قال ﵁:
وبالسند الماضى إلى أبي إسماعيل الأنصاري ثنا محمد بن جبريل وعلي بن أبي طالب قالا ثنا حامد بن محمد ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة حدثني الأعمش أو أخبرت عنه عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال قال عبد اللَّه يعني ابن مسعود ﵁: من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل اللَّه أعلم، فإن من علم الترجل أن يقول لما لا يعلم اللَّه أعلم (١).
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في أول حديث طويل مرفوع فيه ذكر الإِستسقاء وغير ذلك عن الحميدي على الموافقة، وأخرجه من طرق أخرى عن الأعمش (٢).
وقد وقع لنا من وجه آخر أعلى من هذا.
وبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا جعفر بن عون ثنا الأعمش فذكر هذا القدر الموقوف غير أنه قال: فان العالم إذا سئل عما لا يعلم قال اللَّه أعلم (٣).
وبه إلى أبي إسماعيل ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن عبد اللَّه أنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا خلف بن خليفة ثنا أبو زيد عن
_________________
(١) رواه الحميدي (١١٦) مطولًا.
(٢) رواه البخاري (٤٦٩٣) مختصرًا ليس فيه محل الشاهد عن الحميدي به. ورواه (١٠٠٧ و١٠٢٠ و٤٧٦٧ و٤٨٢٠ و٤٨٢١ و٤٨٢٣ و٤٨٢٤ و٤٨٢٥) مختصرًا ومطولًا ليس في واحد منها محل الشاهد ورواه (٤٧٧٤ و٤٨٠٩ و٤٨٢٢) مطولًا، وفيه محل الشاهد.
(٣) رواه الدارمي (١٧٩).
[ ١ / ٢١ ]
الشعبي قال قال ابن مسعود: إذا سئل أحدكم عما لا يدري فليقل لا أدري، فإنه ثلث العلم.
هكذا جاء في هذه الرواية، وهي منقطعة بين الشعبي وابن مسعود، وقد جاء عن الشعبي أنها نصف العلم.
وبه إلى أبي إسماعيل ثنا محمد بن موسى ثنا الأصم ثنا هارون بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن مهدي (ح).
وبه إلى الدارمي ثنا يحيى بن حماد قالا: ثنا أبو عوانة عن مغيرة عن الشعبي قال: لا أدري نصف العلم (١).
وبه إلى الدارمي نا محمد بن أحمد ثنا إسحاق بن منصور ثنا عمر بن أبي زائدة قال: ما رأيت أحدًا أكثر من قول لا أدري إذا سئل من الشعبي (٢).
وبه إلى الدارمي ثنا هارون بن معاوية (معروف) ثنا حفص عن أشعث عن محمد بن سيرين قال: ما أبالي إذا سئلت عما أعلم أو عما لا أعلم، لأني إذا سئلت عما أعلم قلت الذي أعلم، وإذا سئلت عما لا أعلم قلت: لا أعلم (٣).
وبه إلى الدارمي ثنا مخلد بن مالك ثنا حكام بن سلم عن أبي خيثمة عن عبد العزيز بن رفيع قال: سئل عطاء عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل قل فيها برأيك، فقال: إني لأستحصي من اللَّه أن يدان في الأرض برأي (٤).
أخبرني عمر بن محمد قرئ على زينب بنت الكمال وأنا أسمع عن عبد الخالق بن أنجب أنا الحافظ أبو بكر الحازمي سماعا عليه في كتاب سلسلة
_________________
(١) رواه الدارمي (١٨٦).
(٢) رواه الدارمي (١٣٤).
(٣) رواه الدارمي (١٨٩).
(٤) رواه الدارمي (١٠٨) وبهامش الأصل: حكام بفتح الحاء المهملة وتشديد الكاف بعدها ألف ثم ميم ابن سلم بفتح السين وسكون اللام بعدها ميم. هكذا رأيته بخط العلامة برهان الدين بن خضر.
[ ١ / ٢٢ ]
الذهب له أنا محمد بن محمد أنا أشرف بن أسعد أنا الحسن بن علي نا علي بن عبد العزيز نا أبو محمد بن أبي حاتم نا صالح بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا الشافعي عن مالك عن محمد بن عجلان قال: إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله (١).
هذا حديث صحيح اجتمع فيه ثلاثة من أئمة المسلمين. وقد وقع لي أعلى من هذا إلى الإِمام أحمد أيضا.
وبالسند الماضى إلى أبي إسماعيل الأنصاري ثنا محمد بن أحمد الجارودي ثنا أبو إسحاق القَرَّاب (٢) ثنا أبو زكريا الساجي ثنا أبو داود السجزي ثنا أحمد بن حنبل فذكر مثله.
وفيه مع علوه لطيفة أخرى، وهو أن رجال إسناده من أبي إسماعيل فصاعدا من أئمة الحفاظ، ورواية أحمد عن الشافعى عن مالك فى غاية العزة، وقد تتبعت ما وقع لي منها فبلغ عشرة أحاديث بهذا الأثر (٣).
وقد روينا عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه قال: سمعت الموطأ عن الشافعي. وكأنه لم يحدث به عنه تاما، أو حدث به وانقطع.
هذه الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين في ثبوت لا أدري فيها كفاية، وقد تركت عنهم وعمن تقدمهم آثارًا أخرى في معنى ذلك خشية التطويل، واللَّه الموفق.
آخر المجلس الرابع والخمسين بعد المائة وهو الرابع من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي (ص ١٠٧) ورواه الآجري في أخلاق العلماء (ص ١٧٤) والبيهقي في المدخل (٨١٢) والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ١٧٢ - ١٧٣) وابن عبد البر في بيان العلم (٢/ ٦٧).
(٢) بهامش الأصل: هكذا رأيته بخط الشيخ برهان الدين بن خضر.
(٣) منها حديث رواه مالك (٢/ ٨٦) وعنه الشافعي (٢/ ١٥٥) وعنه أحمد (٥٨٦٢) ولفظه "لا يبع بعضكم على بيع بعض" وآخر رواه مالك (٢/ ٧٠) وعنه الشافعي (٢/ ١٥٢) وعنه أحمد (٥٨٦٢) ولفظه: نهي عن حبل الحبلة.
[ ١ / ٢٣ ]