قال المملي ﵁:
أخبرني عبد اللَّه بن عمر الأزهري أخبرنا أحمد بن عبيد أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها عن إبراهيم بن صالح الحلبي أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ قالا أخبرنا خليل بن بدر قال الأول: إجازة والثاني: سماعا أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا يعلى بن عباد حدثنا عبد الحكم عن أنس بن مالك -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر حَنَّ الجذع فاحتضنه فسكن، فقال: "لَوْ لَمْ احْتَضِنْه لَحَنَّ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ".
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وعبد الحكم هو ابن عبد اللَّه القسملي بصري ضعيف، لكن يقوى حديثه بمتابعاته، ووقع لنا عاليا إليه.
ذكر حديث جابر.
أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ أخبرنا محمد بن إسماعيل الأنصاري أخبرنا المسلم بن علان أخبرنا أبو علي المكبر أخبرنا أبو القاسم الكاتب أخبرنا أبو علي الواعظ أخبرنا أبو بكر بن مالك أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي حدثنا ابن أبي عدي حدثنا سليمان التيمي عن أبي نَضْرَةً عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخطب إلى أصل شجرة أو إلى جذع ثم اتخذ المنبر، فحن الجذع حتى سمع أهل المسجد حنينه، حتى أتاه رسول اللَّه -ﷺ-[فمسحه فسكن] فقال بعضهم: لو لم يأته لحن إلى يوم القيامة (١).
_________________
(١) رواه أحمد (٣/ ٣٠٦).
[ ١ / ٢٢٩ ]
هذا حديث صحيح أخرجه ابن ماجه عن بكر بن خلف عن ابن أبي عدي، فوقع لنا بدلا وعاليا بالنسبة لاتصال السماع، وأخرجه ابن حبان من طريق معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه، والبعض المبهم [أظنه] أنس بن مالك فإن سليمان التيمي ممن سمع منه، وقد ثبت ذلك من حديث أنس مرفوعا كما تقدم، فعلى هذا فالقائل فقال بعضهم هو سليمان التيمي ويحتمل غير ذلك.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد التنوخية بدمشق عن أبي الفضل بن أبي الطاهر أخبرنا محمود واسماء وحميراء أولاد إبراهيم بن سفيان إجازة مكاتبة قالوا أخبرنا أبو الخير الباغبان أخبرنا أبو بكر السمسار أخبرنا أبو إسحاق بن خرشيد قوله حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا عمرو بن محمد هو العنقزي حدثنا إسرائيل (ح). (١)
وبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا فروة بن أبي المغراء أخبرنا يحيى بن زكريا هو ابن أبي زائدة عن أبيه كلاهما عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كريب عن جابر قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخطب إلى خشبة فلما وضع المنبر حنت الخشبة حنين الناقة الخلوج إلى ولدها، فوضع النبي -ﷺ- يده عليها فسكنت. لفظ إسرائيل (٢).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يحيى بن آدم عن إسرائيل (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. والخلوج بفتح المعجمة وضم اللام وآخره جيم هي التي اختلج ولدها أي انتزع منها.
وبه إلى الدارمي حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير عن
_________________
(١) رواه ابن ماجه (١٤١٧).
(٢) رواه الدارمي (٣٥).
(٣) رواه أحمد (٣/ ٢٩٣).
[ ١ / ٢٣٠ ]
الزهري عن سعيد بن المسيب [عن جابر] قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقوم إلى جذع قبل أن يجعل المنبر، فلما جعل المنبر حَنَّ ذلك الجذع حتى سمعنا حنينه، فوضع رسول اللَّه -ﷺ- يده عليه فسكن (١).
وبه إلى الدارمي حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير عن يحيى بن سعيد عن حفص بن عبيد اللَّه بن أنس عن جابر فذكر نحوه (٢).
هذا حديث صحيح بالإسنادين جميعا. أما الإسناد الأول فغريب من حديث الزهري، ما رأيته إلا من رواية سليمان بن كثير عنه، وقد ذكر الدارقطني في العلل أن سليمان بن كثير روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد [عن سعيد بن المسيب، وأن الصواب رواية من رواه عن يحيى بن سعيد] عن حفص بن عبيد اللَّه انتهى.
قلت: ورواية الدارمي تبين أن سليمان رواه عن يحيى على الصواب. وأما الإسناد الثاني فأخرجه البخاري من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حفص (٣)، وقال في موضع آخر قال سليمان: عن يحيى بن سعيد فذكره (٤) فاحتمل أن يكون سليمان الذي ذكره هو ابن بلال الذي وصله من طريقه أو ابن كثير الذي أوردناه من عند الدارمي، وأخرجه البخاري أيضا من رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن يحيى بن سعيد عن ابن أنس عن جابر (٥). قال أبو مسعود في الأطراف: إنما قال البخاري عن ابن أنس لأن محمد بن جعفر بقلبه فيقول عبيد اللَّه بن حفص وإنما هو حفص بن عبيد اللَّه فابهمه البخاري فرارا من الخطأ.
_________________
(١) رواه الدارمي (٣٣ و١٥٧٠).
(٢) رواه الدارمي (٣٤).
(٣) رواه البخاري (٣٥٨٥).
(٤) قاله بعد الحديث (٩١٨).
(٥) رواه البخاري (٩١٨).
[ ١ / ٢٣١ ]
قلت: وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن مسكين عن سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري فيه عن محمد بن جعفر فقال عبيد اللَّه بن حفص كما ذكر أبو مسعود، وأخرج البخاري حديث جابر في حنين الجذع أيضا مطولا من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر (١)، وأخرجه أبو نعيم من الطريق التي قدمناها ومن طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي صالح السمان وأبي الزبير أيضًا كلهم عن جابر واللَّه أعلم.
آخر المجلس السابع بعد المائتين وهو السابع والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه البخاري (٣٥٨٤).
[ ١ / ٢٣٢ ]