قال المملي ﵁:
قوله في مسألة الإرتداد (لنا دليل السمع).
كأنه يشير إلى حديث "لَا تَجْتَمعُ أُمَّتي عَلَى ضَلَالَةٍ" وقد تقدم تخريج طرقه.
وإلى حديث "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي ظَاهِرَةً عَلَى الحَقِّ" وله أيضا طرق كثيرة.
منها ما أخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف [بن] عبد المنعم أنا مسعود بن أبي منصور في كتابه أنا الحسن بن أحمد المقري أنا أبو نعيم ثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الغريابي ثنا دحيم هو عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا الوليد بن مسلم (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد المقدسية أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم أنا عبد اللَّه بن عمر إجازة إن لم يكن سماعا أنا أبو الوقت أنا أبو إسماعيل الأنصاري ثنا عمر بن إبراهيم والحسين بن محمد قالا: ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا المنعي ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا يحيى بن حمزة قالا: أنا ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد قال: سمعت عمير بن هانئ يقول: سمعت معاوية ﵁ يقول على هذا المنبر: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي قَائِمةً بأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتيهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ".
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري من حديث الوليد. وأخرجه مسلم عن منصور بن أبي مزاحم (١). فوقع لنا موافقة عالية بدرجة. وأخرجه
_________________
(١) رواه البخاري (٣٦٤١ و٧٤٦٠) ومسلم (١٠٣٧) في الإمارة.
[ ١ / ١٧٧ ]
أحمد عن إسحاق بن عيسى عن يحيى بن حمزة، فوقع لنا بدلا عاليا، ووقع لنا من طريق أخرى أعلى بدرجة أخرى.
(١) وبه إلى أبي إسماعيل ثنا محمد بن موسى ثنا الأصم هو محمد بن يعقوب ثنا عباس بن الوليد بن مزيد حدثني أبي ثنا ابن جابر فذكره.
وبالسند الماضى ألى أبي داود الطيالسي ثنا شعبة ثنا معاوية بن قرة سمعت أبي يقول قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي يُقَاتِلوُن عَلى الحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" (٢)
هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا.
وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وجابر وأنس وعقبة بن عامر وغيرهم. وفي حديث عقبة بن عامر قصة لعبد اللَّه بن عمرو وقد تمسك بها من يقول بالجواز.
وبهذا الإِسناد إلى أبي نعيم ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان قال: وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن قالا: ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب (ح).
وبالسند الآخر إلى أبي إسماعيل ثنا سعيد بن إبراهيم ثنا محمد بن الفضل بن محمد ثنا جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب أنا عمي أخبرني عمرو بن الحارث أن يزيد بن أبي حبيب حدثه أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه أنه كان عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فقال عبد اللَّه: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من الجاهلية لا يدعون اللَّه بشيء إلا رده عليهم،
_________________
(١) رواه أحمد (٤/ ١٠١).
(٢) رواه أبو داود الطيالسي (٢/ ١٩٧ - ١٩٨) قريبًا من هذا اللفظ.
(٣) رواه الترمذي (٢١٩٣) بلفظ أبي داود الطيالسي.
[ ١ / ١٧٨ ]
فبيناهم على ذلك إذ أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمة: أتسمع ما يقول عبد اللَّه؟ فقال: هو أعلم بما يقول، أما أنا فسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لَا تَزَالُ طَائِفةٌ مِنْ أُمَّتي ظَاهرينَ عَلَى الْحَقِّ قَاهِرينَ لِعَدُوِّهِمْ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".
وفي رواية أحمد بن عبد الرحمن "حَتَّى يَأْتي أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلكِ" فقال عبد اللَّه بن عمرو: أجل ثم يبعث اللَّه ريحا ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير لا تترك نفسا فيها مثقال حبة من إيمان إلا قبضته فيبقى شرار الناس، فعليهم تقوم الساعة".
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أحمد بن عبد الرحمن (١)، فوافتناه بعلو، ووقع بدلا في الرواية الأخرى.
وحديث عبد اللَّه بن عمرو وهذا وإن كان موقوفًا لكن له شواهد مرفوعة.
منها في حديث أنس "ولَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرارِ النَّاس" (٢) ولمسلم من وجه آخر عن أنس "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ" (٣) وهذا كله لا يثبت المراد من خصوص دعوى الإِرتداد واللَّه أعلم.
آخر المجلس الرابع التسعين بعد المائة من الأمالي وهو الرابع والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه مسلم (١٩٢٤).
(٢) رواه ابن ماجه (٤٠٣٩) والحاكم (٤/ ٤٤١) وانظر مسند الشهاب (٢/ ٦٨ - ٧١) بتحقيقنا.
(٣) رواه مسلم (١٤٨).
[ ١ / ١٧٩ ]