قال المملي ﵁:
قوله (مسألة الواو للجمع المطلق) إلى أن قال ﴿قالوا: إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ﴾ وقال: "ابْدَأُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ".
أشار بذلك إلى ما أخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن علي البزاعي بصالحية دمشق قرئ على زينب بنت إسماعيل بن إبراهيم وأنا أسمع أن أحمد بن أبي أحمد النابلسي أخبرهم أنا يحيى بن محمود أنا عبد الواحد بن محمد أنا أبو الحسن بن منصور أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن أبي بكر ثنا جدي أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا علي بن حجر (ح).
وأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أنا أيوب بن نعمة أنا إسماعيل بن أحمد أنا أبو المحاسن الجوهري في كتابه أنا عبد الرحمن بن حمد أنا أحمد بن الحسين أنا أحمد بن محمد بن إسحاق أنأ أحمد بن شعيب واللفظ له أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵁ قال: طاف رسول اللَّه -ﷺ- بالبيت سبعا، رمل ثلاثا ومشى أربعا ثم قرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلى سجدتين جعل المقام بينه وبين الكعبة، ثم استلم الركن، ثم خرج إلى الصفا فقرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ "فَابْدَأُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ".
هذا حديث صحيح أخرجه النسائي وابن خزيمة هكذا عن علي بن حجر (١).
_________________
(١) رواه النسائي (٥/ ٢٣٦) ولم أره عند ابن خزيمة في صحيحه. وأما قول شيخنا في الإرواء (٤/ ٣١٧) هذا اللفظ ليس في الصغرى أصلًا فوهم، فإنه فيها كما ترى.
[ ١ / ٣١ ]
وهو طرف من حديث جابر الطويل في صفة حج النبي -ﷺ-، وقد أخرجه مسلم بطوله، لكن وقع عنده بلفظ "أَبْدَأُ" بصيغة الفعل المضارع للمتكلم، وهو عنده من طريق حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد (١).
وأخرجه مالك عن جعفر بلفظ "بَنْدَأُ" وهو يؤيد الضبط المذكور، وأنه ليس بصيغة الأمر للواحد (٢).
وهكذا أخرجه النسائي وغيره من طرق عن جعفر.
نعم وقد أخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن حاتم بن إسماعيل بلفظ "ابْدَأُوا" (٣) واللَّه أعلم.
قوله (قالوا رد على من قال ومن عصاهما وقال: "قُلْ وَمَنْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ").
أشار بذلك إلى ما أخبرني أبو الفرج بن حماد أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو الفرج بن الصيقل أنا أبو الحسن الكمال في كتابه أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم في المستخرج ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح).
وبه إلى أبي نعيم أنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا هناد (ح).
وأخبرني عبد اللَّه بن عمر أنا أحمد بن محمد بن عمر أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا هبة اللَّه بن محمد أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر ثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي واللفظ له قالوا ثنا وكيع ثنا
_________________
(١) رواه مسلم (١٢١٨).
(٢) رواه مالك (١/ ٢٦٧) وعبد بن حميد في المنتخب في المسند (١١٣٣) وأحمد (٣/ ٣٢٠ - ٣٢١ و٣٨٨) والنسائي (٥/ ٢٣٢ و٢٣٩ و٢٤١) والترمذي (٨٦٣) وابن ماجه (٣٠٧٤) وأبو داود (١٩٠٥) وأبو يعلى (٢٠٢٧ و٢١٢٦) وابن الجارود (٤٦٥) والبغوي في شرح السنة (١٩١٨ و١٩١٩) والبيهقي (١/ ٨٥ و٥/ ٧ و٩٣).
(٣) ورواه أحمد (٣/ ٣٩٤) والدارقطني (٢/ ٢٥٤) والبيهقي (١/ ٨٥).
[ ١ / ٣٢ ]
سفيان هو الثوري عن عبد العزيز بن رفيع (ح).
وأنا عاليا أبو الحسن الجوزي عن أبي بكر الدشتي أنا يوسف بن خليل أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يوسف بن حبيب ثنا سليمان داود ثنا قيس هو ابن الربيع ثنا عبد العزيز عن تميم بن طرفة عن عدي بن حاتم رضي اللَّه أن رجلا خطب عند النبي -ﷺ- فقال: من يطع اللَّه ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوي فقال النبي -ﷺ-: "بِئْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" (١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢).
فوافقناه بعلو درجة من الطريق الأولى، ووقع لنا عاليا بدرجتين من الطريق الأخيرة.
وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم من طرق عن سفيان، ووهم الحاكم في استدراكه (٣).
وفي سياق هذا المتن رد على من أنكر الزيادة التي في آخره، وقد نقل ذلك عن أبي بكر بن العربي في شرح الترمذي، وهو عجب منه، فإنها ثابتة في صحيح مسلم. وكذا زعم ابن عطية في تفسير سورة براءة أن الإنكار على الخطيب بسبب وقوفه على ومن يعصهما، فأوهم اشتراك العاصي مع المطيع، وكأنه تمسك بما في بعض طرقه، لكن الزيادة من الثقة من الثقة مقبولة، ولا سيما إن كان حافظا (٤).
_________________
(١) رواه أبوداود الطيالسي (١٣) وأحمد (٤/ ٢٥٦ و٣٧٩).
(٢) رواه مسلم (٨٧٠).
(٣) ورواه أبو داود (١٠٩٩ و٤٩٨١) والنسائي (٦/ ٩٠) ولم يروه ابن ماجه ولم ينسبه إليه الحافظ المزي في تحفة الأشراف. ورواه الحاكم (١/ ٢٨٩) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٢٣٤ و٢٣٥) والبيهقي (٣/ ٢١٦) والبغوي في شرح السنة (٨٨٩١).
(٤) انظر المعتبر للزركشي (ص ٣٣) بتحقيقنا.
[ ١ / ٣٣ ]
أخبرني عبد اللَّه بن عمر بالإسناد المذكور إلى أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان فذكر الحديث بلفظ: جاء رجلان إلى النبي -ﷺ- فتشهد أحدهما فقال من يطع اللَّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال النبي -ﷺ-: "بِئْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ فقُمْ" وهكذا أخرجه أبو عوانة والنسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وفيه تعقيب علي من زعم أن الإنكار بسبب خلو الخطبة من التشهد واللَّه أعلم
آخر المجلس السادس والخمسين بعد المائة من الأمالي وهو الساس من تخريج أحاديث المختصر.
[ ١ / ٣٤ ]