قال المملي ﵁: وأما حديث عائشة فأخبرني أبو الفرج بن الغزي بالسند الماضى إلى أبي نعيم حدثنا أبو عمرو بن حمدان وأبو أحمد الغطريفي وأبو محمد بن حيان قال الأول: حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وقال الثاني: حدثنا عبد اللَّه بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن راهويه، وقال الثالث: حدثنا أبو يعلى وأحمد بن هارون، قال الأول: حدثنا أبو خثيمة، والثاني: حدثنا هارون بن إسحاق، قال الأربعة: حدثنا الا إسحاق فقال: أخبرنا عبدة بن سليمان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: نهى رسول اللَّه -ﷺ- في الوصال، قالوا: فإنك تواصل، قال: "إِنَّما هِيَ رَحْمَةٌ رَحِمَكُمُ اللَّهِ بها، إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ اللَّهِ يُطْعمِنُي وَيَسْقيني".
هكذا أورده أبو نعيم، واقتضى إيراده أن ألفاظ الأربعة سواء، فأما إسحاق فقد أخرجه مسلم عنه بلفظ: "أَظَلُّ يُطْعُمني رَبِّي وَيَسقيني" (١).
وأما هارون فأخرجه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا وعبد اللَّه بن ناجية كلاهما عن هارون مثل رواية إسحاق.
وأما رواية أبي خيثمة فهي في مسند أبي يعلي عنه كذلك (٢).
وأما رواية عثمان فأخرجها البخاري عنه وعن محمد بن سلام كلاهما عن عبدة مثل رواية إسحاق (٣).
وكذا أخرجها مسلم عنه مقرونا باسحاق، فيحتمل أن يكون الشيخان
_________________
(١) رواه مسلم (١١٠٥) ولفظه "إني يطعمني ربي ويسقيني".
(٢) الذي في مسند أبي يعلى (٤٣٧٨) عن عثمان عن عبدة، فلعل الرواية التي ذكرها الحافظ في المسند الكبير.
(٣) رواه البخاري (١٩٦٤).
[ ١ / ٧٣ ]
حملا رواية عثمان على رواية غيره. ويحتمل أن يكون عثمان حدث به على الوجهين.
وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وعمران بن موسى وجعفر الفريابي ثلاثتهم عن عثمان بن أبي شيبة. وبين أن لفظ الحسن "عند اللَّه" ولفظ عمران "عند ربي"، ولفظ جعفر مثل إسحاق، وتمسك بقوله: "إِنَّما هِيَ رَحْمَةٌ" من ذهب إلى أن النهي عن الوصال ليس للتحريم، بل لخشية المشقة. وأصرح من ذلك ما أخبرني أبو المعالي الأزهري بالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد قال حدثني أبي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ووكيع فرقهما قالا: حدثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني رجل من أصحاب النبي -ﷺ- قال: إنما نهى النبي -ﷺ- عن الحجامة والمواصلة في الصيام إبقاء على أصحابه ولم يحرمهما، فقيل يا رسول اللَّه إنك تواصل، قال: "إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمنُي رَبِّي وَيَسْقيني" (١).
أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي على الموافقة (٢) وإسناده على شرط الصحيح، إذ لا يضر ترك تسمية الصحابي.
لكن يعارضه ما أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي عن زينب المقدسية أن يوسف بن خليل الحافظ أخبرهم في كتابه قال أخبرنا خليل بن أبي الرجاء أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد قال حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبد اللَّه بن يوسف حدثني يحيى بن حمزة حدثنا ثور بن يزيد حدثنا علي بن أبي طلحة عن عبد الملك عن أبي ذر ﵁ قال: واصل النبي -ﷺ- بين يومين وليلة ثم أتاه جبريل فقال: إن اللَّه
_________________
(١) رواه أحمد (٤/ ٣١٤ و٣١٥) وليس عنده عن وكيع وإنما عن عبد الرزاق، وهذا اللفظ ليس له.
(٢) رواه أبو داود (٢٣٧٤) ولفظه "إني أواصل إلى السحر وربي يطعمني ويسقيني".
[ ١ / ٧٤ ]
قبل وصالك، ولا يحل لأحد بعدك، وذلك أن اللَّه تعالى يقول ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فلا صيام بعد دخول الليل (١).
قال سليمان: لا يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد.
قلت: رواته ثقات إلا عبد الملك فلم أقف له على ترجمه.
ويدخل في هذا ما قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن محمد بن عبد الحميد أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا على فاطمة الجوزذانية قراءة عليها أن محمد بن عبد اللَّه التاجر أخبرهم أخبرنا الطبراني حدثنا. [أبو] مسلم الكجي ومحمد بن محمد التمار وعمر بن حفص السدوسي قال الأولان: حدثنا أبو الوليد الطيالسي والثالث: حدثنا عاصم بن علي قالا: حدثنا عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط عن أبيه عن ليلى امرأة بشير بن الخصاجية قالت: كنت أصوم فأواصل، فنهاني عنه بشير ﵁، وقال: إن النبي -ﷺ- نهى عنه، وقال: "إنَّما يَفْعَلُهُ النَّصَارَى" ولكن صومي فإذا جاء الليل فأفطري كما أمر اللَّه تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل (٢).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن أبي الوليد (٣).
فوافقناه بعلو، ورجاله رجال الصحيح إلا ليلى فلم أر فيها جرحا لأحد (٤) واللَّه أعلم.
آخر المجلس السابع عشر من تخريج أحاديث المختصر وهو السابع والستون بعد المائة من الأمالي.
_________________
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٣٤ - ١٣٥ مجمع البحرين) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٥٨) ولم أعرف عبد الملك، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: بكر بن سهل فيه كلام.
(٢) رواه الطبراني في الكبير (١٢٣١).
(٣) رواه أحمد (٥/ ٢٢٥).
(٤) وهي جهدمة اختلف في صحبتها.
[ ١ / ٧٥ ]