قال المملي ﵁:
ولجابر حديث آخر صريح في القران:
وبالسند الماضى إلى الدارقطني حدثنا محمد بن أحمد بن أسد حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق حدثنا محمد بن أبان هو الجعفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵁ قال: قرن النبي -ﷺ- بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافا واحدا (١).
هذا حديث حسن رجاله موثقون، وفي إسماعيل وشيخه مقال، وقد أخرجه البزار من وجه آخر أحسن من هذا بنحوه عن جابر (٢)، ولابن عمر حديث آخر.
أخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن أبي طالب وعيسى بن عبد الرحمن سماعا على الأول وإجازة من الثاني قالا أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي قال الأول إجازة إن لم يكن سماعا والثاني سماعا أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال قرئ على بيبي بنت عبد الصمد وأنا أسمع عن أبي محمد بن أبي شريح سماعا أخبرنا أبو القاسم البغوي حدثنا مصعب بن عبد اللَّه حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة زوج النبي -ﷺ- ورضى اللَّه عنها أنها قالت للنبي -ﷺ-: ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: "إنِّي لَبّدَتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيي فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ".
_________________
(١) رواه الدارقطني (٢/ ٢٦١).
(٢) رواه البزار (١١٢٥ كشف الأستار).
[ ١ / ٢٨٥ ]
هذا حديث صحيح متفق على صحته، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث مالك (١)، فوقع لنا عاليا. وفيه دلالة على الجمع الذي تقدم، إن إنكار ابن عمر الجمع بين الحج والعمرة إنما هو في الإبتداء لا فيما آل إليه الحال. ولأنس بن مالك حديث آخر فيه التصريح بالقران من لفظ النبي -ﷺ-.
قرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني أخبرنا أبو علي المقرئ أخبرنا أبو نعيم حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال حدثنا أبو جعفر النفيلي حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن أبي أسماء عن أنس بن مالك ﵁ قال: خرجنا نصرخ بالحج مع النبي -ﷺ-، فلما قدمنا مكة أمرنا النبي -ﷺ- أن نجعلها عمرة وقال: "لَوْ اسْتَقْبلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَحلَلَتُ، وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ" (٢).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن أحمد بن الملك عن زهير (٣). وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن أبي أمية عن أبي جعفر النفيلي، فوقع لنا بدلا لها عاليا. وله شاهد من حديث علي.
قرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها عن أبي نصر محمد بن محمد أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أخبرنا أبو العلاء العطار أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني حدثنا محمد بن علي (ح).
وأخبرنا إبراهيم بن أحمد بن عبد الهادي في كتابه أخبرنا أبو بكر بن
_________________
(١) رواه البخاري (١٥٦٦) ومسلم (١٢٢٩) وأبو داود (١٨٠٦) والنسائي (٥/ ١٧٢) كلهم من طريق مالك (١/ ٢٧٨). وهو عند البخاري (١٦٩٧ و١٧٢٥ و٤٣٩٨ و٥٩١٦) وابن ماجه (٣٠٤٦) والنسائي (٥/ ١٣٦) من غير طريقه.
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (١٠٧٣).
(٣) رواه أحمد (٣/ ٢٦٦).
[ ١ / ٢٨٦ ]
الرضى عن عبد الرحمن بن مكي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الرازي أخبرنا أبو القاسم الفارسي أخبرنا أبو أحمد بن الناصح أخبرنا أبو بكر المروزي قالا: حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج بن محمد (ح).
وأخبرنا به عاليا أبو الحسن بن الجوزي عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم أخبرنا سالم بن الحسن أخبرنا نصر اللَّه بن عبد الرحمن أخبرنا أبو علي بن نبهان أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا أبو عمر بن السماك حدثنا محمد بن عيسى بن حيان حدثنا الحسن بن قتيبة قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ﵄ قال: كنت مع علي بن أبي طالب ﵁ حين أَمَّرَهُ النبي -ﷺ- على اليمن، فأصبت معه أَوَاقِي، فلما قدم مكة قال علي: دخلت على فاطمة فإذا هي قد نضحت البيت بنضوح فتخطيته فقالت لي: ما لك؟ فقلت: إني أهللت باهلال النبي -ﷺ-، قالت: فإن النبي -ﷺ- أمر أصحابه فأحلوا، قال: فإتيت النبي -ﷺ- فقال: "بِمَ أهْلَلْتَ؟ " قلت: باهلال النبي -ﷺ-، قال: "فَإنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ" وَذكر باقي الحديث (١).
هذا حديث صحيح أخرجه النسائي عن أحمد بن محمد بن جعفر ومعاوية بن صالح كلاهما عن يحيى بن معين (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وله شاهد في صحيح مسلم من حديث جابر في قصة علي وفاطمة وليس فيه قوله: "وقَرَنْتُ" (٣) وفي الإسناد الذي سقت ثلاثة من الصحابة في نسق البراء عن علي عن فاطمة. ولعلي حديث آخر في الجمع بين الحج والعمرة.
_________________
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٥٠ مجمع البحرين) وهو ليس على شرطه إذ رواه النسائي.
(٢) رواه النسائي (٥/ ١٥٧ - ١٥٨) عن أحمد بن محمد بن جعفر، وأما رواية معاوية بن صالح فهي عنده (٥/ ١٤٨ - ١٤٩) ولكن ليس فيها ذكر فاطمة.
(٣) رواه مسلم (١٢١٦).
[ ١ / ٢٨٧ ]
وبالسند الماضى إلى الدارمي حدثنا سهل بن حماد (ح).
وأخبرني عبد الرحمن بن أحمد البزار أخبرنا أحمد بن منصور الجوهري أخبرنا علي بن أحمد عن أحمد بن محمد أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي قالا: حدثنا شعبهَ عن الحكم عن علي بن الحسين عن مروان بن الحكم قال: شهدت عليا وعثمان ﵄ بين مكة والمدينة وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علِى أهل بهما جميعا بالحج والعمرة، فقال له عثمان: تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله، قال: ما كنت لأدع سنة رسول اللَّه -ﷺ- لقول أحد من الناس (١).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن غندر عن شعبة (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاري والنسائي من حديث غندر (٣). وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب، فوافقناه بعلو. واللَّه أعلم.
آخر المجلس الحادي والعشرين بعد المائتين وهو الحادي والسبعون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه أبو داود الطيالسي (١٠٠٤) والدارمي (١٩٢٩).
(٢) رواه أحمد (١١٣٩).
(٣) رواه البخاري (١٥٦٣) والنسائي (٥/ ١٤٨).
[ ١ / ٢٨٨ ]