قوله (كالاختلاف في أم الولد ثم زال).
قلت: كأنه يشير إلى اختلاف الصحابة هل تباع أولا؟
وقد جاء ذلك صريحا فيما أنبأنا الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ﵀ شفاها أنا أبو الحسن علي بن الحسن الأموي أنا أبو الحسن علي بن أحمد المقدسي عن منصور بن عبد المنعم أنا محمد بن إسماعيل أنا البيهقي أنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو بكر القاضى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي (ح).
وقرأت عاليا على أم يوسف الصالحية عن محمد بن عبد الحميد أن إسماعيل بن عبد القوي قال قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع عن فاطمة الجوزذانية سماعا قالت: أنا أبو بكر بن ريذة أنا الطبراني (ح).
وقرأت على أم الفضل البعلبكية عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا وعن أبي نصر الشيرازي قالا: أنا محمود بن إبراهيم مكاتبة أنا أبو الخير الباغبان أنا أبو عمرو بن عبيد اللَّه بن منده أنا أبي أنا أحمد بن الحسن الرازي قال هو والطبراني: ثنا علي بن سعيد بن بشير ثنا محمد بن حميد قال هو وإسحاق: ثنا سلمة بن الفضل ثنا محمد بن إسحاق عن الخطاب بن صالح عن أمه قالت: حدثتني سلامة بنت معقل ﵂ قالت: كنت للحباب بن عمرو فمات ولي منه ولد، فقالت لي امرأته: الآن تباعين في دينه، فأتيت رسول اللَّه -ﷺ- فذكرت ذلك له، فقال: "مَنْ صَاحِبُ تَرِكَةِ الحُبَاب بْن عَمْرو؟ " فقالوا: أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو، فدعاه رسول اللَّه -ﷺ- فقال: "لَا تَبيعُوها وَأَعْتِقُوهَا، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقيقٍ جَاءَني فَائْتُوني أُعَوِّضْكُمْ مْنِهَا" ففعلوا فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول اللَّه -ﷺ-، فقال
[ ١ / ١٦٥ ]
بعضهم: أم الولد مملوكة، ولولا ذلك لم يعوضهم رسول اللَّه -ﷺ-، وقال بعضهم: بل هي حرة قد أعتقها رسول اللَّه -ﷺ-، زاد إسحاق في روايته: ففي ذا كان الإِختلاف (١).
وبه إلى ابن منده أنا أحمد بن إسحاق بن أيوب ثنا عبد اللَّه بن الحسن الحراني ثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي ثنا محمد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق فذكر الحديث مختصرا، وسياقه في أوله أتم، ولفظه: عن سلامة قالت: قدم بي عمي في الجاهلية المدنية فباعني من الحاب بن عمرو فاستسرني فولدت له عبد الرحمن بن الحباب.
وبه قال ابن منده: هذا حديث غريب لا يعرف إلا بهذا الإِسناد.
قلت: أخرجه أبو داود عن النفيلي على الموافقة ولم يذكر ما في آخره (٢).
وأما قوله (ثم زال) فلعله يشير إلى ما أخرجه أبو داود من رواية عطاء عن جابر ﵁ قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فلما كان عمر نهانا فانتهينا (٣).
ورجاله رجال مسلم، وقد صححه ابن حبان والحاكم (٤). وله طريق أخرى صحيحة.
أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر أنا أحمد بن علي الجزري وأبو بكر بن محمد بن الرضى قالا: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي وأنا أسمع قال أنا زاهر بن طاهر أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان أنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا ﵁
_________________
(١) رواه الطبراني في الكبير (٣٥٩٦) والبيهقي (١٠/ ٣٤٥).
(٢) رواه أبو داود (٣٩٥٣) وهو عند الطبراني في الكبير (ج ٢٤ رقم ٧٨٠).
(٣) رواه أبو داود (٣٩٥٤).
(٤) رواه ابن حبان (١٢١٦) والحاكم (٢/ ١٨ - ١٩).
[ ١ / ١٦٦ ]
يقول: كنا نبيع أمهات الأولاد ورسول اللَّه -ﷺ- حي، لا يرى بذلك بأسا (١).
هذا حديث صحيح، أخرجه النسائي وابن ماجه والدارقطني والحاكم من طرق عن ابن جريج (٢). وإسناده على شرط مسلم. وله شاهد عند النسائي من حديث أبي سعيد الخدري (٣).
فإن أراد المصنف أن الإِختلاف بين الصحابة ارتفع بنهي عمر فليس كذلك، فقد أخرج البيهقي بإسناد صحيح عن الشعبي عن عبيدة بن عمرو عن علي ﵁ قال: ناظرني عمر ﵁ في بيع أمهات الأولاد، فقلت يبعن وقال: لا يبعن، فلم يزل يراجعني حتى قلت بقوله، فقضى به حياته، فلما أفضي الأمر إِليَّ رأيت أن يبعن (٤).
وأخرج عبد الزراق عن علي أنه عهد في وصيته، فقال: إني تركت تسع عشرة سرية فأيتهن كانت ذات ولد فلتقوم في حصة ولدها ثم تعتق (٥). وبهذا قال ابن مسعود واللَّه أعلم.
آخر المجلس الحادي والتسعين من الأمالي وهو الحادي والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه أبو يعلى (٢٢٢٩) وعنه ابن حبان (١٢١٥ موارد).
(٢) رواه النسائي في العتق من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢/ ٢٢٤) وابن ماجه (٢٥١٧) والبيهقي (١٠/ ٢٤٨) من طريق عبد الرزاق في المصنف (١٣٢١١) وعنه أيضًا أحمد (٣/ ٣٢١) ولم أره في المستدرك من طريق ابن جريج ورواه الدارقطني (٤/ ١٣٥) ورواه أيضًا الشافعي (١٢٠٥).
(٣) رواه النسائي في العتق من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣/ ٣٣٦) ورواه أيضًا أحمد (٣/ ٢٢) والدارقطني (٤/ ١٣٥ - ١٣٦) والحاكم (٢/ ١٩) والبيهقي (١٠/ ٣٤٨) قال المصنف في التلخيص (٤/ ٢١٨) وإسناده ضعيف.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى بهذا الإسناد (١٠/ ٣٤١) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٣٦ - ٤٣٧) من طريق الشعبي عن عبيدة به.
(٥) رواه عبد الرزاق (١٣٢١٢).
[ ١ / ١٦٧ ]