قال المملي ﵁:
وأما أبو موسى فأنبئت عن غير واحد عن إبراهيم بن إسماعيل بن الدرجي أخبرنا سفيان بن أبي الفضل في كتابه أخبرنا إبراهيم بن الحسن أخبرنا منصور بن الحسن أخبرنا محمد بن إبراهيم بن علي أخبرنا محمد بن إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن نصر حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا الفضل بن موسى حدثنا حسين بن واقد حدثنا يزيد النحوي عن قيس بن عباد قال: رأيت أبا موسى الأشعري ﵁ صلى الظهر ثم استلقى فنام حتى سمعت غطيطه، فلما حضرت الصلاة قام فقال: هل وجدتم مني ريحا أو سمعتم صوتا؟ قلنا: لا، فقام فصلى العصر ولم يتوضأ.
هذا موقوف صحيح أخرجه ابن أبي شيبة بمعناه من وجه آخر عن أبي موسى (١). وقد تعقب هذا المثال بأن غير أبي موسى من الصحابة ذهب إلى ذلك، وصح عن جماعة من التابعين منهم سعيد بن المسيب.
(قوله (٢) وعن أبي سلمة يعني ابن عبد الرحمن بن عوف قال: تذاكرت مع ابن عباس وأبي هريرة في عدة الحامل للوفاة فقال ابن عباس: أبعد الأجلين، وقلت أنا بالوضع).
أخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام أخبرنا أبو الحسن بن هلال أخبرنا أبو إسحاق بن مصر أخبرنا أبو الحسن الطوسي أخبرني أبو محمد السيدي أخبرنا أبو عثمان البحيري أخبرنا أبو علي السرخسي أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب الزهري أخبرنا مالك (ح).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٣٣).
(٢) في الأصل قلت، وهو خطأ صححناه من النسخ الأخرى.
[ ١ / ١٢٥ ]
وبالإِسناد الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج حدثنا أبو عمرو بن حمدان ومحمد بن إبراهيم قال الأول: حدثنا الحسن بن سفيان، والثاني: حدثنا محمد بن زبان قالا: حدثنا محمد بن رمح حدثنا الليث بن سعد كلاهما عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن أبا هريرة وابن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن تذاكروا المتوفى عنها الحامل تضع (ح).
وأخبرني عاليا الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا أبو المنجى بن اللتي أخبرنا أبو الوقت ومسعود بن محمد بن شنيف قال الأول: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا عيسى بن إبراهيم الدارمي أخبرنا يزيد بن هارون. وقال الثاني: أخبرنا الحسين بن محمد السراج أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا على بن محمد بن الزبير أخبرنا الحسن بن على بن عفان حدثنا جعفر بن عون قالا: أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري أن سليمان بن يسار أخبره أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أنه اجتمع هو وابن عباس عند أبي هريرة فذكروا الرجاد يموت عن المرأة فتلد بعده بأيام قلائل، فقال ابن عياس: حلها آخر الأجلين، وقال أبو سلمة: إذا وضعت فقد حلت، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة، فبعثوا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة ﵂، فذكرت أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية مات عنها زوجها، فنفست بعده بليال، وأن رجلا من بني عبد الدار يكنى أبا السنابل خطبها وذكر لها أنها قد حلت فأرادت أن تتزوج غيره، فقال لها: إنك لا تحلين، فذكرت ذلك سبيعة للنبي -ﷺ-، فأمرها أن تتزوج (١).
هذا لفظ يزيد بن هارون، ولم يذكر الباقون قصة أبي السنابل. وفي رواية جعفر بن عون: فبعثنا كريبا إلى أم سلمة فجاء عندها، فذكر لنا أنها قالت. ولم يسم الباقون كريبا.
_________________
(١) رواه مالك (٢/ ٣٦).
[ ١ / ١٢٦ ]
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون ومسلم عن محمد بن رمح فوافقناهما بعلو فيهما (١).
وأخرجه مسلم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد كلاهما عن يزيد بن هارون (٢).
وأخرجه الترمذي والنسائي عن قتيبة بن سعيد عن الليث (٣).
وأخرجه النسائي أيضا عن الحسين بن منصور عن جعفر بن عون (٤).
وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان عن أبي مصعب، فوقع لنا بدلا للجميع عاليا بدرجة في الطريقين الأوليين وبدرجتين في الطريقين الأخريين، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بالحديث والقصة نحو رواية الليث، وسمى كريبا، أورده في تفسير سورة الطلاق (٥).
وخفي على بعض الناس فذكر أنه من أفراد مسلم، وكذا وهم من عكس، وأصل الحديث بقصته في الصحيحين (٦) وغيرهما من حديث سبيعة نفسها، ولم أر في شيء من طرقه أن أبا السنابل خطبها إلا في الرواية الماضية، وكأنه لم يكن عنده نقل في المسألة فلذلك تغير إجتهاده، واللَّه أعلم.
آخر المجلس الحادي والثمانين بعد المائة وهو الحادي والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه أحمد (٦/ ٣١٤) ومسلم (١٤٨٥).
(٢) رواه مسلم (١٤٨٥).
(٣) رواه الترمذي (١١٩٤) والنسائي (٦/ ١٩٢ - ١٩٣).
(٤) رواه النسائي (٦/ ١٩٣).
(٥) رواه البخاري (٤٩٠٩).
(٦) رواه البخاري (٥٣١٩) ومسلم (١٤٨٤).
[ ١ / ١٢٧ ]