (٥٠٤).
[ ١ / ٣٢٤ ]
هذا حديث صحيح، علقه البخاري قال قال ابن إدريس (١). ووصله من وجه آخر عن محمد بن عبد الرحيم عن عباد بن موسى عن إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق بلفظ وأنا مختون، وزاد وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك (٢).
والجواب عن الإعتراض أن المراد أنه تحمل صغيرًا وأدى كبيرًا. وقد جاء ذلك صريحًا.
وبالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا يزيد هو ابن هارون أنا سفيان هو الثوري عن عبد الرحمن بن عابس قال سمعت ابن عباس ﵄ وسئل: هل شهدت العيد مع رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم ولولا قرابتي منه ما شهدته من الصغر، صلى العيد ركعتين ثم خطب ثم أتى النساء فذكرهن، فجعلن يلقين في ثوب بلال صدقة تصدقن بها (٣).
وبه إلى أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ووكيع فرقهما قالا: ثنا سفيان سمعت عبد الرحمن بن عابس فذكر نحوه. وقال: لولا مكاني منه ما شهدته لصغري (٤).
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري من طرق عن سفيان. منها عن عمرو بن عباس عن عبد الرحمن بن مهدي (٥).
وعابس والد عبد الرحمن بموحدة ثم بمهملة كوفي يلتبس بعبد الرحمن بن عايش بمثناة بمعجمة بصري مختلف في صحبته، مع أن
_________________
(١) علقه البخاري (٦٣٠٠) قال الحافظ في الفتح (١١/ ٩١) وهذا الطريق وصله الإسماعيلي من طريق عبد اللَّه بن إدريس.
(٢) رواه البخاري (٦٢٩٩).
(٣) رواه أحمد (٣٤٨٧).
(٤) رواه أحمد (٢٠٦٢ و٣٥٢٢ و٣٣٥٨) ولكن ليس في رواية ابن مهدي محل الاستشهاد.
(٥) رواه البخاري (٨٦٣ و٩٧٧ و٥٢٤٩ و٧٣٢٥).
[ ١ / ٣٢٥ ]
التمثيل بصغار الصحابة في هذا الباب ليس حتمًا، فإنه يتصور فيمن هو أكبر منهم كما في البخاري عن عائشة ﵂ قالت: لم أعقل أبواي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمض يوم إلا ويأتينا فيه رسول اللَّه -ﷺ- طرفي النهار بكرة وعشية الحديث في شأن الهجرة إلى المدينة (١). فهذا مما تحملته عائشة وسنها يومئذ ثمان سنين فأقل، وعاشت بعد ذلك في حياة رسول اللَّه -ﷺ-، وأدته بعده بنحو ثلاثين سنة.
آخر المجلس الثلاثين بعد المائتين من الأمالي وهو الثمانون من التخريج.
_________________
(١) رواه البخاري (٣٩٠٥).
[ ١ / ٣٢٦ ]