ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته آمين.
قال: ثم وجدت لحديث علي شاهدين أحدهما من حديث عائشة في مسند البزار والآخر من حديث جابر بن سمرة في الدلائل لأبي نعيم.
وأما حنين الجذع فقد نوزع في التمثيل به، فإن طرقه كثيرة. قال البيهقي: أمره ظاهر نقله الخلف عن السلف إيراد الأحاديث فيه كالتكلف يعني لشدة شهرته، وهو كما قال، فقد وقع لنا من حديث عبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن عباس وأنس بن مالك وجابر بن عبد اللَّه وسهل بن سعد وأبي بن كعب وأبي سعيد وبريدة وعائشة وأم سلمة.
أما حديث عبد اللَّه بن عمر فأخبرني المحب محمد بن محمد بن محمد بن منيع أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين الأنصاري أخبرنا محمد بن أبي بكر البلخي عن السلفي أخبرنا أبو ياسر الخياط وأبو القاسم بن بيان قالا: أخبرنا أبو القاسم بن بشران أخبرنا أبو محمد الفاكهي أخبرنا أبو يحيى بن أبي سبرة حدثنا بدل بن المحبر (ح).
وبالسند الماضى آنفا إلى الدارمي حدثنا عثمان بن عمر قالا: حدثنا معاذ بن العلاء عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: كان النبي -ﷺ- يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر حَنَّ الجذع حتى نزل إليه فمسحه (١).
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن محمد بن المثنى عن يحيى بن كثير عن أبي حفص بن العلاء عن نافع قال: وقال عبد الحميد حدثنا عثمان بن عمر به (٢).
_________________
(١) رواه الدارمي (٣١).
(٢) رواه البخاري (٣٥٨٣).
[ ١ / ٢٢١ ]
وأخرجه الترمذي عن عمرو بن علي عن يحيى بن كثير وعثمان بن عمر كلاهما عن أبي حفص بن العلاء به (١). وهذا يشعر بأن أبا حفص كنية معاذ، لكن وقع في سياق البخاري عن أبي حفص بن العلاء واسمه عمرو وهو أخو أبي عمرو بن العلاء، فيحتمل أن يكون يحيى بن كثير سمعه من الأخوين إن كانت هذه التسمية محفوظة.
وقد رواه البيهقي وأبو نعيم من رواية عبد اللَّه بن رجاء عن أبي حفص بن العلاء بغير تسمية (٢)، وتردد فيه أبو أحمد الحاكم في الكنى.
وأما قول البخاري: وقال عبد الحميد فلم أر من ترجمه في رجاله، لكن المزي وليت تبعه جزموا بأنه عبد بن حميد، وقد راجعت تفسيره من المظنة وبها وجد من مسنده فلم أجد هذا الحديث. وقال البخاري بعد ذلك: رواه أبو عاصم عن عبد العزيز بن أبي دواد عن نافع، ورواية أبي عاصم هذه أخرجها أبو داود مختصرة، والحسن بن سفيان والبيهقي مطولة (٣).
وأما حديث ابن عباس فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن نعمت أخبرنا عبد اللَّه بن عمر أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا إبراهيم بن خزيم حدثنا عبد بن حميد حدثنا الحسن بن موسى (ح).
وبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا الحجاج بن منهال (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن أخبرنا الحافظ ضياء الدين المقدسي أنا محمد بن أحمد بن نصر عن فاطمة الجوزذانية سماعا أخبرنا أبو بكر بن ريذه قال: أخبرنا الطبراني حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا الحجاج بن منهال (ح).
وبه إلى الضياء أخبرنا أبو محمد بن الأخضر وسليمان بن محمد الموصلي
_________________
(١) رواه الترمذي (٥٠٥).
(٢) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٦٦ - ٦٧).
(٣) رواه أبو داود (١٠٨١) وانظر تغليق التعليق (٣/ ٥٣ - ٥٤) (٣/ ١٩٥ - ١٩٦).
[ ١ / ٢٢٢ ]
وأبو محمد بن جوالق (ح).
وقرأت على الحافظ أبي الفضل بن الحسين أنه قرأ على أبي الحرم بن أبي الفتح الحنبلي عن أبي عبد اللَّه بن حمدان سماعا عن سليمان الموصلي قال: هو وابن الأخضر: أخبرنا يحيى بن الطراح زاد ابن الأخضر وإسماعيل بن أحمد وقال ابن جوالق: أخبرنا أبو الفتح البيضاوي قال الثلاثة: أخبرنا أبو الحسن بن النقور أخبرنا أبو القاسم بن حبابة أخبرنا أبو القاسم البغوي حدثنا هدبة بن خالد قال الثلاثة: حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي -ﷺ- يخطب إلى جذع قبل أن يتخذ المنبر فلما اتخذ المنبر وتحول إليه من الجذع، قال: فنزل إليه فاحتضنه فسكن. وقال: "لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ القِيَامةِ" (١).
وبهذه الأسانيد إلى حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس ابن مالك قال بمثله.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم بالإِسنادين معا، وعجبت للحاكم إذ أغفل استدراكه وهو يكثر من استدراك ما دونه. أخرجه أحمد عن الحسن بن موسى، فوافقناه بعلو، وأخرجه أيضا عن عفان ويونس بن محمد وأبي كامل الخزاعي ثلاثتهم عن حماد بن سلمة بالإسنادين معا (٢). وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن خلاد عن بهز بن أسد عن حماد بن سلمة (٣)، فوقع لنا عاليا.
وأما حديث أنس بن مالك فتقدمت له هذه الطريق وله طرق أخرى.
آخر المجلس الخامس بعد المائتين وهو الخامس والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه الدارمي (٣٩ و١٥٧١) والطبراني في الكبير (١٢٨٤١) وليس عند الطبراني رواية أنس.
(٢) رواه أحمد (٢٢٣٦ و٢٤٠١) و(٢٤٠٠) حديث أنس فقط.
(٣) رواه ابن ماجه (١٤١٥) ورواه ابن سعد (١/ ١٨٨).
[ ١ / ٢٢٣ ]