قال المملي ﵁:
قوله (ويشترك الكتاب والسنة) إلى أن قال (قالوا: قالت عائشة: ما كذب ولكنه وهم).
قلت: وقع في الوسيط وتبعه الرافعي، قالت عائشة: ما كذب عمر ولكنه أخطأ أو نسي. وتعقبه الشيخ محي الدين في تهذييه، فقال: هذا غلط ولا أعذر الغزالي فيه. ثم قال: لعله أراد ابن عمر.
قلت: ورد بلفظه وبلفظ المختصر في حق ابن عمر، وورد بمعناه في حق عمر وابن عمر جميعا وكلها صحيحة.
أما لفظ المختصر فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أنا أبو الحسن البندنيجي أنا أبو عبد اللَّه بن الهني أنا أبو محمد بن الأخضر (ح).
قال البندنيجي وأنا به عاليا أبو محمد بن أنجب في كتابه قالا: أنا عبد الملك بن أبي القاسم قال الأول: سماعا والثاني: إجازة أنا محمود بن القاسم أنا عبد الجبار بن محمد أنا محمد بن محبوب ثنا محمد بن عيسى ثنا قتيبة ثنا عباد بن عباد واللفظ له (ح).
وأخبرني به عاليا عبد اللَّه بن عمر الهندي أنا أحمد بن محمد أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا هبة اللَّه بن محمد أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر ثنا أبو عبد الرحمن الشيباني حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون قالا: ثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ عن النبي -ﷺ- قال: "الميتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" فقالت عائشة ﵂: ﵀ لم يكذب ولكنه وهم، إنما قال
[ ١ / ١٨٩ ]
رسول اللَّه -ﷺ- لرجل مات يهوديًا: "إِنَّ الميتَ لَيُعَذَّبُ وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبكْوُنَ عَلَيْهِ" (١).
هكذا أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح. وقد روى من غير وجه عن عائشة.
وأما لفظ الوسيط فأخبرني أبو الفرج بن الغزي أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف بن عبد المنذر عن مسعود بن محمد أنا الحسىن بن أحمد أنا أبو نعيم. ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي (ح).
وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة (ح).
وأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب قالوا: أنا مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر يعني ابن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة وذكر لها أن عبد اللَّه بن عمر يحدث عن النبي -ﷺ-: "إِنَّ الميتَ يُعَذَّبُ ببُكَاءِ الحَيِّ" فقالت: يغفر اللَّه لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه أخطأ أَو نسي، إنما مر رسول اللَّه -ﷺ- على يهودية يُبكي عليها فقال: "إِنَّهُمْ لَيَكْوُنَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا" (٢).
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري من وجه آخر عن مالك (٣). وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن قتيبة (٤)، فوقع لنا موافقة عالية وبدلا عاليا من الطريقين الآخرين.
وأما الرواية التي بالمعنى فأخبرني الشيخ أبو المعالي عبد اللَّه بن عمر
_________________
(١) رواه الترمذي (١٠٠٤).
(٢) رواد مالك (١/ ١٨٢).
(٣) رواه البخاري (١٢٨٩).
(٤) رواه مسلم (٩٣٢) والترمذي (١٠٠٣) والنسائي (٤/ ١٧ - ١٨).
[ ١ / ١٩٠ ]
بالسند المذكور قبل إلى أبي عبد الرحمن الشيباني حدثني أبي ثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن عبد اللَّه بن أبي مليكة قال: كنا في جنازة أم أبان بنت عثمان بن عفان ﵁ فذكر القصة بطولها. وفيها حديث ابن عمر عن النبي -ﷺ-: "إِنَّ الميتَ يُعَذَّبُ ببَعْض بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". وفيها حديث ابن عباس عن عائشة في إنكار ذلك واحتجاجها بقوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وَأَنَّ اللَّهَ ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ قال ابن أبي مليكة: فحدثني القاسم بن محمد قال: لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت: إنكم لتحدثونني عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ (١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم بطوله عن داود بن رشيد عن إسماعيل بن عليه (٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه من طريق أخرى عن ابن أبي مليكة (٢). وكذلك البخاري بطوله ومختصرا، وليس فيه مقصود الترجمة واللَّه أعلم (٣).
آخر المجلس السابع والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو السابع والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه أحمد (٢٨٨).
(٢) رواه مسلم (٩٢٨).
(٣) رواه البخاري (١٢٨٦ و١٢٨٧ و١٢٨٨).
[ ١ / ١٩١ ]