قال المملي ﵁:
قوله (مسألة إذا انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله) إلى أن قال (ونقل انشاق القمر وتسبيح الحصى وحنين الجذع وتسليم الغزالة وإفراد الإقامة وإفراد الحج وترك البسملة آحادا).
أما انشقاق القمر فنوزع في التمثيل به.
قال القاضى عياض: قال اللَّه تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢)﴾ فذكر الإنشقاق بلفظ الماضى وأخبر أن الكفار أعرضوا عن آياته، وزعموا أنها سحر. قال: وأجمع المفسرون وأهل السير على وقوعه (١). ورواه من الصحابة على وابن مسعود وحذيفة وجبير بن مطعم وابن عمر وابن عباس وأنس.
وقال القرطبي في المفهم: رواه العدد الكثير من الصحابة ونقله عنهم الجم الغفير من التابعين فمن بعدهم أنتهى.
فأما حديث علي فلم أقف عليه. ونقل بعض من أدركناه أن عبد بن حميد وابن بريج أخرجا في تفسيريهما حديث علي، وحديث المغيرة في ذلك أيضا، فراجعت التفسيرين فلم أر واحدا منهما في المظنة.
وأما حديث ابن مسعود فجاء عنه من طرق كثيرة.
منها ما قرأت على أبي الحسن على بن محمد الخطيب عن سليمان بن حمزة وعيسى بن عبد الرحمن قالا: أنا جعفر بن على (ح).
وأنبأنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد المكي شفاها أنا إبراهيم بن محمد الطبري أنا أبو الحسن بن بنت الحميري قالا: أنا السلفي أنا أبو عبد اللَّه
_________________
(١) انظر نسيم الرياض شرح الشفاء (٣/ ٢ - ٣) وليس عنده "وزعموا أنها سحر".
[ ١ / ٢٠١ ]
الثقفي انا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد ثنا سعدان بن نصر (ح).
وقرأت على خديجة بنت الشيخ أبي إسحاق بن سلطان بن القاسم بن عساكر أنا محمود بن إبراهيم في كتابه أنا أبو الخير الباغبان أنا أبو بكر بن السمسار أنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ثنا علي بن مسلم قالا: ثنا سفيان ين عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: انشق القمر على عهد رسول اللَّه -ﷺ- شقتين فقال النبي -ﷺ-: "اشْهدُوا".
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن ابن عيينة. (١)
وأخرجه البيهقي عن أبي الحسين بن بشران (٢)، فوافقاهما فيهما بعلو.
وأخرجه البخاري عن علي بن المديني وصدقة بن الفضل ومسلم عن زهير بن حرب وعمرو بن محمد.
والترمذي عن ابن أبي عمرو.
والنسائي عن عبيد اللَّه بن سعيد ستتهم عن ابن عيينة (٣).
[فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة. ومحمد بن مسلم كلاهما عن ابن أبي نجيح.
وعلق البخاري طريق محمد بن مسلم (٤).
_________________
(١) رواه أحمد (١/ ٣٧٧).
(٢) رواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٣٦٤).
(٣) رواه البخاري (٣٦٣٦) ومسلم (٢٨٠٠) والترمذي (٣٢٨٣) والنسائي في التفسير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٧/ ٦٨).
(٤) علاقه بعد الحديث (٣٨٦٩).
[ ١ / ٢٠٢ ]
وأخرجه الشيخان أيضا من طريق الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر (١).
ورواه عن عبد اللَّه بن مسعود مسروق وسياقه أتم.
وبه إلى المحاملي قال حدثنا يوسف بن موسى حدثنا يحيى بن حماد (ح).
وأخبرني عمر بن محمد أخبرنا أبو بكر بن محمد عن عبد الرحمن بن مكي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الرازي حدثنا علي بن محمد الفارسي حدثنا أبو الطاهر الذهاب ثنا جعفر بن محمد ثنا معلى بن مهدي قالا: ثنا أبو عوانة عن مغيرة بن مسلم عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد اللَّه بن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فقال المشركون: هذا سحر سحركم ابن أبي كبشة، ولكن انظروا إلى من يقدم من السفار فسلوهم، فقوموا فسألوهم فقالوا: رأيناه قد انشق.
هذا حديث صحيح أخرجه البزار عن يوسف بن موسى (٢) فوافقناه بعلو. وأخرجه البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي عن أبي عوانة (٣). ووقع لنا من وجه آخر عن مغيره بن مسلم أعلى بدرجة أخرى.
وبه إلى المحاملي حدثنا عبد اللَّه بن أيوب حدثنا عاب بن عاصم حدثنا مغيرة عن مسلم بن صبيح هو أبو الضحى عن مسروق بن الأجدع عن عبد اللَّه بن مسعود قال: انشق القمر ونحن مع النبي -ﷺ- بمكة، فقال كبار أهل مكة: سحر محمد القمر، فقيل لهم: إنه لن يستطيع أن يسحر الأرض كلها، فسلوا من يقدم عليكم، فلم يقدم عليهم أحد إلا قالوا: رأينا مثل ما رأيتم. وهكذا أخرجه يحيى بن عبد الحميد في مسنده عن هشيم عن مغيرة.
_________________
(١) رواه البخاري (٣٨٦٩ و٤٨٦٤) ومسلم (٢٨٠٠).
(٢) رواه البزار (١/ ٣٠٠ - ٣٠١).
(٣) رواه أبو داود الطيالسي (٢٤٤٧) ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٢/ ٢٦٤).
[ ١ / ٢٠٣ ]
وأخرجه ابن أبي عاصم عن محمد بن أبي غالب عن سعيد بن سليمان عن هشيم، فوقع لنا عاليا بدرجتين، وعلق البخاري طرفا منه فقال: وقال أبو الضحى عن مسروق عن عبد اللَّه ونحن بمكة (١). ورواه عن عبد اللَّه بن مسعي أيضا علقمة والأسي وزر بن حبيش وزيد بن وهب وعتبة بن عبد اللَّه. وقد استوفاها أبو نعيم في دلائل النبوة تخريجا وتطريقا واللَّه أعلم.
آخر المجلس المائتين من الأمالي وهو الخمسون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) الذي في البخاري (٧/ ١٨٢) مع فتح الباري بلفظ "انشق بمكة" ولفظ المصنف عند أبي نعيم في الدلائل (ص ٢٣٥ - ٢٣٦).
[ ١ / ٢٠٤ ]