قال المملي ﵁: قوله (والوصال).
يريد أن من خصائصه -ﷺ- جواز الوصال بخلاف الأمثلة المتقدمة، فإنها من قسم ما اختص به من الواجبات عليه.
والدليل على جوازه له دون غيره: ما أخبرنا أبو علي الجيزي وأبو الحسن الجوزي سماعا عليهما مفترقين، كلاهما عن ست الوزراء بنت عمر بن أسعد إجازة إن لم يكن سماعا قالت: أخبرنا الحسين بن المبارك أخبرنا أبو زرعة الهمداني أخبرنا أبو الحسن الكرجي أخبرنا أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان (ح).
وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وفاطمة بنت محمد المقدسية إجازة من الأول وسماعا على الأخرى [قالا: أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد قال الأول: سماعا والأخرى: إجازة قال:] أخبرنا الحسن بن يحيى في كتابه أخبرنا أبو محمد بن رفاعة أخبرنا أبو الحسن الخلعي أخبرنا أبو عبد اللَّه بن النظيف أخبرنا أبو الفوارس الصابوني [حدثنا] المزني قالا: أخبرنا الشافعي (ح).
وأخبرني أبو الفرج بن حماد أخبرنا علي بن إسماعيل أخبرنا عبد اللطيف الحراني عن مسعود الجمال أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أحمد بن يوسف حدثنا محمد بن غالب حدثنا القعنبي (ح).
وأخبرنا أبو عبد اللَّه بن قوام أخبرنا أبو الحسن بن هلال أخبرنا الرضى بن البرهان أخبرنا أبو الحسن الطوسي أخبرنا هبة اللَّه بن سهار أخبرنا سعيد بن محمد أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد حدثنا أبو مصعب قالوا: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول
[ ١ / ٦٥ ]
اللَّه -ﷺ- نهي عن الوصال، قيل: فإنك تواصل؟ قال: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى" (١).
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، ثلاثتهم عن مالك (٢).
فوقع لنا بدلًا، وموافاقة لأبي داود بعلو.
وأخرجه الشيخان أيضًا من طرق أخرى عن نافع (٣).
وأخرجاه أيضًا من حديث أنس وأبي هريرة وعائشة.
وفي رواية كل منهم ما ليس عند الآخر.
أما حديث أنس فأخبرنا أحمد بن علي بن يحيى الدمشقي بها وقرئ على أبي إسحاق البعلي وأنا أسمع بالقاهرة قالا: أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أبو محمد بن أعين أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا أبو محمد الدارمي حدثنا سعيد بن الربيع حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَا تُواَصِلُوا" قالوا: فانك تفعل ذلك؛ قال: "إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى" (٤). أخرجه البخاري عن مسدد عن يحيى بن القطان عن شعبة (٥).
فوقع لنا عاليا بدرجة.
واتفقا عليه من رواية ثابت عن أنس بزيادة سبب النهى.
_________________
(١) رواه مالك (١/ ٢٢٠) ولفظه "إني لست كهيئتكم" وكذلك لفظ مسلم وأبي داود.
(٢) رواه البخاري (١٩٦٢) ومسلم (١١٠٢) وأبو داود (٢٣٦٠).
(٣) رواه البخاري (١٩٢٢) ومسلم (١١٠٢).
(٤) رواه الدارمي (١٧١١) وعنده قيل: إنك تفعك ذلك.
(٥) رواه البخاري (١٩٦١).
[ ١ / ٦٦ ]
أخبرني الشيخ أبو إسحاق البعلي بالسند الذي قبله إلى أبي محمد بن أعين أخبرنا إبراهيم بن خزيم أخبرنا عبد بن حميد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان بن المغيرة (ح).
وأخبرني أبو الفرج بن حماد بالإسناد الماضى قبل إلى أبي نعيم حدثنا أبو أحمد الغطريفي حدثنا ابن يس حدثنا أبو الأشعث (ح).
وبه إلى أبي نعيم قال وحدثنا أبو حامد النيسابوري حدثنا ابن خزيمة عمرو بن علي قالا حدثنا خالد بن الحارث (ح).
وبه إلى أبي نعيم قال وحدثنا عاليا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا عبد اللَّه بن بكر قال هو وخالد حدثنا حميد واللفظ له كلاهما عن ثابت عن أنس ﵁ قال: واصل رسول اللَّه -ﷺ- في آخر الشهر، فواصل ناس، فبلغ ذلك النبى -ﷺ- فقال: "لَوْ مُدَّ لَنَا في الشَّهْر لَوَاصَلْتُ وِصَالًا لَا يَدَعُ المُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ كَهَيْأتِي إِنِّي يُطْعِمنُي رَبِّي وَيَسْقِيني" (١).
أخرجه البخاري من رواية عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن حميد، وعلقمة لسليمان بن المغيرة (٢).
وأخرجه مسلم عن عاصمٍ بن النضر عن خالد بن الحارث، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجة، وأخرجه أيضًا عن أبي خيثمة، زهير بن حرب عن أبي النضر هاشم بن القاسم، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين واللَّه أعلم (٣).
آخر المجلس الخامس عشر من تخريج أحاديث المختصر وهو الخامس والستون بعد المائة من الأمالي.
_________________
(١) رواه ابن خزيمة (٢٠٧٠).
(٢) رواه البخاري (٧٢٤١).
(٣) رواه مسلم (١١٠٤).
[ ١ / ٦٧ ]