قال المملي ﵁:
(قوله مسألة إذا قال كنا نفعل) إلى أن قال (ومستند غير الصحابي) إلى أن (قال وقرأته عليه من غير نكير ولا ما يوجب سكوتا من إكراه أو غفلة أو غيرها معمول به خلافا لبعض الظاهرية، لأن العرف تقريره ولأن فيه إيهام الصحة، فيقول حدثنا وأخبرنا مقيدا ومطلقا على الأصح، ونقله الحاكم عن الأئمة الأربعة).
قلت: يريد أصل المسألة وهو تسويغ القراءة على الشيخ ولو لم يقر بما قرئ عليه لا بخصوص قوله حدثنا وأخبرنا، وهذا هو الذي نقله الحاكم عن الأئمة الأربعة وغيرهم. وبعض الظاهرية الذي أشار إليه هو أبو عبد اللَّه الحميدي الأندلسي نزيل بغداد صاحب ابن حزم، وله في ذلك جزء مفرد رأيته بخط السلفي، وقال بمثل ذلك جماعة من الأئمة قليل، كالشيخ أبي إسحاق الشيرازي [واللَّه أعلم].
قوله (فأما الإجازة للموجود المعين فالأكثر على تجويزها) إلى أن قال: (وأيضا فإنه -ﷺ- كان يرسل بكتبه مع الآحاد وإن لم يعلموا ما فيها).
قلت: إرسال النبي -ﷺ- بكتبه إلى الملوك وغيرهم مخرج في الصحيحين وغيرهما في عدة أحاديث.
منها ما أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن علي قال قرئ على ست الوزراء ونحن نسمع أن أبا عبد اللَّه الزبيدي أخبرهم قال أخبرنا أبو الوقت أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أبو محمد بن حمويه أخبرنا أبو عبد اللَّه بن مطر أخبرنا أبو عبد اللَّه الجعفي أخبرنا إسماعيل بن عبد اللَّه حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح هو ابن كيسان عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن
[ ١ / ٣٧٩ ]
عتبة أن ابن عباس ﵄ [أخبره] قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- بكتابه رجلا يعني إلى كسرى وأمره فدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، قال: فحسبت ان ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول اللَّه -ﷺ- أن يمزقوا كل ممزق.
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن موسى بن داود عن إبراهيم بن سعد (١). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاري أيضا والنسائي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه، ومن طريق يونس بن يزيد وغيره عن ابن شهاب (٢)، ووقع في بعض طرقهم تسمية المبعوث بالكتاب وهو عبد اللَّه بن حذافة، وفي بعض طرقهم أيضا بيان أن القائل فحسبت هو ابن شهاب (١).
ومنها ما أخبرني أبو الفرج بن الغزي أخبرنا علي بن إسماعيل أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا مسعود الجمال في كتابه أخبر الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن محمد حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر حدثنا يوسف بن حماد حدثنا عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى عن سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ﵁ أن النبي -ﷺ- كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار عنيد يدعوهم إلى اللَّه ﷿، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول اللَّه -ﷺ-.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم والترمذي والنسائي جميعا عن يوسف بن حماد (٣). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو عوانة من طريق يوسف المذكور، فوقع لنا بدلا عاليا.
_________________
(١) رواه أحمد (١/ ٣٥٥).
(٢) رواه البخاري في (٦٤ و٢٩٣٩ و٤٤٢٤ و٧٢٦٤) والنسائي في السير والعلم من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٥/ ٦٧).
(٣) رواه مسلم (١٧٧٤) والترمذي (٢٧١٧) والنسائي في السير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١/ ٣١٠).
[ ١ / ٣٨٠ ]
ومنها ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق المقري أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا عبد اللَّه بن عمر أخبرنا سعيد بن أحمد أخبرنا عاصم بن الحسن أخبنا عبد الواحد بن محمد حدثنا محمد بن مخلد حدثنا طاهر بن خالد بن نزار حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما أراد النبي -ﷺ- أن يكتب إلى الملوك قال له ناس من العجم عنده: يا رسول اللَّه إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، فاتخذ خاتما من فضة كأني انظر إلى بصيصة في كفه ونقش فيه محمد رسول اللَّه.
هذا حديث صحيح أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن طاهر بن خالد، فوقع لنا موافقة عالية. وأصله في الصحيحين وغيرهما من طرق أخرى عن قتادة (١). وفي الصحيحين أيضا حديث ابن عباس في شأن هرقل، وفي بعض طرقه أنه -ﷺ- بعث بكتابه إليه مع دحية بن خليفة فدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل، فذكر حديث ابن عباس عن أبي سفيان في قصتهم مع قيصر بطوله، وفي بعض طرقه أن ابن عباس حدث بالحديث كله عن أبي سفيان (٢). واللَّه أعلم.
آخر المجلس الرابع والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو الرابع والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
_________________
(١) رواه أحمد (٣/ ١٧٠) والبخاري (٦٥ و٢٩٣٨ و٥٨٧٠ و٥٨٧٢ و٥٨٧٤ و٥٨٧٥ و٥٨٧٧ و٧١٦٢) ومسلم (٢٠٩٢).
(٢) رواه البخاري (٧) ومسلم (١٧٧٣).
[ ١ / ٣٨١ ]