وقد وقع لي حديث أبي هريرة موصولًا.
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز أنا أبو عبد اللَّه بن الزراد أنا أحمد بن عبد الدائم أنا عبد الرحمن بن علي اللخمي أنا أبو الحسين بن المسلم السلمي أنا أبو الحسين أحمد بن عبد الواحد بن أبي بكر بن أبي الحديد أنا جدي ثنا محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن الطباع ثنا عبد اللَّه بن بكر ثنا يحيى بن أنيسة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: ما رأيت أحدا بعد رسول اللَّه -ﷺ- أكثر استشارة للرجال من رسول اللَّه -ﷺ-.
أخرجه الشافعي عن ابن عبيدة عن الزهري قال قال أبو هريرة فذكره منقطعا.
وراوي هذه الطريق الموصولة مع شكه فيها ضعيف.
ووقع لي أثر آخر من طريق أخرى مرفوعًا.
أخبرنا عبد اللَّه بن محمد النيسابوري إذ نا عن محمد بن رزين أنا أبو الحسن المقير في كتابه عن أبي الكرم الشهرزوري أنا إسماعيل بن مسعدة أنا حمزة بن يوسف ثنا أبو أحمد بن عدي أنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بحران ثنا الوليد بن عبد الملك ثنا مخلد هو ابن يزيد الحراني ثنا عباد بن كثير الرملي عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أَمَا إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَغَنَّيانِ عَنْهَا، وَلَكِنْ جَعَلَهَا اللَّهُ رَحْمَةً لأُمَّتِي، فَمَنِ اسْتَشَارَ مِنْهُمْ لَمْ يُعْدَمْ رُشْدًا، وَمَنْ تَركَهَا لَمْ يْعْدَمْ غَيًّا" (١)
_________________
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٤٤).
[ ١ / ٦١ ]
هذا حديث غريب، أخرجه البيهقي في الشعب عن أبي سعد الماليني عن ابن عدي، وقال: تفرد به الحرانيون، وابن عدي أخرجه في ترجمة عباد بن كثير وهو مختلف فيه وثقه يحيى بن معين، وأخرج له البخاري، في كتاب الأدب خارج الصحيح، وضعفه أبو حاتم وجماعة، ولهم شيخ آخر يقال له عباد بن كثير بصري سكن مكة، اتفقوا على توهينه، وبقية رجاله رجال الصحيح، إلا الوليد والراوي عنه، فأما الوليد فلا أعرف فيه جرحًا ولا تعديلا، وأما ابن أخيه فلينه الدارقطني.
قوله (وأما التخيير) فأشار إلى قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ الآية.
وقد ورد في ذلك أحاديث.
منها ما أخبرني أبو الفرج بن الغزي بالاسناد الماضى إلى أبي نعيم نا محمد بن إبراهيم نا محمد بن الحسن نا حرملة نا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن (ح).
وقرأته عاليا على أم يوسف الصالحية بها عن الحسن بن عمر الكردي أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي قراءة عليه وأنا حاضر وإجازة أنا أبو المعالي بن النحاس أنا الحسين بن محمد السراج أنا الحسين بن أحمد ثنا عثمان بن أحمد نا الحسن بن مكرم نا عثمان بن عمر ثنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ أنها قالت: لما أمر رسول اللَّه -ﷺ- بتخيير أزواجه بدأ بي رسول اللَّه -ﷺ- فقال: "يَا عائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرُ لَكِ أَمْرًا" وفي رواية عثمان: "إِنِّي مُخُبِرُكِ خَبَرًا فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجلي حَتَّى تَسْتَأْمِري أَبَوَيْكِ" قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قال: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ إلى قوله ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قلت: في أي هذا وفي رواية عثمان أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج النبي
[ ١ / ٦٢ ]
-ﷺ- مثل ما فعلت، وفي رواية عثمان كما فعلت.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري من رواية شعيب عن الزهري، ومسلم عن حرملة، وأحمد عن عثمان بن عمر (١).
فوافقناهما بعلو.
وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد وابن الجارود عن الذهلي كلاهما عن عثمان بن عمر (٢).
فوقع لنا بدلا عاليا، قال الترمذي: وقد رواه معمر عن الزهري فقال: عن عروة عن عائشة.
قلت: هي رواية عبد الرزاق عنه علقها البخاري (٣).
وأخرجها مسلم عقب رواية الزهري عن عبيد اللَّه عن ابن عباس عن عمر (٤). وأغفلها المزي.
قال البخاري: وقال موسى بن أعين عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة يعني مثل رواية الجماعة، وطريق موسى هذه وصلها النسائي وقال: إنها الصواب واللَّه أعلم (٥).
آخر المجلس الرابع والستين بعد المائة وهو الرابع عشر من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه البخاري (٤٧٨٥ و٤٧٨٦) ومسلم (١٤٧٥) وأحمد (٦/ ٧٧ - ٧٨ و١٥٢ - ١٥٣ و١٦٣ و٢١١ - ٢١٢ و٢٤٨ و٢٦٣ - ٢٦٤) من هذه الطرق وغيرها.
(٢) رواه الترمذي (٣٢٠٢) وابن الجارود (٧٣٩).
(٣) بعد الحديث (٤٧٨٦) وانظر الفتح (٨/ ٥٢٢ - ٥٢٣).
(٤) رواه مسلم (١٤٧٩).
(٥) رواه النسائي (٦/ ٥٥ - ٥٦).
[ ١ / ٦٣ ]