(قوله في الإِجماع الخاص قالوا "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشدينَ مِنْ بَعْدي" "وَاقْتدوُا بِاللَّذَيْن مِنْ بَعْدي".
قلت: هما طرفان من حديثين، لكن لم أر في شيء من طرق الأول لفظ من بعدي (١).
الحديث الأول:
قرأت على فاطمة بنت محمد بن قدامة عن أحمد بن أبي طالب سماعا قال: أنبأنا عبد اللَّه بن عمر مشافهة ومحمد بن مسعود مكاتبة قالا: أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري حدثنا محمد بن جبريل وعلى أبي طالب قالا: حدثنا حامد بن محمد حدثنا بشىر موسى حدثنا الحميدي (ح).
وبالسند الماضى قريبا إلى أبي بكر المالكي حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قالا: حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ثور بن يزيد حدثنا خالد بن معدان حدثنا عبد الرحمن بن عمرو وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية ﵁ وهو ممن نزل فيه ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية فلسلمنا فقلنا أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال: -ﷺ- صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال: "أُوصِيكُمْ بتَقْوىَ اللَّهِ وَالسَّمْع والطَاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشيًّا، فَإِنَّهُ مَن يَعشْ مِنْكُمْ بَعْدي فَسَيَرى اختلَافًا كثيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتي
_________________
(١) بل ورد ذلك عند أبي نعيم في الحلية (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١) والحاكم في المستدرك (١/ ٩٦) والمدخل (١/ ٨١).
[ ١ / ١٣٦ ]
وَسنَّةِ الخُلفَاءِ الرَّاشدينَ المَهْدِيَّين، تَمَسَّكُوا بهَا، وَعَضُّوا عَلَيْها بِالنَّواجِذ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَة".
هذا حديث صحيح رجاله ثقات، قد جود الوليد بن مسلم إسناده، فصرح بالتحديث في جميعه، ولم ينفرد به مع ذلك.
أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل (١).
فوافقناه بعلو.
وأخرجه ابن حبان والحاكم من وجهين آخرين عن الوليد (٢).
وقد وقع لنا من وجه آخر أعلى من الذي قبله بدرجة.
أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الهاشمي أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن أخبرنا أبو محمد أخبرنا أبو العباس السمرقندي أخبرنا أبو محمد الدارمي أخبرنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد (ح).
وبالسند المذكور قبل إلى أبي إسماعيل الأنصاري حدثنا محمد بن محمد بن عبد اللَّه الفقيه إملاء حدثنا دعلج بن أحمد قال: وحدثنا يحيى بن عمار إملاء حدثنا حامد بن محمد قالا: حدثنا أبو مسلم الكجي حدثنا أبو عاصم حدثنا ثور بن يزيد فذكر مثله، غير أنه عنعن ولم يذكر حجر بن حجر وقال في أول الحديث: وعظنا رسول اللَّه -ﷺ- إلى آخره. ولم يذكر ما قبله (٣).
أخرجه الإمام أحمد عن الضحاك بن مخلد (٤)، فوقع لنا موافقة عالية بدرجة.
_________________
(١) رواه أحمد (٤/ ١٢٦ - ١٢٧) وعنه أبو داود (٤٦٠٧)
(٢) رواه ابن حبان (٥) والحاكم (١/ ٩٧).
(٣) رواه الدارمي (٩٦).
(٤) رواه أحمد (٤/ ١٢٦).
[ ١ / ١٣٧ ]
وأخرجه الترمذي عن الحسن بن على الخلال وغير واحد (١).
والطحاوي عن أبي أمية الطرسوسي كلهم عن أبي عاصم، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين فلم ينفرد به ثور.
وبهذا السند إلى أبي إسماعيل حدثني يحيى بن عمار حدثنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا جدي حدثنا علي بن حجر حدثنا بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان فذكر مثله، أخرجه أحمد أيضا [عن حيوة بن شريح عن بقية (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الترمذي أيضا] عن على بن حجر (٣)، فوافقناه أيضا، ولم ينفرد به خالد بن معدان.
وبه إلى أبي إسماعيل حدثنا القاسم بن سعيد حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا أبو بكر بن أبي داود حدثنا أحمد بن صالح حدثنا أسد بن موسى (ح).
وبه إلى الإِمام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا معاوية بن صالح حدثنا ضمرة بن حبيب حدثنا عبد الرحمن بن عمرو فذكر نحوه.
وزاد فيه: "لَقَدْ تَركْتكُمْ عَلى البَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْها إِلَّا هَالِكٌ" أخرجه ابن ماجه عن إسماعيل بن بشر وإسحاق السواق كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي (٤). ووقع لنا من وجه آخر عن العرباض بن سارية وهو أعلى من الطريق الأولى بدرجتين.
قرأت على أم عيسى الأسدية عن أبي الحسن الواني سماعا أخبرنا [أبو]
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٦٧٨).
(٢) رواه أحمد (٤/ ١٢٧).
(٣) رواه الترمذي (٢٦٧٧).
(٤) رواه ابن ماجه (٤٣).
[ ١ / ١٣٨ ]
محمد بن رواج (١) أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الثقفي حدثنا محمد بن الفضل بن نظيف حدثنا أحمد بن إبراهيم الحداد حدثنا أبو عبد الملك القرشي حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن العلاء حدثنا أبي حدثني يحيى بن أبي المطاع عن العرباض بن سارية فذكر الحديث نحو سياق أبي عاصم.
أخرجه الحاكم من رواية عمرو بن أبي سلمة عن عبد اللَّه بن العلاء (٢)، فوقع لنا عاليا وصححه أيضا الترمذي وأبو العباس الدغولي. وقال أبو إسماعيل الأنصاري: هو من أجود حديث لأهل الشام واللَّه أعلم.
آخر المجلس الرابع والثمانين بعد المائة وهو الرابع والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) في الأصل محمد بن رواد وهو خطأ صححناه من النسخ الأخرى. وإنما هو أبو محمد رشيد الدين عبد الوهاب بن ظافر الرواجي.
(٢) رواه الحاكم (١/ ٩٧) وانظر المعتبر (ص ٧٦ - ٧٨) بتحقيقنا.
[ ١ / ١٣٩ ]