قال المملي ﵁:
قال القاضى تاج الدين السبكي ﵀ في شرحه بعد أن ذكر هذا الحديث: الموبقة أخص من الكبيرة، وليس في حديث أبي هريرة أنها الكبائر.
قلت: بل ورد في حديث أبي هريرة أنها الكبائر، لكن من طريق أخرى أخرجها البزار في مسنده وابن المنذر في تفسيره ونسبت لتخريج الإمام أحمد لكني ما وجدتها في مسنده كلهم من رواية عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ولفظه "الكَبَائِرُ الشِّرْكُ باللَّهِ" وذكر مثل الحديث الماضى، لكن لم يذكر السحر، وذكر بدله الإنتقال إلى الأعراب بعد الهجرة (١). فيستفاد من ذلك الكبيرة والموبقة مترادفان، ويصح ذلك على طريقه من تفسير الكبيرة بأنها ما توعد عليها بالنار، فإن الموبقة بمعنى أنها تدخل صاحبها النار فلا تكون إحداهما على هذا المعنى أخص من الأخرى.
وقد جاء عن أبي هريرة ذكر الكبائر السبع من وجه آخر مجملة.
قرأت على أبي بكر بن العز الفرضى عن أبي عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا أنا الحافظ أبو علي البكري أنا أبو روح الهروي أنا أبو القاسم المستملي أنا محمد بن محمد بن يحيى أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنا جدي ثنا يونس بن عبد الأعلى واللفظ له (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجى عن سليمان بن حمزة أنا الحافظ الضياء أنا زاهر بن أحمد أن سعيد بن أبي الرجاء أخبرهم أنا أبو طاهر الثقفي
_________________
(١) رواه البزار (١٠٩ كشف الأستار) وفي إسناده خالد بن يوسف بن خالد السمتي ضعيف، وفي راو آخر كلام.
[ ١ / ٣٥١ ]
أنا أبو بكر بن أبي عاصم أنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا حرملة بن يحيى قالا: أنا عبد اللَّه بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه (ح).
وحدثنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين إملاء أنا عبد اللَّه بن محمد مشافهة أنا علي بن أحمد أنا أبو جعفر الصيدلاني في كتابه أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا عبد اللَّه بن جحفر ثنا إسماعيل بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن نعيم بن عبد اللَّه المجمر حدثه عن صهيب مولى العتواريين أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري ﵄ يقولان: إن النبي -ﷺ- جلس على المنبر ثم قال: "وَالَّذي نَفْسي بيَدِهِ" ثم سكت فأكب كل رجل منا يبكي حزنا ليمين رسول اللَّه -ﷺ- ثم قال: "مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَوَات الخَمْسَ، وَيَصُومُ رمَضَانَ، وَيُؤَدِيِّ الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الكَبَائِرَ السَّبْعَ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ الجَنَّةِ، حَتَّى إِنَّها لَتَصْطَفِقُ" ثم تلا ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ " السياق لابن وهب، وانتهى سياق الليث إلى قوله "أبْوابُ الجَنةِ" وزاد "ثُمَّ قِيلَ لَهُ ادْخُلِ الجَنَّة بِسَلَامٍ".
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم عن شعيب بن الليث عن أبيه (١). فوقع لنا عاليا بدرجة. وأخرجه ابن خزيمة عن يونس كما سقته (٢). وأخرجه ابن حبان عن عبد اللَّه بن محمد بن سلم عن حرملة، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الحاكم عن أبي العباس الأصم عن ابن عبد الحكم عن ابن وهب، وفي موضع آخر عن الأصم أيضا عن ابن عبد الحكم أنا أبي وشعيب بن الليث عن الليث قال
_________________
(١) رواه النسائي (٥/ ٨ - ٩).
(٢) رواه ابن خزيمة (٣١٥).
[ ١ / ٣٥٢ ]
الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه من أجل صهيب فإنه ما روى عنه سوى نعيم (١).
قلت: هو مدني مقل، ذكره البخاري في تاريخه فقال: سمع أبا هريرة وأبا سعيد سمع منه نعيم ولم يذكر فيه جرحا، وذكر حديثه عن عبد اللَّه بن صالح كما تقدم، وكذا ذكره ابن أبي حاتم بروايته عن أبي هريرة وأبي سعيد، ورواية نعيم عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا قال مجهول على عادته فيمن لم يرو عنه إلا واحد، والراوي نعيم بن عبد اللَّه بن المجمر ثبت سماعه في الصحيح من أبي هريرة وأدخل بينه وبين أبي هريرة في هذا صهيبا، فلولا أنه عنده ثقة ما حدث عنه عن شيخه مع إمكان سؤاله لشيخه.
وقوله (مولى العتواريين) هم بطن من بني كنانة ينتسبون إلى عتوارة بضم العين المهملة وسكون المثناة بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة واللَّه أعلم.
آخر المجلس السابع والثلاثين بعد المائتين وهو السابع والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه الحاكم (٢/ ٢٤٠).
[ ١ / ٣٥٣ ]