قال المملي:
وأما حديث ابن عمر فقرئ على أم الحسن التنوخية وأنا أسمع عن سليمان بن حمزة أخبرنا الحافظ ضياء الدين المقدسي أخبرنا يوسف بن معمر أخبرنا أحمد بن عبد الكريم أخبرنا المطهر بن عبد الواحد أخبرنا أبو عبد اللَّه بن منده أخبرنا محمد بن محمد المعداني حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر حدثنا خالد بن يزيد حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن عبد اللَّه بن دينار عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ هَذهِ الأُمَّةَ عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَإِنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الجَمَاعَةِ، واتَّبِعُوا السَّوادَ الأَعْظَمَ، فإِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ".
هذا حديث غريب أخرجه أبو نعيم في الحلية عن محمد بن أحمد الجرجاني عن محمد بن شاذان، وأخرجه أبو القاسم اللالكائي في السنة عن محمد بن على بن النضر عن الحسين بن صفوان كلاهما عن جعفر كما أخرجناه (١)، ورجاله رجال الصحيح، لكنه معلول كما سنبينه، وقد جرى الحافظ الضياء على ظاهر الإِسناد فأخرجه في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين كما سقته من طريقه، وأخرجه الحاكم عن أبي الحسين القنطري عن جعفر وقال: لو كان محفوظا لحكمت بصحته على شرط الصحيح، لكن اختلف فيه على معتمر على سبعة أقوال فذكرها (٢).
وحاصلها أنه قيل عن معتمر عن أبيه كما تقدم. وقيل عنه عن سليمان غير منسوب. وقيل عنه عن سفيان غير منسوب. وقيل عنه عن سلم بن أبي
_________________
(١) رواه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧) واللالكائي في السنة (١٥٤).
(٢) رواه الحاكم (١/ ١١٥ و١١٦).
[ ١ / ١٠٩ ]
الذيال. وقيل عنه عن سليمان بن سفيان [وقيل عن سفيان أو أبي سفيان بالشك. وقيل عنه عن أبي سفيان سليمان بن سفيان] هذا حاصل ما ذكره الحاكم.
وقد وقع لنا من وجه آخر [عاليا] قيل فيه عن سلم غير منسوب، أخبرني إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الدمشقي أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبر أبو المنجا بن اللتي إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا الحسن بن جعفر أخبرنا أبو غالب الباقلاني أخبرنا أبو القاسم بن بشران أخبرنا أبو علي بن خزيمة حدثنا أحمد بن الهيثم حدثنا خالد بن يزيد حدثنا معتمر بن سليمان عن سلم عن عبد اللَّه بن دينار فذكر مثله سواء، غير أنه قال "هَذِهِ الأُمَّةُ" أو قال "أُمَّتي".
وهكذا أخرجه الترمذي عن أبي بكر بن نافع وابن أبي عاصم عن المسيب بن واضح كلاهما عن معتمر (١)، لكن وقع في روايتهما عن سليمان.
قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسليمان عندي هو ابن سفيان المدني. ونقل في العلل المفرد عن البخاري ما جزم به هنا.
وقال الحاكم بعد حكايته الإِختلاف على معتمر: لا يتهيأ الحكم عندنا لطريق من هذه الطرق على بقيتها، غير أن شيخنا أبا علي النيسابوري كان يرجح قول من قال عن سليمان بن سفيان، قال: فلو أخذنا بذلك لاقتضى ضعف الحديث.
قلت: وما فر منه وقع في مثله، لأنه إذا لم يرجح ولم يمكنه الجمع اقتضى الإِضطراب والمضطرب من أقسام الضعيف، وقد اتفق الحفاظ البخاري والترمذي وأبو علي على ترجيح قول من قال سليمان بن سفيان، ووافقهم الدارقطني في العلل الكبير، وكأن قول من قال: عن أبيه ظن أن قوله عن سليمان يعني أباه فإن اسمه سليمان، وقول من قال: عن سلم
_________________
(١) رواه الترمذي (٢١٦٧) وابن أبي عاصم في السنة (٨٠).
[ ١ / ١١٠ ]
صحف، ومن قال ابن أبي الذيال نسبه ظنا، ومن قال سفيان قلب اسمه من كنيته، وأما بقية الإِختلاف فلا يخالف ولا عبرة بالشك، وإذا وضح أنه سليمان بن سفيان فهو ضعيف ضعفه يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وآخرون، وقال البخاري: منكر الحديث، ولم أر فيه توثيقا لأحد غير أن ابن حبان ذكره في الثقات وقال: يخطئ (١)، وإذا كان يخطئ وهو مقل فكيف يذكر في الثقات، فالمعتمد ما قال الجماعة. واللَّه أعلم.
آخر المجلس السابع والسبعين بعد المائة وهو السابع والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) أورده في الثقات (٦/ ٣٨٤).
[ ١ / ١١١ ]