قال المملي ﵁:
قوله (مسألة في القرآن المعرّب، وهو عن ابن عباس وعكرمة).
قلت: لم أر التصريح بذلك عن واحد منهما، وإنما جاء عنهما تفسير ألفاظ وقعت في القرآن أطلقا أنها بلسان غير العرب، وذلك يحتمل التوافق الذي استبعده المصنف، وجاء عن غير ابن عباس وعكرمة مثل ذلك.
فمن الصحابة البراء بن عازب وأبو موسى الأشعري وغيرهما، ومن التابعين أبو ميسرة وسعد بن عياض وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم.
أخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أحمد بن أبي أحمد أنا النجيب أنا خليل بن بدر في كتابه أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الأسود بن عامر ثنا شريك عن سالم هو الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى ﴿طه﴾ أي يا رجل بالنبطية أخرجه البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن شريك، لكن وقفه على سعيد بن جبير (١).
وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان الثوري عن سالم الأفطمس عن سعيد بن جير قوله (٢). وعن الثوري عن عمر بن أبي زائدة عن عكرمة كذلك (٣) وعلقه البخاري عن عكرمة (٤). وقال أيضا في باب قيام الليل
_________________
(١) رواه البغوي في مسند علي بن الجعد (٢٢٥٩).
(٢) رواه ابن أبي شية في المصنف (١٠/ ٤٧٢).
(٣) روإه ابن أبي شية في المصنف (١٠/ ٤٧٠) عن وكيع عن عمر بن أبي زائدة. وليس عن الثوري، اللهم إلا أن يكون الثوري سقط من الإسناد، كما هو الظاهر من تغليق التعليق (٤/ ٢٥٢).
(٤) انظر الفتح (٨/ ٤٣٢) وتغليق التعليق (٤/ ٢٥١ - ٢٥٣).
[ ١ / ٢٥ ]
من كتاب الصلاة قال اببن عباس في قوله تعالى ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ نشأ قام بالحبشية، ووصله البيهقي من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (١).
وأخبرنيه أحمد بن بلغان أنا إسحاق بن يحيى بن إسحاق أنا عبد اللَّه بن بركات أنا يحيى بن محمود أنا أبو علي المقرئ أنا أبو بكر بن مصعب أنا محمد بن أحمد الكسائي أنا أحمد بن محمد ثنا أبو عامر ثنا الوليد بن مسلم ثنا شيبان عن أبي إسحاق فذكره موصولا (٢).
وقال البخاري في ترجمة مريم من أحاديث الأنبياء: قال وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ﵁ في قوله تعالى ﴿سَرِيًّا﴾ قال نهر صغير بالسريانية (٣).
وذكر خلف الأطراف أن البخاري أخرجه في التفسير عن يحيى عن وكيع به وما رأيناه في شيء من النسخ التي من رواية الفربري، فلعله في رواية غيره، ولم يذكر خلف ولا من بعده من مصنفي الأطراف الطريق التي في أحاديث الأنبياء.
ؤقد وصله ابن مردويه من وجه آخر عن إسرائيل (٤).
وأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد عن سليمان بن حمزة أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا جعفر السراج أن أبو الحسن القزويني أنا أبو بكر بن شاذان ثنا عمر بن محمد ثنا محمد بن إسماعيل الحساني نا وكيع نا أبي وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبي موسى الأشعري ﵁ في قوله
_________________
(١) انظر الفتح (٣/ ٢٣) وتغليق التعليق (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠) ووصله البيهقي (٣/ ٢٠).
(٢) انظر تغليق التعليق (٢/ ٤٣٠).
(٣) انظر الفتح (٦/ ٤٧٩).
(٤) انظر تغليق التعليق (٤/ ٣٧ - ٣٨).
[ ١ / ٢٦ ]
تعالى ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ﴾ قال: ضعفين بالحبشية (١).
وبه إلى وكيع ثنا أبو إسرائيل يعيني يونس بن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل في قوله تعالى ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ﴾ قال: الأواه الرحيم بلسان الحبشة (٢).
وبه إلى أبي إسحاق عن سعد بن عياض الثمالي قال: المشكاة الكوة بالحبشية (٣).
وأخبرني عبد القادر بن محمد بن علي الدمشقي أنا أحمد بن علي بن الحسن أنا محمد بن إسماعيل الخطيب أنا علي بن حمزة أنا هبة اللَّه بن محمد أنا أبو طالب البزاز أنا أبو بكر الشافعي ثنا إسحاق بن الحسن ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن رجل عن مجاهد قال: القسطاس العدل بالرومية (٤).
أخرجه الفريابي في تفسيره عن الثوري فوافقناه بعلو، وأخرجه أيضا عن ورقاء بن عمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (٥).
وعلقه البخاري في آخر ترجمة من صحيحه عن مجاهد (٦)، وكذا علق
_________________
(١) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٤٧١) عن وكيع به، ورواه ابن جرير في تفسيره (٢٧/ ٢٤٣) بإسناد آخر عن أبي إسحاق به.
(٢) ورواه ابن جرير في تفسيره (١٧٣٨٩) من طريق آخر عن أبي إسحاق به.
(٣) ورواه الحاكم (٢/ ٣٩٧) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وانظر فتح الباري (٨/ ٤٤٧) وتغليق التعليق (٤/ ٢٦٤). والذي وقع في الصحيح سعيد بن عياض بالياء في نسخة الزركشي والذي في صحيح البخاري المطبوع مع الفتح (٨/ ٤٤٧) سعد بن عياض، وهو كذلك عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/ ٨٨ - ٨٩) وانظر المعتبر (ص ٣٠) بتحقيقنا.
(٤) انظر تغليق التعليق (٥/ ٣٨٢) والفتح (١٣/ ٥٣٧ - ٥٣٩).
(٥) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٤٧١) عن وكيع عن سفيان عن جابر عن مجاهد. وهو في تفسير مجاهد (ص ٣٦٢) من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٦) فتح الباري (١٣/ ٥٣٧).
[ ١ / ٢٧ ]
جميع ما أوردته، وأسانيد الجميع صحيحة (١).
وقد جمع القاضى تاج الدين السبكي ما وقع له من تلك في القرآن قال: وذلك محصور في سبع وعشرين كلمة ونظمها في أبيات رأيته، وقد استدركت عليه قريبا مما ذكر ونظمته مذيلا عليه في أوائل شرح التفسير من فتح الباري (٢).
آخر المجلس الخامس والخمسين بعد المائة وهو الخامس من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) لم يعلق البخاري جميع ما أورده، يعلم ذلك مما تقدم.
(٢) وهي هذه الأبيات، وليست في النسخة التي نقلت منها هذا التخريج: من المعرَّب عد التاج [كز] وقد ألحقت [كد] وضمتها الأساطير السلسبيل وطه كورت بيع روم وطوبى وسجيل وكافور والزنجبيل ومشكاة سرادق مع استبرق صلوات سندس طور كذا قراطيس ربانيهم وغسا ق ثم دينار القسطاس مشهور كذاك قسورة واليم ناشئة ويؤت كفلين مذكور ومسطور له مقاليد فردوس يعد كذا فيما حكى ابن دريد منه تنور وزدت حرم ومهك والسجل كذا السرى والأب ثم الجبت مذكور وقطنا وإناه ثم متكأً دارست يصهر منه فهو مصهور وهيت والسكر الأوَّاه مع حصب وأَوّبي معه والطاغوت منظور صرهن إصري وغيض الماء مع وزر ثم الرقيم مناص والسنانور هكذا ألحق كاتب الأصل ما تقدم بآخر المجلس، وقال فيما كتب في الهامش: أقول: إنما أثبتت هذه الأبيات في هذا الخريج، لأني رأيت الشيخ برهان الدين بن خضر كاتب النسخة التي نقلت منها بيض فيها مكانا هذه الأبيات قريبًا من صفحة، وإني كنت رأيت الأبيات بخط شيخي المخرج تغمده اللَّه برحمته على ظهر مصنف له يقال له "السبعة السيارة" ما نصه: ذكر تاج الدين السبكي في شرح مختصر ابن الحاجب عند الكلام على المعرب أن جميع ما ورد في القرآن مما قيل إنه بغير العربية سبعة وعشرون موضعًا، يجمعه فيهما نظمه، وهو الأبيات. وقد تتبعت عليه مواضع كثيرة قاربت العدد الذي ذكره. =
[ ١ / ٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فالبيت الأول لشيخنا المخرج، ثم الخمسة الأبيات التي تليه للشيخ تاج الدين السبكي، والثلاثة [الأربعة] الأبيات التي تلي الخمسة لمولانا المخرج، تغمده اللَّه برحمته، فأردت إيرادها تتميمًا للفائدة، ودفعًا لما لو وقف أحد على نسخ التخريج، فيعترض بأنها لم تكن مثبتة في النسخ. انتهى ما بهامش الأصل. ونحن رأينا أن نثبت الأبيات وقول الناسخ في الهامش. وقال الحافظ في الفتح (٨/ ٢٥٣) والمراد بقولي [كز] أن عدة ما ذكره التاج سبعة وعشرون، وبقولي [كد] أن عدة ما ذكرته أربعة وعشرون، وإني معترف أنني لم أستوعب ما يستدرك عليه، فقد ظفرت بعد نظمي هذا بأشياء تقدم منها في هذا الشرح "الرحمن" و"راعنا" وقد عزمت أني إذا أتيت على آخر شرح هذا التفسير إن شاء اللَّه تعالى ألحق ما وقفت عليه من زيادة في ذلك منظومًا إن شاء اللَّه تعالى.
[ ١ / ٢٩ ]