قال المملي ﵁:
ومن أحاديث ابن عباس التي حملها وهو صغير ما أحبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب فيما قرأت عليه عن أبي الفضل بن أبي طاهر ثنا محمد بن رفاعة أنا أبو الحسن الخلعي أنا عبد الرحمن بن عمر ثنا أبو الطاهر المدني ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا عبد اللَّه بن وهب ثنا الليث وابن لهيعة (ح).
وقرأت على أم الحسن التوخية بدمشق عن سليمان بن حمزة أنا أبو عبد اللَّه الحافظ المقدسي أنا زاهر بن أحمد أنا غانم بن محمد أنا عبد الرزاق بن عمر أنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن زبان ثنا محمد بن رمح ثنا الليث كلاهما عن قيس بن الحجاج عن حنش بن عبد اللَّه الصنعاني عن ابن عباس ﵄ قال: ردفت النبي -ﷺ- فأخلف يده ورائي فقال: "يَا غُلَامُ أَلَا أُعَلِّمِكَ كَلِماتٍ يَنْفُعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظ اللَّه تَجِدْهُ أَمَامَكَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسَتَعِنْ باللَّه، وَإِذَا سَألْتَ فَاسْألِ اللَّهَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ، ولَوْ جَهَدتِ الأُمَّةُ عَلَى أَنْ تَنْفَعَكَ بِشَيءٍ لَمْ تَنْفَعكَ إِلَّا بِشَيءٍ قد كَتَبَهُ اللَّهُ لكَ وَلَو جَهَدتْ عَلَى أنْ تَضُرَّكَ بِشَيءٍ لَم تَضرُّكَ إِلَّا بشَيءٍ كَتَبَهُ اللَّه لَكَ" لفظ يونس بن عبد الأعلى والآخر بنحوه، وزاد يونس قال: وزادنا ابن وهب في حديث غيره قال: "تَعرَّفْ إِلَى اللَّه فِي الرَّخَاءٍ يَعْرفْكَ فِي الشِّدةِ، وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثيرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ العُسْر يُسْرًا".
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن يونس بن محمد عن الليث وعن يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة (١). فوقع لنا بدلًا عاليًا من الوجهين.
_________________
(١) رواه أحمد (٢٦٦٩ و٢٧٦٣).
[ ١ / ٣٢٧ ]
وأخرجه الترمذي عن أبي محمد الدارمي عن أبي الوليد الطيالسي عن الليث وعن أحمد بن محمد عن عبد اللَّه بن المبارك عن الليث وابن لهيعة (١)، فوقع لنا عاليًا على طريقيه، ولم تقع الزيادة التي ذكرها يونس في رواية أحمد ولا الترمذي.
وقد وقعت لنا من وجه آخر عن قيس بن الحجاج شيخ الليث وابن لهيعة موصولة بالحديث.
قرأت على أبي اليسر أحمد بن عبد اللَّه الأنصاري بدمشق عن أحمد بن علي بن الحسن العابد فيما قرئ عليه وهو في الرابعة وإجازة أخبرنا المبارك بن محمد الخواص في كتابه أخبرنا أبو الفتح بن شاتيل أخبرنا الحسين بن علي بن البسري أخبرنا عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبار أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا عباس بن عبد اللَّه الترقفي حدثنا أبو عبد الرحمن هو عبد اللَّه بن يزيد المقرئ حدثنا نافع بن يزيد وابن لهيعة وكهمس بن الحسن وهمام بن حمير كلهم عن قيس بن الحجاج عن حنش عن ابن عباس قال: كنت رديف النبي -ﷺ- فقال لي: "يَا غُلَامُ أَوْ يَا بُنَيَّ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بهِنَّ؟ " فقلت بلى، قال: "احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّف إِليْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَألْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِن بِاللَّهِ، جَفَّ القَلَمُ بِمَا هُو كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الخَلْقَ اجْتَمعَوُا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ أَوْ يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لَم يَقْضَهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِروُا عَلَيْهِ، وَاعْمَلْ للَّهِ بِالشُّكْر في اليَقِين، وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ في الصَّبْرِ" فذكر مثل بقية ما تقدم في الزيادة. والإسناد إلى قيس صحيح، فإن نافع بن يزيد من رجال الصحيح، ومن ذكر معه يكتب حديثهم في المتابعات، لكن يحتمل أن تكون الزيادة من رواية أحدهم، فيتقوى تفصيل ابن وهب، وقد وقعت لنا [نفس] الزيادة في نفس الحديث أيضًا من وجه آخر عن ابن عباس.
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٥١٨).
[ ١ / ٣٢٨ ]
وبالاسناد الأول إلى الخلعي أخبرنا أبو محمد بن النحاس حدثنا عثمان بن محمد السمرقندي حدثنا أبو عبد المؤمن أحمد بن شيبان حدثنا عبد اللَّه بن ميمون القداح حدثنا شهاب بن خراش حدثنا عبد الملك بن عمير عن ابن عباس ﵄ قال: أهديت إلى النبي -ﷺ- بغلة، أهداها له كسرى أو قيصر، فركبها رسول اللَّه -ﷺ- بحبل من شعر، ثم أردفني خلفه، ثم سار بي مليا، ثم التفت إلي فقال: "يَا غُلَامُ" فقلت: لبيك يا رسول اللَّه، فذكر مثل سياق الترقفي سواء، غير أنه قال: "مَضَى الْقَلمُ بِمَا كَائِنٌ، فَلَو أَنَّ الْخَلْقَ اجْتَمعَوُا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفعُوكَ بشَيءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ أنَّ الْخَلْقَ اجْتَمعِوُا عَلى أَنْ يُضرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ بشيءٍ لَم يَقْضِيه اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِالصَّبْرِ مَعَ اليَقين فَافْعَلْ، وَإِلَّا فإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا" وذكر فيه الحديث مثله.
هذا حديث غريب من هذه الطريق. أخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا الوجه، وقال: تفرد به شهاب بن خراش عن عبد الملك بن عمير ولم يروه عنه إلا عبد اللَّه بن ميمون.
قلت: شهاب بن خراش وثقه يحيى بن معين والجمهور، وشذ ابن حبان فذكره في الضعفاء وبالغ في توهينه، وأما القداح فاتفقوا على ضعفه، فطرق هذه الزيادة تقوى بعضها ببعض واللَّه أعلم.
آخر المجلس الحادي والثلاثين بعد المائتين من الأمالي وهو الحادي والثمانون من التخريج.
[ ١ / ٣٢٩ ]