قال المملي ﵁:
وإذا تقرر ذلك ظهر رجحان ما جنح إليه المصنف من أن المراد بالإفراد التعظيم، لكن يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من حديث ابن مسعود أن رسول اللَّه -ﷺ- خطب فقال فِي خطبته: "مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشِدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ" (١).
ويجاب عنه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لا يصح، لأنه من رواية أبي عياض وهو مجهول لا يعرف اسمه ولا حاله.
ثانيها: يحتمل أن يكون في الأصل بالإفراد والإتيان بالضمير اختصار من الراوي، ولعله لم يبلغه الخبر الأول.
ثالثها: علي تقدير الصحة والضبط المحذور من الجمع إيهام التسوية وهو منتف فى حق المعصوم بخلاف غيره واللَّه أعلم (٢).
(تنبيه)
لم أر في شيء من طرق الحديث الماضى اللفظ الذي ذكره المصنف بصيغة الماضى في الموضعين وإنما هو بصيغة الفعل المضارع فيهما.
قوله قبل ذلك (قالوا اركعوا واسجدوا قلنا: الترتيب مستفاد من غيره).
_________________
(١) رواه أبو داود (١٠٨٤ و٢١٠٥) والطبراني في الكبير (١٠٤٩٩) والبيهقي (٣/ ٢١٥ و٧/ ١٤٦).
(٢) انظر المعتبر (ص ٣٣ - ٣٤) للزركشي بتحقيقنا.
[ ١ / ٣٥ ]
يحتمل أن يريد حديث "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" وسيأتي تخريجه، ومحتمل أن يريد الإِجماع.
قوله (مسألة يستحيل كون الشيء واجبا حراما) إلى أن قال (قالوا: لو صحت -أي الصلاة في الدار المغصوبة- لصح صوم يوم النحر يعني وهو منهي عنه. وقد ورد في أحاديث.
منها: ما أخبرني أبو الفرج بن حماد بالإِسناد الماضي إلى أبي نعيم ثنا أبو محمد بن فارس ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا وهيب بن خلاد عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم النحر.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري وأبو داود جميعا عن موسى بن إسماعيل عن وهيب. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عمرو بن يحيى (١).
وأخبرنا أبو عبد اللَّه بن قوام أنا الحسن بن هلال أنا إبراهيم عمر أنا المؤيدين محمد أنا هبة اللَّه بن سهل أنا سعيد بن محمد أنا زاهر بن أحمد أنا إبراهيم بن عبد الصمد ثنا أبو مصعب أنا مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدتُ العيد مع عمر بن الخطاب ﵁ فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال: إِنَّ هَذيْن يَوْمَانِ نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم ويوم تأكلون فيه من نسككم (٢).
هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث مالك. وأخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك.
وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد عن أبي مصعب، فوقع لنا بدلا عاليا على الطريقين (٣).
_________________
(١) رواه البخاري (١٩٩١) ومسلم (٨٢٨) وأبو داود (٢٤١٧) ورواه الترمذي (٧٧٢).
(٢) رواه مالك (١/ ١٤٦) والبغوي في شرح السنة (١٧٩٥).
(٣) رواد البخاري (١٩٩٠ و٥٥٧١) ومسلم (١١٣٧) وأبو داود (٢٤١٦) والترمذي (٧٧١).
[ ١ / ٣٦ ]
وقرأت على أم يوسف المقدسية عن الحسن بن عمر بن خليل أنا ابو المنجا بن اللتي أنا أبو المعالي بن النحاس أنا الحسن بن محمد أنا الحسن بن أحمد أنا عثمان بن أحمد ثنا الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن أبي عبيد قال: شهدت العيد مع عثمان وعلي فكانا يصليان تينك الركعتين ثم ينصرفان فيخطبان الناس، فسمعتهما يقولان: إن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن صوم ذين اليومين يوم الفطر ويوم الأضحى.
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن عثمان بن عمر (١).
فوافقناه بعلو.
وأخرجه النسائي من وجه آخر عن ابن أبي ذئب (٢).
قوله (مسألة المندوب مأمور به) إلى أن قال (لما صح لأمرتهم بالسواك).
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي الرموز قدامة أنا أبو الحسن بن الحميري قرئ على شهدة وأنا أسمع أن حسن بن طلحة أخبرهم أنا أبو عمر بن مهدي ثنا المحاملي ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن زيد بن خالد الجهنى ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِيَ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ".
وكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من أَذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم صلى.
هذا حديث حسن أخرجه أحمد وأصحاب السنن من طرق عن ابن
_________________
(١) رواه أحمد (٤٣٥ و٥١٠) وابنه فى زوائد المسند (٤٢٧).
(٢) رواه النسائي في الصوم من السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٧/ ٤٦٥).
[ ١ / ٣٧ ]
إسحاق (١). ووقع في طرقه عند أحمد إدراج الموقوف في المرفوع (٢) والحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرق عن أبي هريرة بدون الزيادة.
آخر المجلس السابع والخمسين بعد المائة من الأمالي وهو السابع من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه أحمد (٤/ ١١٤ و١١٦ و٥/ ١٩٣) وأبو داود (٤٧) والترمذي (٢٣) والطبراني في الكبير (٥٢٢٣ و٥٢٢٤).
(٢) ليس عند أحمد إدراج الموقوف في المرفوع.
[ ١ / ٣٨ ]