قال المملي ﵁:
أخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل أخبرنا محمد بن أبي بكر النحاس في كتابه قال قرئ على صغية الزبيرية وأنا أسمع عن أبي الخير الباغبان والحسن بن العباس ومسعود بن الحسن ومحمود بن عبد الكريم وعلي بن أحمد اللباد قال الثلاثة الأول أخبرنا المطهر بن عبد الواحد زاد الأولان وعبد الرحمن بن محمد وقال الأول والأخيران: أخبرنا أبو بكر بن ماجه قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المرزبان أخبرنا أبو جعفر الحزوري حدثنا أبو جعفر المصيصي حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة ﵄ قال: أكلت مع النبي -ﷺ- فطاشت يدي، فقال النبي -ﷺ-: "يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمينَكَ وَكُلْ مِمَّا يَليكَ".
أخرجه النسائي عن محمد بن منصور وابن ماجه عن محمد بن الصباح كلاهما عن سفيان بن عيينة (١)، فوقع لنا بدلًا عاليًا، واختلق فيه على سفيان فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن هشام بن عروة عن أبي وجزة عن رجل من مزينة عن عمر بن أبي سلمة. أخرجه أحمد عن سفيان (٢). وأخرجه النسائي من وجه آخر عن سفيان (٣). وقال: هذا هو الصواب عندنا [انتهى]. وهكذا
_________________
(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٧٤) والوليمة من الكبرى هكذا. أما بن ماجه فرواه (٣٢٦٧) عن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير عن وهب بن كيسان عن عمر به، وليس عن هشام به.
(٢) رواه أحمد (٤/ ٢٦) ولكن عن أبي معاوية ووكيع وليس عن سفيان.
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٧٦) من طريق أبي معاوية به. ورواه (٢٧٧) عن محمد بن آدم عن عبدة عن هشام به. ورواه (٢٧٨) عن محمد بن منصور عن سفيان عن الوليد بن كثير به كما رواه أحمد.
[ ١ / ٣٣٩ ]
رواه معمر عن هشام (١)، وهذا التعليل إنما وقع في رواية هشام، وإلا فالحديث ثابت في الصحيح من وجه أخر عن عمر بن أبي سلمة، وقد صححه ابن حبان من رواية أبي وجزة التي سبقت أولًا، فكأنه ثابت عنده سماع أبي وجزة من عمر، أخرجه عن إبراهيم بن إسحاق الأنماطي عن لوين (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وممن حفظ عن النبي -ﷺ- صغيرًا وأدى عنه كبير السائب بن يزيد الكندي المعروف بابن أخت النمر، وكان له في حجة الوداع سبع سنين كما ثبت في صحيح البخاري (٣).
أخبرني الشيخ أبو الفرج بن الغزي قال أخبرنا أبو الحسن بن قريش قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم عن مسعود الحمال أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا محمد بن أحمد وأبو محمد بن حيان قال الأول: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار حدثنا محمد بن عباد وقال الثاني: حدثنا ابن أبي عاصم حدثنا هشام بن عمار قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن قال: سمعت السائب بن يزيد ﵁ يقول: ذهبت بي خالتي إلى النبي -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من فضل وضوئه، ثم قمت من خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن عباد (٤)، فوقع لنا
_________________
(١) رواه الترمذي (١٨٥٨) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٧٥).
(٢) رواه ابن حبان (١٣٣٨ موارد) عن إبراهيم بن إسحاق الأنماطي عن أبي همام الوليد بن شجاع عن محمد بن سواء عن هشام به، وليس عن لوين كما وهم المصنف الحافظ.
(٣) رواه البخاري (١٨٥٨) والطبراني في الكبير (٦٦٧٨).
(٤) رواه مسلم (٢٣٤٥).
[ ١ / ٣٤٠ ]
موافقة عالية، وأخرجه البخاري ومسلم أيضًا والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن حاتم بن إسماعيل (١).
(قوله القائل نحن نحكم بالظاهر).
يعني الذين قبلوا رواية المبتدعة مطلقًا احتجوا بهذا الحديث، وقد تقدم التنبيه عليه في أواخر الكلام على الإجماع قبيل الكلام على الخبر.
(قوله قالوا أجمعوا على قبول قتلة عثمان، ورد بالمنع إذ أنه مذهب بعض).
قلت: الذي ادعى الإجماع في هذا لمجازف، فإنه إن كان المراد من باشر قتله فليس لأحد منهم ممن ثبت عنه ذلك رواية أصلًا، وإن كان المراد من حاصره أو رضي بقتله، فأهل الشام قاطبة مع من كان فيهم من الصحابة وكبار التابعين إما مكفر لأولئك، وإما مفسق، وأما غير أهل الشام فكانوا ثلاث فرق، فرقة على هذا الرأي، وفرقة ساكتة وفرقة على رأي أولئك فأين الإجماع؟
(قوله وأما نحو خلاف البسملة وبعض الأصول، وإن ادعى القطع فليس من ذلك لقوة الشبهة من الجانبين).
يعني الخلاف في إثبات البسملة في أول الفاتحة وغيرها وفي نفي ذلك وفي إثبات الجهر بها في الصلاة أول الفاتحة وفي نفيه، وقد سقت من ذلك جملة فيما مضى من هذا التخريج.
وأما بعض الأصول فأشار به إلى الأحاديث الواردة في الصفات، وبعض أحوال يوم القيامة، وهي معروفة في كتب أصول الدين، ويطول تتبعها في هذا التخريج واللَّه المستعان.
آخر المجلس الرابع والثلاثين بعد المائتين وهو الرابع والثمانون من التخريج.
_________________
(١) رواه البخاري (٦٣٥٢) ومسلم (٢٣٤٥) والترمذي في الجامع (٣٦٤٦) وفي الشمائل (١٦) والنسائي في الطب من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣/ ٢٥٨).
[ ١ / ٣٤١ ]