قال المملي ﵁:
ذكر حديث أبي جحيفة.
قرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي وأنا أسمع عن أبي نصر بن الشيرازي أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أخبرنا أبو العلاء العطار أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني في الأوسط حدثنا محمود بن محمد الواسطي حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا زياد البكائي حدثنا إدريس الأودي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه ﵁ قال: أذن بلال للنبي -ﷺ- مثنى مثنى وأقام مثل ذلك (١).
وبه قال الطبراني: لم يروه عن إدريس إلا زياد.
قلت: هو ابن عبد اللَّه بن الطفيل كوفي صدوق في المغازي مختلف فيه في غيرها. قال ابن معين: لا بأس به في المغازي وأما في غيرها فلا. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وأطلق جماعة تضعيفه وهو محمود على ما قال ابن معين، وحكى الترمذي عن البخاري عن وكيع قال: زياد مع شرفه يكذب في الحديث. والذي في تاريخ البخاري قال وكيع: زياد أشرف من أن يكذب (٢) في الحديث. فلعل لا سقطت من جامع الترمذي. وقد أخرج له البخاري حديثا واحدا عن حميد توبع عليه عنده. وقد اختلف عليه في حديث أبي جحيفة متنا وإسنادا، فأخرجه البيهقي في الخلافيات من وجه آخر عنه عن محمد بن إسحاق عن عون بن أبي جحيفة بلفظ، كان الأذان مثنى مثنى والإقامة فرادى.
_________________
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٦٠ مجمع البحرين).
(٢) إلى هنا كلام البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١/ ٣٦٠).
[ ١ / ٢٦٩ ]
والحاصل أن كل من جاء عنه تثنية الإقامة جاء عنه إفرادها من غير عكس، قال: لم يختلف عن أنس في الإفراد ولا عن سعد القرظ، وللعلماء في ذلك طريقان:
إما سلوك طريق الجمع بالحمل على جواز الأمرين، وهذه طريق ابن خزيمة في آخرين ومنهم من جمع بأن حمل تثنية الإقامة على تكرير قد قامت الصلاة، وهذا إن سلم في بعض الروايات لا يسلم في بقيتها، ولا سيما الرواية التي فيها وإلإقامة سبع عشرة كلمة.
وإما سلوك طريق الترجيح، فإن رواة إفرادها أكثر عددا وأثبت أسانيد، ولاسيما حديث أنس، وعليه اقتصر صاحبا الصحيح. ومنه من سلك في الترجيح دعوى النسخ لتأخر قصة أبي محذورة، لكن لا تخلو من نظر واللَّه أعلم.
وأما قول ابن الحاجب: وإفراد الحج، فزاد في المختصر الكبير وقرانه.
وهذه مسألة شهيرة أكثر العلماء القول فيها قديما وحديثا، وأفردها بعضهم بالتصنيف، والسبب في ذلك اختلاف الأحاديث، هل كان النبي -ﷺ- مفردًا أو قارنا أو متمتعا؟ وبحسب ذلك اختلفت المذاهب في أي الثلاثة أفضل؟.
(١) ذكر أحاديث الإفراد.
أخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام سماعا عليه بالصالحية أخبرنا الحافظ أبو الحجاج المزي وأبو الحسن بن هلال الأزدي وأبو عبد اللَّه العسقلاني قال الأول: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المقدسي وأحمد بن عبد اللَّه الدمشقي وقال الآخران: أخبرنا إبراهيم بن عمر الواسطي قالوا: أخبرنا المؤيد بن محمد قال الأولان: في كتابه وقال الثالث: سماعا عليه أخبرنا هبة اللَّه بن سهل أخبرنا سعيد بن محمد أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد أخبرنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري (ح).
[ ١ / ٢٧٠ ]
وأخبرني أبو المعالي الأزهري أخبرنا محمد بن غالي أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد أخبرنا هبة اللَّه بن محمد أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي حدثنا القعنبي كلاهما عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- أفرد الحج.
هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن العقنبي والترمذي وابن ماجه عن أبي مصعب (١). فوقع لنا موافقة عالية بالنسبة لاتصال السماع، وأخرجه أبو عوانة عن الحارث بن أبي مصعب عن أبيه وعن أبي داود عن القعنبي. وأخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي. ومسلم عن يحيى بن يحيى وإسماعيل بن أبي أويس ثلاثتهم عن مالك (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا للثلاثة. وأخرجه النسائي عن إسحاق بن منصور وأبي قدامة كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي (٣). وقد وقع لنا من وجه آخر عن عائشة أعلى بدرجة أخرى.
أخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا أبو المنجى بن اللتي سماعا عليه أخبرنا أبو المعالي بن اللحاس أخبرنا أبو القاسم بن البسري إجازة أخبرنا أبو الحسن بن الصلت أخونا إبراهيم بن عبد الصمد حدثنا خلاد بن أسلم حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه وعن علقمة بن أبي علقمة عن أمه كلاهما عن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- أفرد الحج.
_________________
(١) رواه مالك (١/ ٢٤٥) وأبو داود (١٧٧٧) والترمذي (٨٢٠) وابن ماجه (٢٩٦٤).
(٢) رواه أحمد (٦/ ٣٦) ومسلم (١٢١١).
(٣) رواه النسائي (٥/ ١٤٥) ورواه أبو يعلى (٤٣٦١) عن عبد الأعلي بن حماد النرسي عن مالك.
[ ١ / ٢٧١ ]
هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه، أخرجه الدارقطني عن محمد بن عبد اللَّه بن غيلان والحسين والقاسم ابني إسماعيل المحاملي ثلاثتهم عن خلاد بن أسلم (١). فوقع لنا بدلا عاليا واللَّه أعلم.
آخر المجلس السابع عشر بعد المائتين وهو السابع والستون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه الدارقطني (٢/ ٢٣٨).
[ ١ / ٢٧٢ ]