قال المملي ﵁:
وأما التصريح بالإسرار فهو فيما أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن القدسي أخبرنا إبراهيم بن علي القطبي أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل عن أبي المكارم اللبان أخبرنا أبو علي المقرئ أخبرنا أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو أحمد الأنماطي حدثنا أحمد بن سهل حدثنا علي بن بحر حدثنا سويد بن عبد العزيز حدثنا عمران القصير عن الحسن عن أنس ﵁ أن النبي -ﷺ- كان يسر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وأبو بكر وعمر (١).
هذا حديث غريب من حديث [سويد عن] عمران. أخرجه ابن خزيمة عن أحمد بن رجاء عن سويد (٢). وسويد فيه ضعف، لكن جاء من طريق أخرى عن الحسن.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن محمد بن عبد المجيد أنا إسماعيل بن عبد القوي عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قرئ على فاطمة بنت عبد اللَّه بن عقيل وأنا أسمع أن محمد بن عبد اللَّه أخبرهم أنا الطبراني ثنا عبد اللَّه بن وهيب الغزي ثنا محمد بن أبي السري ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن فذكر مثله (٣).
وأما التصريح بالجهر فتقدم في المجلس العاشر من الكلام على أحاديث المختصر من وجه آخر عن أنس إنكار المهاجرين والأنصار على معاوية حين
_________________
(١) رواه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٧٩).
(٢) رواه ابن خزيمة (٤٩٨).
(٣) رواه الطبراني في الكبير (٧٣٩) ورواه الطبراني في الأوسط (ص ٧٠ مجمع البحرين). من طريق أخرى عن سويد.
[ ١ / ٢٩٧ ]
ترك الجهر بها، وفيه ثم عاد فجهر بها للفاتحة والسورة التي تليها.
وأما ما أخرجه البخاري من طريق جرير بن حازم وهمام عن قتادة قال: سئل أنس عن قراءة النبي -ﷺ- فقال: كانت مدا، ثم قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يمد بسم اللَّه ويمد الرحمن ويمد الرحيم (١)، فلا دلالة فيه لاحتمال أن يكون قصد المثل إذ لم يقيد بالصلاة ولا بأول السورة ثم جاء التقييد بأول السورة من وجه آخر عن أنس أيضا.
أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن عبد الحق الدمشقي بها أنا أبو الحسن علي بن محمد البندنيجي أنا عبد الخالق بن أنجب في كتابه عن وجيه بن طاهر أنا الأستاذ أبو القاسم القشيري (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد القدسية عن أبي نصر بن الشيرازي أنا أبو الوفاء العبدي في كتابه أنا مسعود بن الحسن الثقفي أنا أبو عمرو بن منده قالا: أنا عمرو بن منده قالا أنا أبو الحسن الخفاف قال أبو القاسم: سماعا وأبو عمرو: إجازة ثنا أبو العباس السراج ثنا هناد بن السري ثنا محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل عن أنس قال: أغفي رسول اللَّه -ﷺ- إغفاءة فرفع رأسه مبتسما، فإما قال لهم وإما قالوا له: مم ضحكت يا رسول اللَّه؟ قال: "أَنْزلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُوَرةٌ" ثم قرأ ﴿بسْمِ اللَّهِ الرحْمِنَ الرحِيمِ إنَّا أعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر﴾ حتى ختمها، ثيم قال: "أَتَدْرُونَ ما الْكَوْثَرُ؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم قال؟ "هُوَ نَهْرُ فِي الجَنَّةِ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِرٌ حَوْضى، تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي آنِيَتُهُ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ".
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن محمد بن فضيل. وأبو داود عن هناد (٢)، فوافقناهما بعلو. وأخرجه مسلم عن أبي كريب عن محمد بن
_________________
(١) رواه البخاري (٥٠٤٥).
(٢) رواه أحمد (٣/ ١٠٢) وأبو داود (٤٧٤٧).
[ ١ / ٢٩٨ ]
فضيل، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه مسلم أيضا والنسائي من وجه آخر عن المختار (١).
وأما رواية الترديد فأخرجها أحمد من رواية أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: سألت أنس بن مالك: أكان رسول اللَّه -ﷺ- يفتتح الصلاة ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أو بالحمد للَّه رب العالمين؟ فقال: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك (٢)، وهو حديث صحيح على شرط الشيخين وصححه ابن خزيمة والدارقطني وغيرهما (٣). وقد جاء عن أنس الجزم بأحد الأمرين، أخرجه البخاري عن الحوضى عن شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي -ﷺ- وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون القراءة بالحمد للَّه رب العالمين (٤). وقد رجح الشافعي هذه الرواية على غيرها وحمل اللفظ على إرادة السورة، ويؤيده ثبوت تسمية الفاتحة بالحمد للَّه رب العالمين، وهو عند البخاري في حديث أبي سعيد بن المعلى (٥). وورود الجهر بالتسمية من وجه صحيح من غير حديث أنس.
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز أنبأنا أبو عبد اللَّه بن الزراد مشافهة أنا الحافظ أبو علي البكري أنا أبو روح البزاز أن أبو القاسم المستملي أنا محمد بن محمد بن يحيى الوراق أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنا جدي ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم ثنا أبي وشعيب بن الليث (ح).
وبه إلى ابن خزيمة ثنا الذهاب ثنا سعيد بن أبي مريم (ح).
_________________
(١) رواه مسلم (٤٠٠) والنسائي (٢/ ١٣٣ - ١٣٤).
(٢) رواه أحمد (٣/ ١٦٦).
(٣) سنن الدارقطني (١/ ٣١٦).
(٤) رواه البخاري (٧٤٣).
(٥) رواه البخاري (٤٤٧٤ و٤٦٤٧ و٤٧٠٣ و٥٠٠٦).
[ ١ / ٢٩٩ ]
وقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد المقدسية بالسند الماضى آنفا إلى السراج ثنا أبو الأحوص ثنا يحيى بن بكير قال الأربعة: ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال: صلى بنا أبو هريرة فقرأ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحيمِ) حتى بلغ (وَلَا الضَّالِّينَ) فقال: "آمين" ويكبر إذا ركع وإذا سجد فلما سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول اللَّه -ﷺ- (١).
هذا حديث صحيح، أخرجه النسائي عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم على الموافقة (٢). وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة والدارقطني عن أبي بكر النيسابوري والحاكم عن أبي العباس الأصم كلهم عن ابن عبد الحكم (٣). وثبت عن أبي هريرة أنه كان يتبع في الإعلان والإسرار.
وبه إلى أبي العباس السراج ثنا محمد بن رافع أنا عبد الرزاق أنا ابن جريج سمعت عطاء يحدث أن أبا هريرة حدثه قال: في كل صلاة قراءة، فما أعلن رسول اللَّه -ﷺ- أعلنا لكم، وما أخفى علينا أخفينا عنكم (٤).
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن عبد الرزاق (٥)، فوافقناه بعلو. وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ابن جريج (٦).
وبه إلى السراج ثنا أبو الأشعث ثنا يزيد بن زريع عن حبيب بن الشهيد عن عطاء عن أبي هريرة فذكر مثله، وزاد: وإن لم تقرأ إلَّا بأمِّ القرآن أجزأت وإن زدت فهو أفضل. أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن يزيد بن
_________________
(١) رواه ابن خزيمة (٤٩٩).
(٢) رواه النسائي (٢/ ١٣٤).
(٣) رواه ابن حبان (١٧٩٢) والدارقطني (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦) والحاكم (١/ ٢٣٢).
(٤) رواه عبد الرزاق (٢٧٤٣).
(٥) رواه أحمد (٧٦٨٢).
(٦) رواه البخاري (٧٧٢).
[ ١ / ٣٠٠ ]
زريع (١)، فوقع لنا بدلًا عاليًا واللَّه أعلم.
آخر المجلس الرابع والعشرين بعد المائتين من الأمالي.
وهو الرابع والسبعون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه مسلم (٣٩٦).
[ ١ / ٣٠١ ]