قال المملي ﵁:
وأما تسليم الغزالة فمشتهر في الألسنة وفي المدائح النبوية، ولم أقف لخصوص السلام على سند، وإنما ورد الكلام في الجملة.
وبالسند الماضى إلى البيهقي قال: باب كلام الظبية إن صح الخبر.
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ إجازة أخبرنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة حدثنا علي بن قادم حدثنا أبو العلاء خالد بن طهمان عن عطية عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: رسول اللَّه -ﷺ- بظبية مربوطة إلى خباء فقالت: يا رسول اللَّه حلني حتى أذهب فأرضع خشفي ثم أرجع فتربطني، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "صيد قوم وربيطه قوم" ثم أخذ عليها فحلفت، فحلها، فلم تمكث إلا قليلا حتى رجعت وقد نفضت ضرعها، فربطها رسول اللَّه -ﷺ-، ثم جاء أصحابها، فاستوهبها النبي -ﷺ- منهم، فوهبوها له، يعني فأطلقها ثم قال: "لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا" (١).
هذا حديث غريب أخرجه الحاكم في الإكليل هكذا، وعلي بن قادم وشيخه وشيخ شيخه كوفيون شيعيون فيهم مقال، وأشدهم ضعفا عطية، ولو توبع لحكمت بحسنه.
وقد وقعت لي هذه القصة بإسناد أقوى من هذا ينتهي إلى تابعي، نسب ذلك لعيسى بن مريم ﵉.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد ومحمد ابنا أبي بكر بن طرخان قالا أخبرنا أبو العباس النابلسي أخبرنا يحيى بن محمود أخبرنا
_________________
(١) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٣٤).
[ ١ / ٢٤٥ ]
الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا أبو علي الصواف حدثنا هارون بن يوسف حدثنا محمد بن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن مالك يعني ابن دينار قال: عيسى بن مريم ﵉ بظبية مشدودة فذكر مثله سواء حتى الكلام الأخير، فهذه علة للخبر المرفوع، لكن يجوز تعدد القصة. وقد ورد كلام الظبية من طرق أخرى أشد وهاءً من الأول.
وبه إلى أبي علي بن الصواف حدثنا بشر بن موسى حدثنا عمرو بن علي الفلاس حدثنا يعلى بن إبراهيم الغزالي حدثنا الهيثم بن جماز عن أبي كثير عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كنت مع رسول اللَّه -ﷺ- في بعض سكك المدينة فمررنا بخباء أعرابي، فإذا ظبية مشدودة فقالت: يا رسول اللَّه إن هذا الأعرابي صادني فلا هو يذبحني فأستريح ولا هو يتركني فأذهب ولي خشفان في البرية وقد تعقد هذا اللبن في أخلافي، فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: "إن أطلقتك ترجعي؟ " فقالت: نعم وإلا عذبني اللَّه عذاب العشار، قال: فأطلقها رسول اللَّه -ﷺ-، فذهبت ثم رجعت وهي تلخط، فلم نلبث أن جاء الأعرابي ومعه قربة، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: "أتبيعها مني؟ " قال: هي لك يا رسول اللَّه، قال: فأطلقها فأنا واللَّه رأيتها وهي تسيح في البرية وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمد رسول اللَّه.
هذا حديث غريب أخرجه البيهقي عن أبي بكر الحيري عن حامد الهروي عن بشر بن موسى (١)، فوقع لنا عاليا بدرجة. وأخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه عن أبي علي بن شاذان عن أبي علي بن الصواف، فوقع لنا بدلا عاليا. والهيثم بن جماز بصري ضعيف، والراوي عنه مقل لم أر فيه تعديلا، وأبو كثير لم يذكره أحد ممن صنف في الكنى ولا وقفت له على ترجمة سوى قول الخطيب هو والراوي عنه مجهولان، وهذا بناه على ما وقع في روايته، فإنه وقع عنده فيها الهيثم بن حماد بالحاء والدال المهملتين وفرق بينه
_________________
(١) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٣٤ - ٣٥) ورواه أبو نعيم في الدلائل (ص ٣٢٠).
[ ١ / ٢٤٦ ]
وبين الهيثم بن جماز البصري الضعيف الذي بالجيم والزاي، وأيا ما كان فالإسناد ضعيف.
وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وأم يوسف الصالحية قراءة عليها وإجازة من الأول قالا: أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد قال الأول: سماعا والأخرى: إجازة عن الحسن بن يحيى أخبرنا عبد اللَّه بن رفاعة أخبرنا الخلعي أخبرنا عبد الرحمن بن عمر حدثنا سعيد بن الفضل حدثنا [محمد بن] عثمان بن أبي شيبة (ح).
وبالسند الماضى إلى الطبراني في الأوسط حدثنا محمد بن عثمان حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون حدثنا عبد الكريم بن هلال عن صالح المري عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ قال: رسول اللَّه -ﷺ- فذكر نحو حديث أبي سعيد دون الكلام الأخير.
قال الطبراني: لم يروه عن ثابت البناني إلا صالح المري تفرد به عبد الكريم انتهى (١).
وصالح ضعيف الحديث، والراوي عنه ضعفه الازدي، وفي محمد بن عثمان مقال أيضا مع أنه كان من الحفاظ.
وفي الباب عن أم سلمة أخرجه الطبراني في الكبير، وإسناده في الوهي كالذين قبله (٢)، ولم يخرج البيهقي في الدلائل غير حديثي أبي سعيد وزيد بن أرقم واللَّه أعلم.
آخر المجلس الحادي عشر بعد المائتين وهو الحادي والستون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٣٢٠) مجمع البحرين ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل (ص ٣٢١).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (ج ٢٣ رقم ٧٦٣).
[ ١ / ٢٤٧ ]